أنس رصرص.. محاكم السلطة تضع حداً لآماله بالحرية

خيم الحزن والأسف على مدينة خليل الرحمن جنوب الضفة الغربية المحتلة مساء اليوم الثلاثاء 28\6\2011، فقد أصدرت محاكم السلطة في رام الله قراراتٍ بالسجن الفعلي لمدة عامٍ ونصف العام بحق خمسةٍ من خيرة رجالها.

أنس أمير رصرص، هو أحد الخمسة الذين صدر بحقهم حكمٌ بالسجن بدد ما تبقى من آمال في قلبه وقلوب أبناء عائلته بالإفراج عنه.

وتقول عائلة الشاب رصرص القابع في زنزانةٍ انفراديةٍ بسجن الخليل، منذ اعتقاله بتاريخ 8\12\2010 أن هذا الحكم جاء ليزيد من معاناتها، فيما تؤكد شقيقته باهرة رصرص أن الأحكام التي صدرت اليوم بحق نشطاء "حماس" من قبل محكمةٍ عسكريةٍ فلسطينيةٍ قد قضت بالفعل على ما تبقى من آمالٍ بتحقيق المصالحة.

وتتساءل قائلةً:" ماذا تبقى من اتفاق المصالحة بعد صدور هذه الأحكام".

تاريخٌ من العذاب

يبلغ أنس أمير عبد العزيز رصرص من العمر 45 عاماً، وهو من مواليد مدينة الخليل، ونجل الدكتور أمير عبد العزيز أستاذ الفقه المقارن في جامعة النجاح الوطنية سابقاً، وأحد رجال العلم والتقى المشهود لهم بالصلاح في المجتمع الفلسطيني.

أنهى أنس دراسته في جامعة النجاح ومنها تخرج حاملاً شهادة البكالوريوس في الشريعة الاسلامية، متزوج وله من الأبناء ستة، ويعمل مدرساً في مدارس رابطة الجامعيين في مدينة الخليل.

وكحال شباب الصحوة في الأرض المباركة، ذاق أنس مرارة الاعتقال والملاحقة، فقضى في سجون الاحتلال الصهيوني 11 عاماً كاملة، خلال فترات اعتقال متفاوتة رهن الاعتقال الإداري.

شاءت إرادة الله لهذا الرجل أن يمتحن في حياته بابتلاءات كثيرة، لم تكن سنوات السجن الطويلة محطات العذاب الوحيدة في حياته، فقد توفيت والدته في العام 2009، وكان رحيلها عن الحياة فاجعاً بالنسبة له، فقد توفيت وهو قابع في سجون الاحتلال وبعدما مضى على اعتقاله في العام 2007 عامان كاملان لم يرها خلالهما ولو لمرة واحدة.

وتقول عائلته إن ذاك الاعتقال كان الأقسى في مرات اعتقاله المتعددة، حيث لم تسمح سلطات الاحتلال للأهل بزيارته طوال فترة اعتقاله.

وعذاب على يد أبناء جلدته

وإذا كان الاحتلال قد حمل وزر إبعاد أنس عن أسرته لأكثر من عقد من الزمن، فإن أبناء جلدته من "الفلسطينيين الجدد" الذين باعوا ولاءهم للاحتلال قد ضاعفوا المعاناة، حيث اختطفته جهاز الوقائي بتاريخ 8/12/2010، ضمن حملة اختطافات واسعة شنّتها أجهزة السلطة في الخليل وطالت المئات من عناصر "حماس".

مرت تجربة اختطاف أنس رصرص لدى أجهزة عباس بمراحل ومحطات هامة، تداخل فيها الهم الإنساني مع الظلم الذي يعاني منه الوطنيون وأبناء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية، ليتقاطعا في رسم مشهد عنوانه الحرب على "كل قيمة بشرية وروحية يمكن أن تزعج الاحتلال".

ولقي أنس خلال هذا الاختطاف معاناة ربما فاقت ما لقيه في أكثر من عقد من الاعتقال في سجون بني صهيون.

وبعد أكثر من ستة أشهرٍ على اعتقاله، يقضي أنس أيام سجنه في الزنزانة وحيداً معتكفاً وصائماً وقد بان عليه الضعف جراء ما ألمّ به من مصاب.

تعدّ على القانون
وكعادتها في ضرب القانون بالحائط، بدأت أجهزة عباس تعديها على الحريات العامة وتجاوزها الصارخ للقانون في ملف أنس يوم قامت بتحويله إلى المحكمة العسكرية على ذمة القضاء العسكري.

وحتى في هذا كانت الأجهزة ظالمة بحق أسيرنا المحرر، فقد جاء الحكم بالإفراج عنه إلا أن الأجهزة لم تلتزم بالقرار، فحولته إلى القضاء المدني مرتين، فجاء الحكم بالإفراج عنه في كلا المحكمتين ودفع مبلغ 1000 دينار أردني ككفالة مالية، ومع ذلك لم يتم الإفراج عنه، ثم تم تحويله مرة أخرى إلى القضاء العسكري وجاء الحكم بالإفراج عنه مرة رابعة ولكن تم رفض القرار كالعادة، حتى صدر قرار الحكم الظالم بسجنه لعام ونصف مع ثلة من أبرز رموز مدينة الخليل. 



عاجل

  • {{ n.title }}