اسم الدَّلع: (استكشاف)؟!

د. يوسف رزقة

ملك الأردن استضاف لقاءات الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. اللقاءات أربع في العدد. الأول منها بحضور توني بلير موفد الرباعية. لا حاجة لفلسطيني أن نُعرّفه (بتوني بلير)، فالرجل عَلَمٌ في الولاء (لإسرائيل)، وهو اختيار جورج بوش الابن ليكون في هذا المنصب. نحن لا حاجة لنا (ببلير)، ولكننا في حاجة لمعرفة طبيعة هذه اللقاءات وأهدافها.

اختلف قادة المفاوضات، وأعلامهم حول تحديد طبيعة هذه اللقاءات، فوصفها أحدهم أنها لقاءات (تمهيدية) وليست لقاءات تفاوضية، ووصفها آخر بأنها لقاءات (استكشافية)، ولست أدري ما معنى (تمهيدية) وما معنى (استكشافية)، وما الفرق بينهما وبين (التفاوضية) وكبير المفاوضين (صائب عريقات) هو ممثل محمود عباس فيها؟! إن قفز الطرف الفلسطيني عن تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، هو علامة على فشل هذه اللقاءات، وعلامة على أن الرأي العام الفلسطيني يرفض هذه اللقاءات، ولا يكترث بالأسماء والعناوين. فللخمر أسماء عديدة أكثرها نفاقًا (المشروبات الروحية) ورغم ذلك فهي محرمة لأنها تغتال العقل، وتسلب الإرادة. ولا تخرج (التمهيدية أو الاستكشافية) عن اغتيال العقل، أو عن تضليل الرأي العام، فالشيء الفاسد أو المعطوب لا تصلح من داخله الأسماء الجميلة.

بعد عشرين عامًا (على وجه التقريب) من المفاوضات يقول لنا الزعماء: نحن نستكشف؟! ما هو الضائع الذي لم يكتشف خلال (20 عامًا) من اللقاءات التفاوضية؟! كولومبس اكتشف أمريكا، قارة بأكملها في رحلة واحدة في أقل من عام. ما الذي خفي على قادة مشروع المفاوضات من أجل المفاوضات حتى يستكشفوه بعد جمود اللقاء على مدى عامين، استفحل فيهما التهويد والاستيطان استفحالاً كبيرًا لدرجة أنه أنطق الاتحاد الأوروبي بكلمة (مفيدة) بعد طول (خرس) وإغلاق فم؟!.

"(إسرائيل) تصادر حقوق المقدسيين، وتقضي على مفهوم حل الدولتين". الاتحاد الأوروبي الأخرس يملك الحقيقة وينطق بها في أذن لقاءات عمان الأربعة، ولكن آذان من في هذه اللقاءات بها صمم فيما يبدو لأنهم يمارسون عملية (الاستكشاف)، اسم الدلع للمفاوضات.

الملك عبد الله مستضيف اللقاءات عرّف عنها باسمها لا باسم (الدلع) وقال عنها (محادثات قاسية وجيدة، وبطيئة، لكسر الجمود، ولا يتوقع أن يتدخل الأمريكيون، والوقت لم يحن بحسب أوباما للتدخل)؟!.

وزعماء التفاوض يتحدثون عن (الاستكشاف)، وعن جدوى الانتظار حتى 26/1 موعد لقاء الرباعية. أمريكا تقول كلمتها؟! و(إسرائيل) تقول كلمتها؟! والطقس العام يقول كلمة أبلغ؟! والمفاوض الفلسطيني غارق في عملية (استكشاف)، أو عملية (تمهيد)، فهو في الـ(برايمرز) كما يقولون. بعد أن شاب شعر الرأس والصدر، ولم يعد للشايب وسع في الكتاب (بعدما شاب ودوه الكتاب؟!).

يقول رئيس السلطة محمود عباس لا يوجد للسلطة سلطة، والموجود اقتصاد وأمن. (إسرائيل) تسمح لنا بالطعام والحياة في مقابل أن نحرس أمنها، ولا شيء أكثر من ذلك والسلطة أكذوبة، وجهابذة اللغة والأعلام يتحدثون عن لقاءات استكشاف لجولة تفاوضية جديدة، (ودقي يا مزيكا) على رأي (فدعوس)؟!



عاجل

  • {{ n.title }}