اقتصاد الضفة.. فقرٌ وبطالةٌ وارتفاعٌ في الأسعار

انقضت قرابة الخمس سنواتٍ على تولي سلام فياض رئاسة الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية عقب إقالة الحكومة التي يرأسها إسماعيل هنية والتي كانت تحظى بثقة 60% من أعضاء المجلس التشريعي.

ورغم عدم امتلاك فياض لأي شرعيةٍ يستند إليها في إدارة حكومةٍ لم تعرض على المجلس التشريعي أصلاً ويقودها نائبٌ برلمانيٌ حضوره تحت القبة لا يتجاوز العضو الوحيد الذي يمثله هو بنفسه، إلا أن رئيس السلطة وحركة "فتح" محمود عباس ظل يتمسك بفياض رئيساً للوزراء تحت ذريعة قدرته على إحياء الاقتصاد الفلسطيني وتوفير الأموال للمواطنين.

غير أن حصيلة السنوات الخمس من الوعود بالرخاء والحياة الرغيدة والرفاهية التي لوح بها سلام فياض عبر برنامج "السلام الاقتصادي" وبناء دولة المؤسسات انقضت وما زاد أهالي الضفة غير فقراً ومديونيةً وارتهاناً للبنوك.

ويشهد الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية انحداراً لافتاً رغم تدفق المساعدات، وهو ما يربط بين تزايد حدة الفقر وملفات الفساد الكثيرة التي فتح القضاء الفلسطيني منها خمسةً لوزراءٍ في حكومةٍ طالما تغنت بالشفافية ونظافة اليد.

وتسجل مؤشرات الاقتصاد الفلسطيني يوماً بعد آخر معطياتٍ سلبيةً تفسر تصاعد حدة الاحتجاجات والإضرابات المطلبية في الضفة الغربية، فنسبة العاطلين عن العمل كما تقول الإحصاءات في تصاعدٍ، ومؤسسات حماية المستهلك تتحدث عن ارتفاعٍ مستمرٍ في الأسعار، فيما تكاد السلطة الفلسطينية تكون الوحيدة عالمياً التي لا توفر أي دعمٍ للأسعار.

وفي ظاهرةٍ بدت أقرب للثقافة الاقتصادية الغربية التي يعتنقها فياض، ازدادت حدة الفجوة بين الأغنيار والفقراء، وزيادة الفقراء فقراً والأغنياء غنى.

الفقر والبطالة والأسعار

وتعيش معظم مناطق الضفة الغربية لاسيما المخيمات الفلسطينية حالة من الفقر الشديد والذي يلمس بشكل جلي في الكم الكبير من العاطلين عن العمل، حيث كان اعتماد المواطنين على العمل داخل الاراضي المحتلة عام 48 والقدس وهو أمر لم يعد من السهولة الحصول عليه في ظل العدد القليل من التصاريح التي تسمح بها قوات الاحتلال ولمواصفات معينة من المواطنين.

ويبحث العمال عن بدائل محلية في بيئةٍ تغلب عليها النشاطات الاستهلاكية في ظل تدني أسعار الأجور وكثرة الراغبين في العمل، وهو أمر أدى إلى تدنٍ مستمر في أجور العمال وتفاقم لأعداد العاطلين عن العمل، بالإضافة إلى إغلاق الكثير من المصانع المحلية نتيجة منافسة السلع الصينية والمستوردة والرخيصة.

أسعار الوقود على سبيل المثال في الضفة مرتبطة بدولة الاحتلال، حيث ان الغلاء عندهم يعني تطبيقه هنا مع فارق كبير بين دخل الفرد بين الجانبين، حتى بات سعر اسطوانة الغاز أكثر من 77 شيقل "25 دولار" والمواصلات كذلك وغيرها.

لا تجوعوا الأسود

ويعتبر الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية هاجس المواطنين الأول وأخذ في التدهور جراء الممارسات الاقتصادية السيئة من قبل الحكومة التي باتت معنية بترسيخ الرأسمالية وزيادة غنى الأغنياء وإفقار الفقراء.

وفيما كان الاحتلال يتبع سياسة عدم التجويع والإبقاء على متنفس العمل مفتوحا أمام المواطنين على قاعدة "لا تجوعوا الأسود ولا تشبعوها"،  خوفا من انفجار المواطنين في وجهه إلا ان الأمر بات مختلفا في ظل حكومة فياض.

 فالاحتلال بات يضيق والسلطة هي الأخرى لم تعالج ذلك بتنفيس الضغط عن المواطنين.

كما ان مواطني الضفة وكما تقول الدراسات التي تنشرها وزارات السلطة نفسها باتوا وبأغلبية كبيرة معتمدين على المعونات الإغاثية من خارج الضفة والتي تأثرت كثيرا في السنوات الأخيرة نتيجة ممارسات السلطة بحق الجمعيات الخيرية وإغلاقها والتضييق على العمل الاغاثي والاجتماعي، حيث لم يبق سوى عدد من المؤسسات المرتبطة بدول أجنبية تساهم في إدخال أموال يستفيد منها القائمون عليها وهو ما يكرس الفقر وسط المواطنين، ويضرب الطبقة الوسطى في مقتل.

كما ان قانون الضرائب الجديد خطوة على الطريق المؤذي للشعب الفلسطيني والذي عبر عن سياسة اقتصادية لا تمت للوطنية بصلة في ظل ما يحياه سكان الضفة من ضنك، تزيده حكومة فياض اضعافا مضاعفة بقراراتها المجحفة.

ميزانية خاوية..!!

ومن ما يميز حكومة فياض او حكومة السلام الاقتصادي، كثرة التذمر والتلويح بان  الميزانية خاوية، حتى باتت حجة الحكومة في كثير من المنعطفات، فتاخر الرواتب وتاكلها ناهيك عن ثباتها عند حد معين وعدم الزيادة فيها لمراعاة الغلاء الفاحش، هذا كله بات روتينا في الضفة التي طالما وعدها سلام فياض بغقامة نموذج سنغافورة من حيث الثراء والرخاء.

ولم تقف الحكومة المدعومة بالمال الامريكي والسخاء الاوروبي عند اعلان ان الميزانية خاوية، بل ان حكومة الرفاه الاقتصادي زادت من عمق الازمة الاقتصادية برفع مديونية الحكومة الى اكثر من ملياري دولار، لتسجل رقما قياسيا في تدمير اقتصاد الشعب الفلسطيني من بين الحكومات المتعاقبة كلها.

الاضرابات المتتالية..

وفي ظل وضعٍ متهالكٍ كهذا، أصبح اضراب المؤسسات والعاملين لاسيما في الجامعات الحكومية في الضفة امرا اكثر تكررا في الاونة الاخيرة، والتي تشهد حراكا شعبيا رافضا للسياسات الاقتصادية المدمرة للشعب الفلسطيني وصموده.

ويخوض العاملون في الجامعات والكليات الحكومية بالضفة الغربية اليوم الأحد 11\3\2012 اضرابا مفتوحا عن العمل وحتى إشعار آخر، والدافع هو مطالبتهم بتحسين رواتبهم، حيث يشتكي العاملون انخفاضًا شديدًا في رواتبهم، وقد يصل الفارق بين المحاضر ونظيره في الجامعات غير الحكومية إلى الضعف، بل إن المعلم حامل درجة البكالوريوس في كلية تعليم عالي حكومية يتقاضى راتبًا يقل أحيانًا عن 900 شيكل عن زميله في مدرسة أساسية.

ويهدد اتحاد العاملين باستمرار فعالياته والإضراب الشامل الذي ربما بات يعكس حقيقة أزمة حكومة فياض التي وعدت المواطن في الضفة الغربية برخاء سنغافورة، فجاءته بمجاعة الصومال.

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}