الإضراب عن الطعام يكسر جمود ملف الاعتقال السياسي

توج أربعة معتقلين سياسيين في سجون أجهزة أمن السلطة إضرابهم المفتوح عن الطعام بحريةٍ ما كانت لتوفرها لهم نداءات الاستغاثة ولا قرارات القضاء، كاسرين حالة الجمود التي لفت لسنواتٍ ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية.

وصنع المعتقلون الأربعة الذين تم الإفراج عنهم ثالث حالة إضرابٍ تلقى النجاح في سجون أجهزة أمن السلطة خلال العام 2012، مكللين معركة الأمعاء الخاوية بوسام الحرية.

وعلى مراحل، شهد الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك إفراج أجهزة أمن السلطة عن ثلاثة معتقلين من نابلس ورابعٍ من الخليل صاموا في زنازينهن لكن دون فطورٍ أو سحور.

فعلها الكتوت

وفيما كانت جهود الإفراج عنه تدخل مراحل المد والجزر مرةً بعد أخرى دون طائل، كان لجوع الأمعاء كلمة الفصل في ملف اعتقال الشاب محمد جواد الكتوت الذي أفرج عنه جهاز "الأمن الوقائي" يوم الخميس (16\8) بعد رحلةٍ من الإضراب.

بنى الكتوت علاقةً وجدانيةً مع جدران غرفته في سجن جنيد بنابلس، فالشاب ذي الــ 28 عاماً صار أحد أقدم المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، مقدماً من عمره سنواتٍ خمساً لم توجه له فيها أية تهمة ولم يعرض على أي محكمة.

وللكتوت مع سجون أجهزة السلطة قصةٌ نشرها نبض الضفة الغربية "أمامة" قبل أيامٍ من الإفراج عنه حين أعلن الثلاثاء (7\8) إضرابه عن الطعام احتجاجاً على استمرار اعتقاله دون أي مسوغ قانوني.

واليوم تعود راحلة الذكرى بمحمد إلى خمس سنواتٍ مضت، إلى ساعة اعتقاله في كمين نصبته له أجهزة أمن السلطة في شارع المريج بمدينة نابلس بتاريخ (5/11/2007).

لن ينسى محمد ألم الاعتقال ومرارة التعذيب على أيدي من هم أبناء الوطن، وكلما حاول النسيان ذكرته بحاله علل الأبدان بعدما خرج يعاني من عدة أمراضٍ منها عدم الانتظام في دقات القلب، وفقدانه السمع في أذنه اليمنى.

كسر محمد قيده بجوع المعدة، وانتصر على جمود ملف الاعتقال، وعاد لبيته "بيده لا بيد عمرو" كما يقول المثل الشعبي.

أطربنا يا نضال

أما الشيخ الداعية نضال أبو اسنينة من مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة فذاق أخيراً هو أيضاً طعم الحرية يوم الثلاثاء الماضي (14\8) بعد اعتقاله لحوالي أسبوعين، ليعود مغرداً إلى مساجد الخليل التي عرفت صوته الندي تالياً للقرآن ومغرداً بالألحان.

وساقت أجهزة السلطة مبرراتٍ واهيةً لاعتقال أبو اسنينة كالزعم أنه داعمٌ لإضراب الأسرى في سجون الاحتلال وللثورة السورية، وهو الزعم الذي أسقطته محاكم الأجهزة ذاتها وأقرت بالإفراج عنه.

وكان جهاز "الأمن الوقائي قد اعتقل ابو اسنينة بتاريخ (5/8) من منزله بعد رفضه الاستجابة للاستدعاءات المتكررة للاستجواب في مقرات وقائي الخليل، وأعلن فور اعتقاله الإضراب عن الطعام.

نضال أحد شباب الخليل المميزين، يعرفه أبناء مدينته ويخبره الكثير من الأسرى الذين عاش معهم في سجون الاحتلال وأجهزة السلطة مراتٍ ومراتٍ فكانت ألحان صوته تشجيهم في زنازين العتمة وتزيح عن قلوبهم وحشة البعد وألام الحرمان.

الصراوي وفراس

ولسامي الصراوي قصةٌ أخرى مع تحطيم جمود ملف الاعتقال السياسي، فقد أفرجت أجهزة أمن السلطة عنه كثمرةٍ للإضراب الذي بدأه يوم الجمعة (10\8) في سجن الجنيد بمدينة نابلس.

يعرف الصراوي قيمة معركة الصبر جيداً، فقد خاض الإضراب مراتٍ ومراتٍ في سجون الاحتلال التي سبق أن أمضى فيها نحو 8 سنواتٍ.

وكان جهاز الأمن الوقائي قد اعتقل الأسير المحرر سامي الصراوي الأربعاء 8\8\2012 ونقله فور اعتقاله لسجن الجنيد.

أما فراس الأزعر ابن بلدة قبلان فكان أول من حررتهم معركة الإضراب الأخيرة حيث فتح بإضرابه عن الطعام حالة الإضراب الثالثة في العام 2012.

الحبل على الجرار

وسبق الشبان الأربعة إلى الحرية على مركب الإضراب الإفراج عن عشرة أسرى آخرين في حالتين سابقيتين.

ففي الحالة الأولى، أفرجت أجهزة أمن السلطة على مراحل عن تسعة أسرى من الخليل في أواسط تموز الماضي بعد إضرابٍ عن الطعام قاربت مدته الشهر افتتحوه بتاريخ 20\6\2012.

ونال المعتقلون عثمان القواسمي ومحمد أبو حديد ومعتصم النتشة ومحمد الأطرش وأنس أبو مرخية وطه محمد شلالدة ومحمد عاطف خليل شلالدة ورأفت يوسف زعل شلالدة ونضال محمود أشمر النتشة وجميعهم من محافظة الخليل حريتهم بمعركة الجوع بعدما فشل القضاء الفلسطيني بتحقيقها لهم رغم كثيرٍ من القرارات.

فجر إضراب الأسرى التسعة وقتها موجةً من الاحتجاجات الشعبية توجت بدخول عشرات الأهالي اعتصاماً مفتوحاً أمام سجن المخابرات في بيت لحم كانت السبب المباشر في الإفراج عن الأسرى التسعة بعدما استعصى ملفهم على الحرية لعدة سنوات.

وسجل عبد الله العكر بإضرابه عن الطعام ثاني حالات النجاح في كسر جمود ملف الاعتقال السياسي، فقد أفرجت عنه أجهزة السلطة في نابلس ظهر الاثنين (30\7) بعد اعتقال دام حوالي عامين ونصف.

خاض العكر (28 عاماً) سلسلة إضراباتٍ متقطعةً في سجون السلطة وطرق باب الحرية بالنداء حيناً وبقرارات القضاء أحياناً، لكن الجواب لم يأته إلا من بوابة الإضراب التي يبدو أنها صارت مخرج المعذبين في الضفة الغربية إلى عالم الحرية.

 



عاجل

  • {{ n.title }}