الاحتلال يعزل الناشط الأسير الخفش في زنزانة انفرادية

أكد الأسير المضرب عن الطعام منذ 17 يومًا فؤاد الخفش في رسالة له من قلب الزنزانة أنه يعيش ظروفًا اعتقالية بالغة الصعوبة بعد أن تم عزله انفراديًا في زنزانة ضيقة.

والخفش هو مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، وأحد أهم المختصين بقضايا الأسرى، ومدير مكتب وزير الأسرى سابقًا وصفي قبها، واعتقل عدة مرات لدى الاحتلال والأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية.

ووصف مدير المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى إسماعيل الثوابتة الذي تلقى الرسالة الأحد حال الناشط الحقوقي الأسير الخفش أنه معزول في زنزانة في ظروف أشبه ما يكون بالأموات في القبور.

وفيما يلي النص الحرفي للرسالة الخطية للأسير الخفش
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين

"في المحن والشدائد يتذكر الإنسان أمور كثيرة ويستذكر أشخاص كثر يمر على بعضهم مرور الكرام، ويتوقف عند البعض وقت طويل .. ليس هذا وحسب بل ويستشعر وجودهم ويشعر أنه معهم وهم معه.. من بين هؤلاء أنت يا أخي الحبيب يا صاحب النفس الطيبة .. فلطالما عرفتك بمواقفك الطيبة مع الأسرى وقضية الأسرى .. وكنت صاحب نَفَس طيب وحضور ملحوظ أسأل الله العلي العظيم أن يكون ذلك في ميزان حسناتك..

أكتب لك يا أخي الكريم هذه الرسالة من زنزانة العزل الانفرادي في سجن مجدو بعد أن أعلنت إضرابي عن الطعام من يوم الخميس 15/3/2012م احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري وتضامنا مع الشيخ الأسير النائب أحمد الحاج علي "أبو علي" والأخت الأسيرة هناء الشلبي شامة العزة في زمن التمرد على السجان.

كانت النتيجة وبعد يوم من دخولي الإضراب المفتوح عن الطعام؛ نقلي إلى زنازين العزل الانفرادي وبقسوة ما بعدها قسوة وبتهديد وصراخ واستفزاز تم زجّي إلى زنزانة صغيرة لا تشبه إلا القبر - ودفني بكل ما تحمل الكلمة من معنى – وضعت في هذه الزنزانة المظلمة الصغيرة الضيقة وأغلق الباب الحديدي من خلفي بكل قسوة وعنف ووحشية أحدث طنين شديد في أذني – أغلقت عيني من شدة الضرب.

في هذه الزنزانة الضيقة لا هواء ولا حياة في زاويتها علما أن مساحتها فقط متر ونصف في 180 سم فقط، توجد فرشة رقيقة من الإسفنج التالف عليها آثار دماء قديمة وآثار طعام (استفراغ) يبدو أن أسيرا ما كان قد دخل هذه الزنزانة وهو مصاب ومضروب من قبل السجان، راحة هذه الزنزانة نتنة من اللحظة الأولى وبالرغم من إضرابي عن الطعام ومعدتي الفارغة إلا أنني شعرت بالرغبة في الاستفراغ، أغمضت عيني ولم أستطع أن آخذ نفس عميق بسبب الراحة النتنة وشعرت بحالة من الغثيان، فقررت الجلوس ولكن أين أجلس، فأعقاب السجائر تملأ المكان، وكل شيء يشير إلى أن الزنزانة من وقت طويل لم تُنطف وأن أسرى جنائيون كانوا في المكان، فجلست على طرف هذه الفرشة القذرة فتطاير الغبار منها ليستقبله أنفي وتبدأ معركة جديدة من العطاس والرشح دون أن أملك محارم أو ما شابه.

نظرت إلى طرف هذه الزنزانة فلم أجد سوى قارورة ماء تستخدم لقضاء الحاجة بها (بول) وبجوارها يوجد (براز) له وقت طويل يبدو لي أن شخص لم يسمح له الخروج لقضاء الحاجة الأمر الذي دفع للتخفيف عن نفسه في المكان الذي ينام فيه..

الذباب يملأ المكان وكذلك القوارض تروح وتأتي.. عبارات كثيرة مكتوبة على الجدران .. لا شمس .. كهرباء ضوء أصفر خافت .. لا غطاء .. البرد شديد، لملمت نفسي وأغمضت عيني وقررت أن أستسلم للنوم كي أهرب من هذا المكان ..

لا أعلم المدة التي أمضيتها في النوم لأن لا ساعة ولا وقت ولا شيء يشير إلى الزمان أيقظني فقط السجان وهو يفتح الباب وهو يقول لي "تفتيش" هو يعلم أني لا أملك شيء وقد سبق أن فتشني قبل دخول الزنزانة ولكنه إجراء استفزازي، فتشني ومرر يده على جميع جسدي ولم أنطق بكلمة واحدة.. كانت عيوني هي التي تتحدث، كانت تقدح بالشرر، والسجان يفتشني وهو خائف ومن حوله جنود كثر يحملون العصي والهراوات الكهربائية.. عاد للخلف بحذر شديد بينما بقيت واقفا لا أتحرك، سألني هل تريد طعام، هل تريد شيء، لم أنطق ولم أتحدث، أشرت له بحاجبي (لا) فهم الرسالة وخرج ومن معه من الجنود بحذر وأغلق الزنزانة، وعدت أنا لمكاني لأستذكر أمور كثيرة أولها إخواني الأسرى المعزولين منذ سنوات طويلة توجهت إلى الله بالدعاء لهم، راحة كبيرة وشعور بالطمأنينة تسرب إلى نفسي قمت جمعت بعض السكن والتراب الموجود في الزنزانة ووضعت عليه بعض الماء، وأمسكت بعود وبجوار الباب وقفت وكتبت أسماء الأسرى المعزولين في زنانين العزل الانفرادي، محمود عيسى، حسن سلامة، إبراهيم حامد، جمال أبو الهيجا، أحمد المغربي، عباس السيد، عبد الله البرغوثي، أحمد سعدات، وليد خالد، باجس نخلة، ضرار أبو سيسي، وقفت أمام هذه الأسماء العظيمة التي مضى على عزل بعضها سنوات طويلة زادت عن العقد من أسماء هؤلاء الرجال العظماء استمدت نفسي وروحي عزمها وإصرارها بالاستمرار في برنامجي وخطوتي النضالية هذه، قوة كبيرة هي التي تسربت إلى نفسي شعرت أنني قوي عزيز، وأنتمي إلى قوة عظيمة وبلاد عزيزة بها رجال كهؤلاء..


في هذه الزنزانة يا أخي تذكرت عزيزتي الصغيرة "مودة" بنت الأسير عباس السيد وشوقه إلى ضمها لصدرها وتذكرت "علي" ابن الأسير الحبيب إبراهيم حامد الموجود في الأردن ومدى قلق والده عليه، و"ساجدة" الصغيرة بنت الأسير جمال أبو الهيجا الطفلة التي لا تريد أن تصبح كبيرة ليبقى عمرها أقل من 16 عاما لتتمكن من رؤية وزيارة والدها المعزول وأخويها الموزعين على ثلاثة سجون، وكذلك الصغير "أسامة" ابن الأسير عبد الله البرغوثي والذي لا يعرف شيء عن والده، ولم يره من وقت اعتقاله، و"محمود" ابن الأسير المعزول أحمد المغربي المحروم من رؤية أبيه وصوت أم الأسير محمود عيسى وهي تتحدث له عبر الإذاعة المحلية وهي تحاول أن توصل صوتها لزنزانة طفلها الأسير الكبير، و"ولاء" بنت الحبيب وليد خالد المعزول لا لشيء سوى حبه لفلسطين هو والأخ أبو فارس باجس نخلة وحسن سلامة المتبقي من صفقة الوفاء صفقة العز والفخار يقف كالجبل الأشم .. من هؤلاء ومن ذكرهم لم أعد أشعر بالجوع .. وكلما تحركت معدتي وأصدرت تلك الأصوات أصبرها وأقول لها: إن للحرية والكرامة والعزة ضريبة يجب أن تشعر بدفعها والدفاع عنها .. فيا نفس بالصبر تجملي واستشعري معية الله، فيا رب كن بعوني فأنت ملاذي عند كربتي..

أكتب لك أخي هذه السطور ولأحبابي المتابعين لقضية الأسرى عشاق موقع أحرار في اليوم الخامس لإضرابي المفتوح عن الطعام وأقولها أني بخير وقوي ولن أتراجع حتى يأذن الله بالفتح والنصر، مطالبا إياك وكما عهدتك بتفعيل الأمر إعلاميا ولا مانع من نشر هذه الرسالة والدعاء لي بالثبات والنصر وبأن تجيّش الأحباب من أجل الدفاع عن كرامتنا وحريتنا .. كلي ثقة بك وبجهودك .. سلامي للحبيب وفا عياد وعماد اشتيوي، ورياض الأشقر، وصابر أبو كرش، وقد كتبت لهم رسائل أرجو أن تصلهم بطريقتك ومن خلالك..

لا تنساني من صالح الدعاء أنت والعائلة الكريمة وصهرك وإلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان في ظل عرش الله يجمع بيننا في ظل عرش الخالق الرحمن".



عاجل

  • {{ n.title }}