القائد الشيخ حسن يوسف .. مذهب القادة وتواضع الرجال

تتضاءل الكلمات أمام شخصك الكريم شيخنا حسن، كيف لا وأنت عصر وزمن، تعرفت عليك في سجون الاحتلال من سجن لسجن ألتقي بك، المرة الأولى التي شاهدتك فيها كان اعتقالك بعد اجتياح رام الله، والمرة الثانية بعد خطف ضابط المخابرات "ساسون"، وابتسامتك كما هي وضاءة ٌ منيرة لا تتغير ولا تتبدل تواجه بها العدو قبل الصديق للعدو تقهره وتكسره، والصديق تقربه وتصبره.
شهور
عديدة قضيتها معك، عرفت معنى القائد بحق بالقدوة والعمل، أتعبتنا ونحن نتعلق بك بأبصارنا، لكل شاردة وواردة لنستفيد منك ونتعلم، لنشاهد أفعال هذا القائد، وكيف يعالج أمور يومه ويتعامل معها.

 بداية التربية والأخلاق

لا أعرف من أين أبدأ شيخنا الكريم، وقصتك وحياتك لا تكفيها كلمات، ولا تعطيها حقها كتب ومقالات، لذلك سأذكر ما لا يفارق أفكاري عندما أتذكر أيامي معك في أحد السجون، لحظة تفاجئنا عندما قال أحد الإخوة، تم نقل الشيخ حسن عندنا من إدارة السجن هو وجميع النواب.

استقبلناه كما يستقبل الابن والده والأخ أخاه والأهل ابنهم المسافر منذ زمن بعيد، كلمتنا سلمت علينا بتواضعك وضحكتك وروحك الجميلة، تغيرت أيامنا، فأصبحت جلسات علم ومذاكره دائمة، كيف لا وأنت المعلم والموجه في فقه السنة للحديث الشريف للقرآن الكريم وتفسيره للسياسة وعلومها للدعوة وأصولها للعلم والعمل لا للسمع فقط كنت القدوة في كل كلمة تقولها.

أتذكرك شيخنا عندما أتيت تخبرني وكان هناك نظام متّبع في سجن النقب بعمل حراسه ليلية للخيام من غدر إدارة السجون وغيرها، أتيت تخبرني من أجل أن أيقظك كالعادة الساعة الثانية صباحاً وبشكل يومي من أجل قيام الليل والتسبيح والذكر، ولا أذكر والله على ما أقول شهيد أن أحداً قام بإيقاظه، كان يقوم دائماً لوحده ولكن يخبرنا احتياطاً خوفا من أن يضيع عليه الأجر والمثوبة.

أتذكر كلامك وأن تقصه علينا كشاهد للعصر الغابر تستذكر ما فيه وما مر معك، من بداية عملك كإمام وخطيب، حتى أصبحت ناطقاً وقائداً في حماس، وكيف الاحتلال لم يجد تهمة يوجهه لك، إلا تهمة أنك من حركة حماس، فضحكت على القاضي وأخبرته قائلاً: الذين في تنزانيا يعلمون أني حماس وما الجديد في الموضوع!!

 

مذهب القادة.. وتواضع الرجال

أتذكر لحظات معك وأنت تذهب التعب والحزن بخفة دمك المعهودة، وتواضعك الكبير,، أذكر عندما قلت لنا قصة حدث في أحد مساجد محافظة رام الله والبيرة، عندما صعدت للمنبر خطيباً وشاهدت المسجد وحاله وما فعل الزمن فيه، فقلت داعياً للخير ولاعمار هذا المسجد:" أليس فيك رجلٌ رشيد يتبرع بعلبتين شيد لهذا المسجد؟؟", فرد عليك أحد المتواجدين:" هو فش غيري يا شيخ".. والسبب في تعليق هذا المصلي أن إسمه رشيد!!

الشيخ حسن يوسف رغم كل ما يعانيه بالرغم من محاولاته إخفاء الألم والمعاناة والتعب والمرض الذي يعاني منه إلا أنه كان يبحث أي شيء ربما يساعد الشباب، يبحث عن أي شيء يدخل السعادة إلى نفوسهم.

أتذكرك شيخنا، عندما كان يتكلم أحد المعتقلين معنا على الهاتف مع قريب له، أصيب بالعمل في عينيه، فطلبت التكلم منه، حتى بدون أن يطلب منه الشاب ذلك، وأخبره بالآيات والأحاديث التي تعينه وتقويه على ما أصابه، حتى سمعنا الشاب المصاب وهو يتكلم على الهاتف ويقول:" إقسم بالله يا شيخ حسن لأول مره أشعر بالسعادة والفرح بسبب إصابتي".

والأجمل من هذا عندما تكلم معه منذ البداية الشيخ حسن, عندما قال له: " معك حسن يوسف", فقال له الشاب المصاب:" حسن يوسف, حسن يوسف, الي بطلع على التلفزيون!!, فقال له الشيخ حسن نعم وهو مبتسم، فضحك الشاب وبدأ الشيخ ينصحه ويواسيه ويشرح له أن مصاب الله له ما هو إلا اختبار وامتحان.

شيخي وأنت الذي ربيتني وربيت غيري الكثيرين, كيف لا وأنت من ربيت وعلمت الأجيال, كيف لا وأنا أتذكر عندما قلت لك :" يا شيخ لماذا عندما تلقي الموعظة بعد صلاة العشاء ترفع صوتك عالياً ونحن أمامك ونسمعك جيداً ؟", فقال لي: أنتم هنا تسمعون وتصلون وتعرفون, ولكن أريد أن يسمع من يوجد في تلك الخيام ولم يأتي للصلاة معنا", وهم من فصائل أخرى.

كان همك شيخنا الذين لا يصّلون, ولا يسمعون لكلام الله ولا كلامك, أردت أن تسمعهم كلام الله وحديث رسوله عليه الصلاة والسلام وهم في أسرتهم وأمام التلفاز يلهون, أردت أن تبلغهم حرصك عليهم.

لله درك يا شيخنا حسن, أحسنت وأجدت وتفضلت علينا بعلمك وأخلاقك, أخلاق الكبار, لا نقول لك يا شيخنا ومن أعماق قلوبنا ,إلا جزآك الله عنا خير الجزاء وإننا لنحبك في الله, ونسأل الله أن يفك كربك وأن يطلق سراحك بالقريب العاجل.

 

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}