المصالحة.. عنوان إعلامي يغيب عن الشارع الفلسطيني

بددت الأحوال الميدانية السائدة في الضفة الغربية الآمال بتحقيق المصالحة الفلسطينية على الأرض بعد أسبوعين على لقاء رئيس السلطة محمود عباس بخالد مشعل في العاصمة المصرية القاهرة.

ورغم ما شاع عقب اللقاء عن حسم أكثر الملفات حساسية وهو الاعتقال السياسي، الا أن الشارع الفلسطيني لم يلمس أي تغييرٍ يذكر على الأرض.

على الأرض.. تصعيد

وخلال اللقاء أعلن عباس بوضوح أنه لم يعد هناك أي خلاف مع حركة "حماس" وأن عهداً من العمل المشترك والشراكة السياسية قد بدأ، لكن ما شهده أهالي الضفة الغربية منذ ذلك الإعلان كان مختلفاً تماماً.

فنبض الضفة الغربية "أمامة" رصد خلال أول أسبوعٍ بعد اللقاء الذي عقد في الرابع والعشرين من تشرين ثاني الماضي 18 حالة اعتقال سياسي في مختلف مدن الضفة، و19 حالة استدعاء للاستجواب، و8 حالات فصل وظيفي، وحالة حكم بالسجن أمام محاكم السلطة.

وبعد الأسبوع الأول تصاعدت حدة حملات الاعتقال حتى سجل عدد المعتقلين في يوم واحد هو الثلاثاء 6\12\2011 اثنا عشر معتقلاً من منطقة نابلس.

وما بين عمليتي الرصد بقي الاعتقال السياسي ممارسةً يوميةً لدى أجهزة السلطة التي اعتقلت خلال الأسبوع المنصرم خمسة من انصار حماس في نابلس والخليل وقلقيلية، وقبل يومين اعتقلت مواطنين من نابلس، وقبلها قامت الاجهزة باستدعاءات لعدد من المواطنين وتم ايضا فصل الأستاذ محمد عودة من قرية حوارة في قضاء نابلس، كما قامت في ذات اليوم باعتقال أربعةً من طولكرم .

وبعد اللقاء بثلاثة ايام قام جهاز الوقائي باعتقال رجل الإصلاح الحاج عمر عوض (55 عامًا) وأربعة من أبنائه، للضغط على نجله عبد الرحمن (24 عامًا) لتسليم نفسه للجهاز.

شعارات تفاؤلية جوفاء

وقد واصلت السلطة صاحبة الشعارات التفاؤلية في الاعلام مسلسل استمرار المحاكمات بحق المعتقلين السياسيين كما واصلت تمديد من اعتقلتهم والتحقيق معهم وتعذيبهم، حتى في يوم لقاء المصالحة الذي شهد محاكمة للمعتقل السياسي مراد شهاب من طولكرم، كما استدعت واعتقلت في هذا اليوم دونما ان يكون لها اي علاقة باللقاء او اي خجل من شعب او مسؤول او غيره.

ومع استمرار الانتهاكات على ذات الوتيرة السابقة تبدوا حالة من عدم الرضى في الشارع في الضفة الغربية عن جميع التصريحات البعيدة عن ارض الواقع والتي شبع منها الشارع وما عاد يرغب في سماعها حتى ان مطلقيها باتوا بلا مصداقية جراء كذبهم على شعبهم واستغباء شعبهم واخفاء امور بادية للعمي من شعبهم ومواصل هذا النهج حتى في لحظات التفاؤل والحديث عن حلول قريبة كالحديث عن عدم وجود معتقلين سياسيين في الضفة!!

الحكم..

من جهتها نفت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي فيها أحمد المدلل قيام أجهزة السلطة بالإفراج عن معتقليها السياسيين في الضفة وأكدت هي الاخرى أن الملاحقة لعناصر الجهاد ما زالت متواصلة.

أما النائب عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية منى منصور فكانت واضحة حين أعلنت أن أهالي الضفة الغربية يسمعون بالمصالحة دون أن يروها.

أهالي مدينة الخليل كانوا أيضاً على قدرٍ كافٍ من الوعي السياسي، فواصلوا احتجاجاتهم السلمية على استمرار اعتقال أبنائهم في سجون السلطة.

وللأسبوع الثاني بعد اللقاء ها هم أهالي المحافظة الواقعة في جنوب الضفة الغربية يستعدون للتجمع بعد غدٍ الخميس على دوار ابن رشد في المحافظة لتنفيذ اعتصامهم الرابع والعشرين تحت عنوان "المصالحة أقوالٌ لا أفعال".

وفي خضم ذلك تم أول أمس الاتفاق خلال اجتماع لحماس وفتح في غزة على انهاء ملف المعتقلين خلال اسبوع، وبعد اسبوع سيتم تقييم هذا الاتفاق ومدى الحرص على تطبيقه، ويرى الشارع الجدية من عدمها، فهل سيلقى بالاتفاق بعيدا من غير تطبيق كما حصل مع الوعود السابقة؟



عاجل

  • {{ n.title }}