النائب عبد الجواد.. عودة متوقعة للسجون الصهيونية

لا تعد السجون الصهيونية التي سيق لها النائب الدكتور ناصر عبد الجواد فجر اليوم غريبةً عن البرلماني الفلسطيني الذي أمضى فيها 18 عاماً وانتزع من بين جدرانها شهادة الدكتوراة.

فقد اقتحمت قوات الاحتلال منزل النائب الأسير المحرر الدكتور ناصر عبد الجواد فجر اليوم واعتقلته لتغيبه في عتمة السجون.

شاهد مزمن

وقبل يومين من اسره شارك النائب د. ناصر عبد الجواد، في المؤتمر الذي عقده مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة تحت عنوان "إبداعات انتصرت على القيد"، وتحت مداخلة بعنوان "تجربة التعليم الذاتي في الاعتقال" عرض عبد الجواد خلالها تجربته الشخصية في التعليم الذاتي أثناء وجوده في سجون الاحتلال وحصوله على أول درجة دكتوراه "بتقدير امتياز" في تاريخ السجون، برغم منع ادارة السجون والتفتيشات المتكررة لمصادرة كل ما يتعلق برسالة الدكتوراه.

واعتبر د. ناصر نجاح الحركة الأسيرة في هذه التجربة قاد الاحتلال الصهيوني وعلى رأسه "نتنياهو" إلى إعلان حرب عشوائية على السجناء من خلال استهداف الحركة الأسيرة بعدة قوانين وإجراءات باطلة.

ودعا د. عبد الجواد زملاءه في الحركة الأسيرة إلى الرد على نتياهو وعصاباته الصهيونية في استغلال أوقاتهم في التعليم الذاتي والارتقاء بمستوياتهم الثقافية والفكرية لأنه يعول عليهم الكثير في المرحلة المقبلة.

أكثر من 15 عاما في الأسر

د. ناصر عبد الجواد نائب وأسير محرر من قرية دير بلوط غرب سلفيت كان قد أفرج الاحتلال عنه 2\9\2009 ، ليعاود اعتقاله فجر اليوم .

 وبحسب أم أويس زوجة النائب فان عدة دوريات وناقلات جند تابعة لجيش الاحتلال، على رأسها ضابط مخابرات المنطقة ويدعى "حيفر" اقتحمت منزلهم الكائن في قرية دير بلوط قضاء سلفيت، الساعة الواحدة فجرًا بعد أن طوقته وقامت باعتقال زوجها النائب.

وأضافت أن اعتقال زوجها (46 عامًا) كان متوقعًا بعد حملة الاعتقالات المستمرة التي تهدف لاجهاض اتفاق المصالحة.

وكان قد اعتقل النائب عبد الجواد ايضا بتاريخ 29\6\ 2006وجرى نقله إلى المعتقل ورغم عدم إدانته بأي تهم أو إخضاعه لأي تحقيق واستجواب جرى تمديد فترة اعتقاله مرة تلو الأخرى.

شريط الذكريات عاد لزوجة النائب التي لا تنسى اية لحظة، ففي نفس المكان قبل 17 عاما في دير بلوط، في التاسع من تموز صيف 93، كان الجنود على الباب، الهدف واضح ومعلن منذ البداية، اعتقال ناصر، تم تقييده، ألقي في الجيب العسكري، وبعد أقل من ساعة كان في سجن نابلس المركزي.. هناك بدأت رحلة التحقيق، ناصر عبد الجواد شخص فاعل في حماس...وعضو في الجهاز العسكري..وليقضي 12 عاما في الاسر.

رحلة الدكتوراة

يقص عبد الجواد حكاية الدكتوراه قبل اعتقاله فيقول:" أنا نفسي لم أكن لأصدق يوما أن بإمكاني تحضير رسالة دكتوراه داخل السجن، كنت أحسب أنني سأستغل الوقت والسنوات دون أن تضيع هباء، وربما أستطيع إنجاز جزء كبير من الرسالة، وعند الإفراج سيتم استكمال ما تبقى منها، لكنني ورغم ظروف الاعتقال السيئة استطعت إكمال الإعداد للرسالة، الكل هنا تفاجأ، لم تكن إدارة السجن في عسقلان حيث قمت بإعداد الجزء الأكبر من الرسالة تسمح بأي حال من الأحوال بالدراسة أو إعداد الأبحاث لطلاب غير منتسبين للجامعة العبرية... وكنت استغل هذا الأمر، حيث كنت أخفي أوراقي بين ملفات وأوراق المعتقلين المنتسبين للجامعة العبرية، حيث كانت أغراضنا تتعرض للتفتيش الأسبوعي، ويتم مصادرة أية أوراق أو وثائق قد تفيد بأنني طالب. 

وبعد جهود مضنية تشكل الفريق الممتحن في جامعة النجاح بعد إيعاز من الجامعة الأميركية في واشنطن، والتي انتسب اليها منذ العام 97 من أجل مناقشة رسالة الدكتوراة التي انتهى ناصر من إعدادها، لم تسمح إدارة معتقل مجدو للجنة بدخول المعتقل، ولم يكن أمام ناصر سوى الهاتف الخلوي المهرب، والذي تطارده سلطات السجن كل حين، وعلى الجانب الآخر في إحدى قاعات جامعة النجاح كان كل شيء حاضرا، تم إعداد مضخم صوت، وحضرت اللجنة بأكملها، والعائلة أيضا لم تكن غائبة عن هذا الحدث الذي أثار ضجة كبيرة في حينه.

على مدى أكثر من ساعتين استطاع ناصر عبد الجواد مناقشة الرسالة، في النهاية أعلنت اللجنة نجاح عبد الجواد، التصفيق والفرح في المعتقل لم توازيه فرحة.



عاجل

  • {{ n.title }}