حسن يوسف.. رحلة الاعتقالات تجاوزت 14 عاماً

لم يكن اعتقال الشيخ حسن يوسف القيادي الكبير في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من قبل قوات الاحتلال الصهيوني فجر اليوم ليفاجيء أحداً، على الأقل في الضفة الغربية التي أصبح تغييب القادة والرموز نهجاً متبعاً فيها.

ولا يخفي رجال أمن الاحتلال وضباط "الشاباك" حقدهم الكبير على الشيخ حسن، ويكادون لا يطيقون رؤيته طليقاً ولو ليومٍ واحدٍ.

ومؤخراً تحول الاعتقال إلى حدث دائم الحضور على أجندة الشيخ حسن يوسف، فآخر مرةٍ اعتقلته قوات الاحتلال فيها كانت ثالث أيام عيد الفطر المبارك أثناء عودته من زيارة ابنته في جنين، لتعاود اعتقاله فجر اليوم (1\11\2011) قبل أيامٍ معدودةٍ من حلول عيد الأضحى المبارك وفي ذات يوم زفاف ابنته الأخرى إلى المحرر في صفقة تبادل الأسرى عامر أبو سرحان.

قائدٌ وأبٌ

وفي تسعينات القرن الماضي، وضع إبعاد الشيخ حسن إلى مرج الزهور في جنوب لبنان لمدة عامٍ كاملٍ بصمةً مميزةً في سجل حياته الحافل بالتضحيات والاعتقالات.

لمع نجم الشيخ حسن بمواقفه الصلبة، وأدواره الوطنية في قيادة حركة "حماس"، وتألق في قيادة فعاليات الحركة إبان انتفاضة الأقصى، وحولته عمليات الاعتقال المتعاقبة التي اقتطعت من حياته 14 عاماً إلى قائدٍ تاريخيٍ لحركة "حماس"، وأبٍ روحيٍ لأبنائها في الضفة الغربية.

ينتمي لجيل الصحابة

فمن الخليل في أقصى الجنوب إلى جنين في شمال الضفة الغربية، يندر أن تجد عنصراً من "حماس" لم يعايش الشيخ إحدى محطات الاعتقال، ومن النقب وعوفر ومجدو إلى عسقلان والسبع وهداريم، كان الشيخ يزرع بذار الثورة وفكر المقاومة في أرواح عناصر الحركة وأبنائها الذين يصفونه بالقول إنه يحمل " رأفة أبا بكر، وعدل عمر، وسخاء عثمان، وصلابة علي ابن أبي طالب".

ولا يبالغ أبناء "حماس" حين يشبهون قائدهم الشيخ حسن بجيل الصحابة الفريد، فالرجل صداحٌ بالحق، صابرٌ على البلاء، لا يخرج من سجنٍ إلا لساحة الفعل والنضال من جديد.

 سجل الشرف

بدأ مشوار الاعتقال في حياة الشيخ حسن مبكراً، حيث اعتقل لأول مرة عام 1971، وكان عمره حينها 17 عاماً، إلا ان ذلك الاعتقال المبكر لم يثنه عن مواصلة مشواره في بناء الذات وإعدادها للقيادة.

مضى الشيخ ليكمل تعليمه فدرس البكالوريوس في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس والتحق بالعمل في مديرية أوقاف رام الله والبيرة.

يحمل الشيخ حسن فكراً مستنيراً عالي الفهم لتعاليم الإسلام، وهو من القادة الذين يتمتعون بالمزايا الإدارية، والقدرات السياسية، والرؤية الفكرية شديدة النضج إلى حد أن أحد المقربين إليه يصفه بالقول إنه " عالمٌ موسوعي".

يدرك الشيخ حسن أن مشوار الجهاد والمقاومة يتطلب الكثير من التضحيات، وقد أبدى أبو مصعب سخاءً كبيراً في تقديم عمره في سبيل فكرته ونهجه، حتى بلغ مجموع السنوات التي أمضاها في اعتقالاتٍ متفرقةٍ في سجون الاحتلال أكثر من أربعة عشر عاماً.

وفي خضم الحملة الشرسة التي شنتها سلطات الاحتلال بحق عناصر وقيادات حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" عام 1992، أبعد الشيخ ضمن أكثر من 415 قيادياً  إلى جنوب لبنان.

ومن ابرز اعتقالات الشيخ يوسف اعتقاله اثناء انتفاضة الأقصى، بالأضافة إلى اعتقاله في العام 2005 لمدة ست سنوات، حيث أتمها قبل عدة أشهر فقط.

 

وأثناء قضاء الشيخ لمحكوميته البالغة ست سنوات تم انتخابه نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة رام الله والبيرة وهو قيد الاعتقال عام 2006م.

وعلى الرغم من كونه نائبا في المجلس التشريعي إلا أنه لم يحظ بالمساحة التي تمكنه من خدمة شعبه، فبعد الإفراج عنه بتاريخ 4/آب من العام الجاري قامت قوات الاحتلال باعتقاله بعد 28 يوماً فقط من الإفراج عنه وبعد ست سنوات من الأسر، ليمكث في سجون الاحتلال ثمانية أيام من شهر رمضان.

وبعد شهر ونصف من الإفراج الأخير عن الشيخ أعادت قوات الاحتلال اعتقاله اليوم (1\11\2011)، ليواصل الاحتلال تنغيص فرحة الحرية على الشيخ، حيث تزامن اعتقاله هذه المرة مع حفل زفاف ابنته من مفجر ثورة السكاكين المحرر بصفقة تبادل الأسرى عامر أبو سرحان.

 



عاجل

  • {{ n.title }}