زيارات أهالي الأسرى.. رحلة عذاب ومحاولة للإذلال

 

يشتكي أهالي الأسرى الفلسطينيين من المعاناة واللامبالاة من قبل الاحتلال الصهيوني خلال زياراتهم لأبنائهم داخل السجون، وقالوا إن الاحتلال يمارس هناك التضييق والحجز، والتأخير والإهانة والإساءة لكثير منهم.

وذكر مركز أحرار لدراسات الأسرى أنه وفي كل زيارة للسجون الصهيونية، التي تحتجز آلاف الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، تمارس سلطات الاحتلال تمردها ضد الأهالي، في محاولة منها للضغط عليهم وعلى الأسرى والتضييق عليهم.

اكتظاظ وازدحام

إحدى أهم المشاكل التي يعاني منها الأهالي أثناء توجههم لزيارة أبنائهم داخل السجون، هي الاكتظاظ والازدحام على الطريق، ومن أهمها الوقوف والانتظار على الحواجز العسكرية القريبة من المدن الفلسطينية المحاذية لمناطق ال48، والتي تمتلئ فجراً بالعمال الذاهبين لعملهم، بالإضافة لأهالي الأسرى الذين ينوون زيارة أبنائهم داخل السجون، مما يخلق أزمة كبيرة على المعبر.

وعلى سبيل المثال معبر الطيبة، والذي يحتوي على ثلاثة مداخل تسمح بالمرور، إلا أن جنود الاحتلال يغلقون اثنين من المداخل ويبقون مدخلاً واحدًا يسمح بمرور العمال وأهالي الأسرى، مما يضطر الأهالي للوقوف ساعات حتى يسمح لهم باجتياز المعبر.

واحدة من أمهات الأسرى، وهي والدة الأسير عبد الرحمن اشتية، من قرية سالم شرق نابلس، والتي تعاني من آلام في رجليها أكدت أنها تنتظر ساعات واقفة على معبر الطيبة، وتؤكد أنه لا يوجد أدنى مراعاة لوضعها الصحي.

وتضيف والدة عبد الرحمن، والذي يقبع في سجن شطة، إن الوضع داخل السجن سيئ للغاية، فلا مكان للجلوس، مما يضطر أهالي الأسرى للجلوس على الأرض، كما أن هناك غرفة بداخلها حمام، وتحتوي الغرفة على بعض المكعبات الإسمنتية للجلوس عليها، لكنها غير مريحة أبدًا.

ويعاني الأهالي من مشكلة أخرى ومعاناة أخرى في الزيارة وهي عدم وجود مرافق عامة من حمامات التي -وإن وجدت- فإنها متعفنة، كما لا يوجد مرافق للشرب هناك، والأهالي يحضرون أكلهم ومشربهم معهم، حتى لا يضطروا للطلب من الجنود.

انتظار وتفتيش

كما يعاني أهالي الأسرى من مشكلة الانتظار طويلاً لحين الدخول لرؤية أبنائهم داخل المعتقل، فجنود الاحتلال يجمعون الأهالي في كل سجن، والذين يجاوز عددهم في غالب المرات 100 فرد، في الساحة الخارجية، ويدخلونهم على شكل مجموعات، بعد أخذ تصاريح الزيارة منهم. ومن الأهالي من يزور وينهي زيارته مبكرًا، ومنهم من تتأخر زيارته فيبقى للمساء ويغادر السجن ليصل بيته في منتصف الليل في كثير من المرات.

أما الأمر الأكثر إزعاجًا وإهانة، هو التفتيش والدخول في غرف خاصة، لاسيما دخول النساء لتلك الغرف، اللواتي يشتكين من التفتيش المهين والمذل عند كل زيارة، والحجز فترات طويلة بسبب ذلك التفتيش، والدخول في غرف تحتوي على الأشعة المضرة.

تعمد الاستفزاز

ومن المشاكل التي تتكرر مرارًا، وفي كثير من المرات، هي قيام الجنود الصهاينة بتمزيق تصريح الزيارة لأحد الزائرين بحجج واهية ويقوم بإرجاعه، إما عند الحاجز، أوبعد أن يصل السجن، ويجتاز مسافة طويلة، مما ينعكس سلبًا على من جاء لرؤية ابنه أو ابنته، أو لأطفال يريدون رؤية والدهم داخل الأسر.

كما يتلاعب جنود الاحتلال بالهاتف الذي يتحدث الأسير فيه مع ذويه، فيحدثون إما تشويشًا وإما خفضًا للصوت، فيتعذر سماع الاثنين لبعضهما البعض، في محاولة لإثارة غضب الأسير وبالتالي حرمانه من الزيارة.

وتغير سلطات الاحتلال عقارب الساعة أثناء الزيارة، فتؤخرها لاختصار الوقت وإنهاء الزيارة بسرعة، هذا عدا عن التجسس، بوجود فريق مختص من جنود الاحتلال يقوم بمراقبة الخطوط والمكالمات ومعرفة عما يدور الحديث بين الأسير وذويه.

تدخل حقوقي

وعقب فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان على ممارسات الاحتلال بقوله "إن رحلة الزيارة تتحول في كثير من الأحيان إلى رحلة إذلال للأسير وعائلته من خلال الإجراءات المصاحبة لهذه الرحلة، ولكن عائلة الأسير تحاول أن تغض الطرف لما تتعرض له من أجل رؤية نجلها الأسير".

وذكر الخفش أن كل هذه الانتهاكات تتم تحت نظر وأمام ممثلي الصليب الأحمر الجهة التي تقوم بنقل عائلات الأسرى للسجون وتنسق للزيارات دون أن يكون هناك موقف من هذه الجهة أمام الجانب الصهيوني، وطالب الخفش الصليب الأحمر بضرورة التدخل لوقف جميع مظاهر هذه الانتهاكات.

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}