"قانون المساجد".. وصفةٌ صهيونيةٌ للتصادم مع الفلسطينيين

 

لم تعد الهجمة الشرسة التي يشنها المستوطنون على المقدسات الاسلامية والتي كانت حكومة الاحتلال تتنصل من مسؤليتها عنها تسير بهدوء، فمع اشتداد الهجمة في الآونة الأخيرة بات السلك الرسمي الصهيوني يعلنها بكل صراحة حرباً مفتوحة على المعالم الإسلامية والدين الإسلامي وتعاليمه.

ومؤخراً انتقلت دائرة العدوان الى الجهات الرسمية والمؤسسات التشريعية لاخذ صبغة شرعية لاعمال التخريب والحرق والحرب الدينية التي يشنها الاحتلال، حيث لم تعد مجرد اعمال فردية، بل ان دولة الاحتلال تدفع باتجاه تصعيدي غير مسبوق لكسب ما يمكنها كسبه في هذا الوقت الذي تشعر فيه بالخطر المحدق جراء وصول الاسلاميين للحكم في دول الجوار .

قانون المساجد..

وبدأ قبل فترة وجيزة حراك داخل الكنسيت الصهيوني لطرح مشروع قانون يقضي بمنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فقد تقدم عضو الكنيست الصهيوني اناستازيا ميخائيلي من حزب (اسرائيل بيتنا) بمشروع القانون للكنسيت لمناقشته واقراره.
ومع هذه الخطوة تدخل الاعتداءات على المساجد مرحلة جديدة ضمن سياسة مبرمجة ومشرعنة من قبل اعلى هيئة تشريعية، حيث فتحت شهية المتعطشين الصهاينة للاسهام في تنفيذ عمليات الاعتداء على المساجد داخل فلسطينين المحتلة عام 48، والتي لم يكن حال مساجدها افضل قبل ذلك، حيث ان وضع الكثير من المساجد غاية في السوء جراء ما فعلته سلطات الاحتلال، فمنها ما اغلق ومنها ما هدم ومنها ما حول مكانا للحيوانات، ناهيك عن استباحات وتدنيس المسجد الاقصى بصورة متكررة.

تعطش للحرب ..

وأظهرت خطوة "ميخائيلي" التعطش الكبير لدى المجتمع الصهيوني للنيل من الاسلام ومعالمه، كما انها لم تقتصر على جمهور المستوطنين الذين بدؤا فعليا بتنفيذ الرسالة، اذ انها انتقلت وبشكل سحري الى راس الهرم الصهيوني المتمثل برئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، والذي اعلن بكل صراحة تأييده للقانون، حيث من المنتظر ان تلتئم "اللجنة الوزارية الصهيونية لشؤون التشريع" لمناقشة مشروع القانون المذكور والمصادقة عليه.

ومساجد الضفة أيضاً..

ولا تختلف الضفة عن القدس عن الارض المحتلة عام 1948، فكلها في دائرة الاستهداف سواء، بل ان مشروع القانون الذي وان كان يخص مساجد 48 ، الا ان اثاره امتدت الى القدس والضفة، فالمستوطنون وجدوا فيه ضالتهم لتنفيذ عملياتهم وبحماية رسمية.

فقد أقدم المستوطنون نهاية الاسبوع الماضي على حرق مسجد النور في قرية برقة شرق رام الله، وقبلها بيوم واحد فقط قام المستوطنون بحرق مسجد عكاشة في القدس المحتلة ومن قبله بايام حرق مسجد بروقين وقائمة تطول من المساجد، الامر الذي يؤكد التعطش الصهيوني لشن حرب على المعالم الاسلامية وتعميم قوانينه الداخلية لتنصل الى الضفة والقدس، واستغلال الاحتلال لاي شيء في تنفيذ مخططاته.

هبات فلسطينية مناهضة..

ولم تمر الاجراءات الصهيونية الاخيرة بمشروع القانون مر الكرام على ففلسطيني الداخل المحتل، حيث خرج الآلاف من الفلسطينيين في تظاهرات للاحتجاج على مشروع القانون

فقد شهدت مدن أم الفحم وشفا عمرو والطبية وسخنين والناصرة وبلدات ترشيحا وراهط ويافا وكابول وجسر الزرقا وقرية طوبا الزنغرية مسيرات حاشدة ضد القانون.

كما أطلق شباب مسلمون حملة قوية عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحت مسمى "فلنزعج العنصريين"، تدعو إلى شن هجوم قوي على صفحة ميخائيلي، ونشر الأذان عليها، مكتوبا ومسموعا ومن خلال الصور التي تعبر عنه ومقاطع الفيديو.

وتنذر تجاوزات الاحتلال واستمراره في انتهاك الحرية الدينية لتفجير الاوضاع وجر الداخل الفلسطيني الى حالة من الاحتكاكات وعدم الاستقرار، كما ان الضفة هي الاخرى لن تصمد طويلا على انتهاكات الاحتلال وصمت السلطة الذي يعبر عن الرضى الضمني بما يقوم به الاحتلال.

واعتبر مفتي عام القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أن المساجد "وقف إسلامي ولا يحق لغير المسلمين التدخل في شؤونها"، مبيناً أن الاحتلال يضرب عرض الحائط بالشرائع السماوية والأعراف والقوانين والأنظمة الدولية ولا يحترمها ويسير وفق خطة ممنهجة لطمس كل ما هو عربي في فلسطين واستبداله باليهودي.

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}