مصنع الصفا.. سرقوا المفتاح وأقصوا الأمناء فكان مصيره السلب فالإغلاق!

منذ اللحظة الأولى للحسم العسكري في قطاع غزة وما تلا ذلك من أحداث انتقامية من قبل فتح وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية، عمدت الأخيرة إلى إغلاق العشرات من الجمعيات والمؤسسات الخيرية ووضعت يدها على أخرى وسيطرت عليها بعد أن أقصت كل من كان على رأس عمله فيها . 

ويعتبر مصنع الصفا للألبان في مدينة نابلس واحدا من تلك المؤسسات التي كانت رافدا أساسيا وهاما للجنة زكاة نابلس، والتي كانت ملاذ المئات من الفقراء والمحتاجين والأيتام والطلبة الجامعيين آنذاك حيث كان يقوم على إدارتها تشغيلها العديد من الوجوه الإسلامية وأصحاب الأيادي النظيفة والخبرة الواسعة والخبراء .

ولما لهذه المؤسسة من أهمية ومكانة في الوسط النابلسي سارعت فتح والأجهزة الأمنية للسيطرة عليه وقامت بإقصاء إدارته والتي كان على رأسها الدكتور عبد الرحيم الحنبلي والشيخ الراحل حامد البيتاوي وكثير من القيادات الإسلامية والخبراء، واستبدالهم بشخصيات أخرى عجزت خلال السنوات الماضية عن إدارة المصنع وإغراقه بالديون.

وسخر المصنع بكل طاقاته وإمكانياته لصالح فتح والأجهزة الأمنية حيث تم استغلال منتجات الألبان هناك لتزويد مقار الأجهزة بكل ما يلزمها مقابل عدم الالتزام بدفع المستحقات المتتالية للمصنع الأمر الذي أدى الى أحداث إرباك مادي وإداري في عمل المصنع .

وتعرض المصنع خلال السنوات إلى انتكاسات متتالية في ظل الفساد الذي يسيطر عليه، إلى درجة أن بات من الصعب إصلاح الكثير من الماكينات وصولا إلى تضاؤل الإنتاج وتراجع بشكل كبير جدا وانعدام ثقة موزعي الحليب من المزارع بإدارة المصنع التي لم تقم بمنحهم مستحقاتهم المالية.

ومع ساعات صباح اليوم الجمعة 5/4/2019 اكتملت فصول الخراب الذي أحدثته فتح في مصنع الصفا بعد أن وصل الى مرحلة الإفلاس النهائية الأمر الذي اضطر القائمين عليه الى الإعلان عن إغلاقه بشكل كامل والطلب من العمال والعاملين التزام البيوت وعدم الحضور أصلا الى المصنع والمخازن والمستودعات بعد ان باتت خالية وتعطلت الماكينات وتوقفت عن الإنتاج في ظل تراكم الديون والعجز المالي الشديد . 

مصدر خاص مقرب لـ أمامة أكد بأن المصنع تحول الى شركة خاصة ينتفع بها العديد من القيادات الفتحاوية والمحسوبين على الأجهزة الأمنية اغرقوا المصنع بالديون هذا بالاضافة الى تراجع الإنتاج كمية ونوعية . 

وتابع المصدر الذي فضل عدم الكشف عن نفسه خشية من الملاحقة:"رغم دعوات الكثيرين بضرورة إعادة مفاتيح مصنع الصفا الى الخبراء والمدراء المؤسسين وفي مقدمتهم الحاج الدكتور عبد الرحيم الحنبلي إلا أن فتح أصرت على سرقة المصنع معنويا وماديا تحت ذريعة ملاحقة حماس ومؤسساتها وجمعياتها ". 

الكثير من موزعي الجملة أصحاب مزارع الأبقار منذ فترة عزموا على عدم تزويد المصنع بالحليب بعد أن تراكمت الديون المستحقة لهم على المصنع وفي ضوء إصرار الإدارة على تجاهل مطالبهم .

من الجدير بالذكر بأن إغلاق المؤسسات الإسلامية وخصوصا مصنع الصفا أو تحويل بعضها الأخر وإخضاعه لإمرة فتح والأجهزة الأمنية اثر بشكل كبير على المستوى المعيشي والإنساني لكثير من الأسر التي كانت تعتاش على المساعدات والمعونات المقدمة من تلك الجمعيات.



عاجل

  • {{ n.title }}