الاحتلال والسلطة.. يديا بيد لشل الحركة الطلابية بالضفة

توفيق أبو عرقوب وعمر الكسواني شابان فلسطينياً يحلمان بمستقبل واعد لتحقيق أحلامهما التي ضاعت ما بين سجون السلطة والاحتلال الصهيوني، وأمالاهما التي تحولت لآلام المطاردة والاختطاف والشبح والضرب والتعذيب، لا لشيء سوى أنهما اختارا طريق الحرية والعمل لخدمة الطلاب.

أبو عرقوب منسق الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت اعتقله جيش الاحتلال الصهيوني نهاية مارس الماضي بعد اقتحام جامعة بيرزيت حيث كان يعتصم احتجاجاً على تعرضه لمحاولة اختطاف من زعران جهاز الأمن الوقائي، بعد محاصرة منزله، إلا أنه تمكّن من الإفلات ولجأ إلى حرم الجامعة.

أبو عرقوب وهو من عائلة فلسطينية، صاحبة سجل مشرف وطويل في الاعتقال في سجون الاحتلال بسبب أعمال المقاومة والنضال، كما كابدت الاعتقال السياسي في سجون السلطة.

درس بعد تفوقه في الثانوية العامة في كلية الهندسة في الجامعة، ونشط في الحركة الطلابية وخدمة الطلاب من خلال ترأسه اللجنة الرياضية في مجلس الطلبة.

ولم يشفع له خلقه الهادئ ونفسه الوحدوي وعلاقته مع كل الأطر الطلابية في الجامعة، فلا يكاد يخرج من السجن حتى تعاود أجهزة السلطة اعتقاله مرة تلو الأخرى، وفي كل مرة ينال من التعذيب الجسدي والنفسي ما تنأى به الجبال.

ولم تدع اعتقالات السلطة والاحتلال أبو عرقوب أن يكمل فصلا دراسيا واحدا، حتى اضطر لترك كلية الهندسة إلى كلية التجارة، ولكنه لم يفلح أيضا فالاعتقالات له بالمرصاد، خاصة عندما تتقصده بالاعتقال أوقات الامتحانات!!.

واعتقل الاحتلال أبو عرقوب ثلاث مرات، من خلال كمائن نصبت له أولها على حاجز زعترة، وثانيها عبر قوة خاصة عند مدخل الجامعة، وأخرها اختطافه عبر قوة خاصة خلال اعتصامه المفتوح ضد الاعتقال في جامعة بيرزيت.

وفي سجون السلطة، كشف أنه تعرض لتعذيب قاس وإهانات متكررة، بالإضافة إلى جولات طويلة من الضرب والشبح، أدخلته في كثير من المرات بحالة من فقدان الوعي، والتي كانت تواجه من المحققين بنوع من اللامبالاة والسخرية دون احترام لإنسانيته.

وخلال العام الماضي 2018 تم توثيق اعتقال أجهزة أمن السلطة 1251 فلسطينيا على خلفية سياسية في الضفة الغربية، و949 حالة استدعاء و721 احتجاز، وأكثر من 401 مداهمة، إضافة ل204 حالات قمع حريات، و83 حالة مصادرة لممتلكات المواطنين، ومئات حالات إحباط أعمال مباشرة للمقاومة ضد الاحتلال، فيما شهدت السجون 49 حالة إضراب عن الطعام للمعتقلين السياسيين

وطالت الانتهاكات 997 أسيرًا محررًا، و805 معتقلين سياسيين سابقًا، و283 طالبًا جامعيًا، و16 طالب مدرسة، و36 معلماً، و72 صحفيًا، و20 إمام مسجد، و10 أطباء، و216 ناشطًا حقوقيًا أو شبابيًا، و5 مجالس بلدية أو محلية، و218 موظفًا، و56 تاجرًا، و13 محاضرًا جامعيًا، و5 محامين، و40 مهندسًا.

السلطة والاحتلال

وفي حالة أخرى، لم تستطع السلطة اعتقال الطالب عمر الكسواني رئيس مجلس طلبة جامعة بيرزيت، فجاء دور الاحتلال، حيث دخلت قوة مستعربين صهاينة في وضح النهار واعتقلته داخل الحرم الجامعي، في جريمة فاضحة لأصحاب التنسيق الأمني الذين اختفوا عن الأرض لحين إتمام الاحتلال جريمته، وهم يسرحون ويمرحون وأسلحتهم وإطلاق النار لو تعلق الأمر بمهرجان أو مسيرة أو استعراض لقوتهم ضد أبناء شعبهم.

وآثار اختطاف الكسواني ضجة واسعة وحالة سخط شديدة في الأوساط الفلسطينية سيما وأنه جرى في وضح النهار وداخل حرم الجامعة ووسط “السيادة الفلسطينية” حيث مقرات أجهزة الأمن وحركة فتح وانتشار عناصرها المكثف عادة.

وعرف الكسواني بأنه الطالب الخلوق الهادئ المبتسم والمحبوب، ويحب خدمة زملائه الطلبة منذ أن التحق بالحركة الطلابية في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس.

وما لبث أن التحق بالكتلة حتى أصابه ما أصاب بقية زملائه من الاعتقال لدى أمن السلطة، والتعذيب والشبح والضرب لتسجيل اعترافات ملفقة، ومن ثم الاعتقال لدى الاحتلال الصهيوني.

وفي العام ٢٠١٥ اعتقل الكسواني للمرة الأولى لدى الاحتلال عبر كمين مفاجئ عند مدخل قريته بيت اكسا ليقضي حكما بالسجن قرابة عام، بتهمة نشاطه في الكتلة الإسلامية، وبمجرد إطلاق سراحه لم تتركه السلطة ليكمل مشواره الأكاديمي ضمن سياسة الباب الدوار مع الاحتلال فاعتقلته أكثر من مرة.

وفي العالم 2017، انتخب الكسواني رئيساً لمجلس الطلبة في جامعته بعد فوز الكتلة الإسلامية في الانتخابات، وحرص على تقديم العون والمساعدة وحل مشاكل كل الطلبة مهما كان توجههم السياسي.

وعمل الكسواني مع زملائه على تمتين أواصر الحركة الطلابية، ورفع مستوى الحالة الوطنية في الجامعة، وجعل من مجلس طلبة بيرزيت رديفا للعمل الطلابي النخبوي في وجه الاحتلال، فتصاعدت المواجهة بين الطلبة والاحتلال على كل نقاط التماس أثناء انتفاضة القدس، ما جعل المجلس وأعضائه يشكل رعباً يلاحق الاحتلال، كما كانت الحركة الطلابية تاريخيا.



عاجل

  • {{ n.title }}