في يومهم العالمي .. عمال الضفة بين الخوف والذل

بعد الساعة الثالثة فجرا وفي الوقت الذي يعيش فيه الناس بسبات عميق يفيق المئات بل الآلاف من عمال الضفة الغربية ليتجهزوا للذهاب إلى البحث عن لقمة عيشهم هناك في الأراضي المحتلة عام 48، وكلهم أمل أن يمضي نهارهم وينجلي دون أن يتعرضوا لمصيبة في أرواحهم أو أقواتهم . 

أمامة التقت مع احد العمال الذين يعملون في الأراضي المحتلةعام 48، ووقفت على تفاصيل يومهم ومعاناتهم التي يواجهونها منذ اللحظة الأولى لخروجهم من بيوتهم إلى لحظة عودتهم إليها. 

واستهل المواطن الذي كنى نفسه بإبي محمد الذي اكتفى بذكر كنيته خشية الملاحقة لانه لا يحمل تصريح للعمل، بالقول :"ما برميك على المر إلا الأمر منه"، في إشارة منه إلى انقطاع السبل وعدم توفر فرص العمل في الضفة الغربية، نتيجة انعدام الخطط الاقتصادية لدى السلطة والحكومة وقيود الاحتلال.

لماذا العمل في الاراضي المحتلة عام 48؟

ويتابع أبو محمد:"قلة فرص العمل وزيادة أعباء الحياة أجبرتنا للبحث عن فرص عمل في الأراضي المحتلة عام 48، بل أجبرتنا إلى أن نخاطر من اجل ذلك فإننا ممنوع من الحصول على تصريح للعمل وفي نفس الوقت لا أجد فرصة عمل أفضل من هناك كي أتدبر أمور حياتي، وهذا يضطرني إلى مواجهة التحديات والتعرض للخطر بشكل شبه يومي ".

ويسرد أبو محمد تفاصيل يومه قائلا:"يبدأ يوم عملي فعليا من بعد الساعة 3 فجراً حيث اضطر لمغادرة البيت قبل أن أتوجه إلى احد الثغرات الموجدة في الجدار الفصل العنصري القريبة من احد المدن، وليكون هناك مشغلي الخاص لينقلني بعدها إلى مكان عملي المقرر ". 

وفي كثير من الأحيان يقول أبو محمد اضطر إلى الجري والركض إفلاتا من الشرطة الصهيونية وجنود الاحتلال الذين يتواجدون ويلاحقون العمال الذين هم على شاكلتي ويضيف:"عند دخولنا ووصلونا للأراضي المحتلة تبدأ معالم الابتزاز من قبل مشغلينا سواء العرب أم اليهود حيث يبخسون إعمالنا ويبتزوننا في أجورنا وفي بعض الأحيان بل في كثير منها نتعرض للنصب والاحتيال من قبلهم ".

وأشار أبو محمد بان العمال الذين يدخلون إلى الأراضي المحتلة بلا تصاريح لا يملكون أي دليل أو وثيقة أو حق مفقود هناك، بل على العكس قد يجدون أنفسهم إلى دفع أموالا باهظة ككفالات مقابل الإفراج عنهم من مراكز الشرطة ". 

السكوت على ذل

وكشف أبو محمد بان كثير من المشغلين يتعمدون التبليغ عن العمال لديهم عند الاعتراض على أجورهم أو المطالبة بها، ولا سميا المشغلين اليهود، هذا بالإضافة إلى حرمانهم من العلاج أو أي حقوق مالية أخرى عند التعرض للإصابة . 

وسرد أبو محمد قصة له حدثت مع مشغله عندما أصيب أثناء عمله في كسر بأحد يديه، الأمر الذي دفع مشغلة لإلقائه بالقرب من احد الحواجز القريبة من الضفة وتهديده بالسجن في حال قام بالمطالبة بأي حق من حقوقه، الأمر الذي يدفع للتوجه إلى مشفى في الضفة للعلاج . 

وعندما نضطر للمبيت في الأرضي المحتلة يقول أبو محمد نبيت في أي مكان يمكن ان نعتبره امن فتارة ننام تحت شجرة بعيدة عن الأنظار، وتارة أخرى في مبنى مهجور وتارة ثالثة في مركبة مركونة أو بين كومة من القش على حد قوله .

وختم أبو محمد حديثه :"نخرج يوميا ونودع عائلتنا ونلقي عليهم نظرة الوداع فقد لا نرجع نتيجة ملاحقة الاحتلال لنا على امتداد الجدار الفاصل أو في الأراضي المحتلة، وقد يكون مصيرنا الشهادة او الاعتقال وحتى عندما نعود نرجع في ساعات متأخرة من اليوم وسرعان ما نخلد للنوم استعدادا ليوم آخر مليء بالمعاناة والذل بحثا عن لقمة العيش المغموسة بالذل والخوف " .



عاجل

  • {{ n.title }}