القيادي حسن يوسف.. نموذج الثبات على طريق المقاومة

في ظل حملة ممنهجة شنها الاحتلال، مستهدفا فيها الاغتيال المعنوي للنائب في المجلس التشريعي والقيادي الوطني حسن يوسف وأسرته، تداعت المواقف الفلسطينية لمؤازرته ودعمه، حيث أظهر هذا الاسناد ما يكنه الشعب الفلسطيني للقيادي يوسف من مكانة واحترام، في وفاء جميل لتاريخه النضالي الطويل والمشرف.   

تبوأ القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف (64 عاما) مكانة الخاصة لدى أبناء الشعب الفلسطيني، حيث برز كقائد وطني ضحى بكل ما يملك في سبيل قضيته، وأمضى ما يزيد عن ثلث عمره في سجون الاحتلال، إضافة لما تميزت به شخصيته من صفات وطنية ووحدوية جامعة، وجدت القبول لدى كافة ألوان الطيف الفلسطيني.

سطر الشيخ يوسف صفحات ناصعة في حياته, إذا التحق مبكرا في العمل الوطني المقاوم ضد الاحتلال، ونظرا لأهمية موقعه القيادي وفعاليته العالية، تعمد الاحتلال تغييبه عن ميدان العمل في الضفة الغربية، فتوالت على الشيخ الاعتقالات الجائرة، فما أن يودع السجن حتى يعود إليه بعد فترة وجيزة.

جاء الاعتقال الأخير للقيادي حسن يوسف يوم الثاني من شهر أبريل الماضي، مسجلا الرقم (18) لعدد مرات الاعتقال التي تعرض لها طوال حياته، والتي استنزفت من عمره قرابة 23 عاما خلف قضبان الاحتلال.

كما جاء الاعتقال الأخير بعد مكوث الشيخ حسن يوسف قرابة ستة أشهر حرا طليقا من الأسر، حيث كان آخر إفراج عنه في الحادي عشر من شهر أكتوبر العام الماضي، بعد قضائه 11 شهرا في سجون الاحتلال.

صلابة رجل

رغم أن الشيب غزى رأسه بتجاوزه الستين عاما، إلا أنه لم ينثن لحظة أمام الاحتلال، حيث شكلت عزيمته الصلبة مصدر إزعاج لهم، فرغم محاولاتهم المتكررة للنيل منه، إلا أنه كان يخرج من هذه المحن المتتالية أصلب عودا وأقوى شكيمة، مواصلا بعطاء لا ينضب خدمته لدينه ووطنه وأبناء شعبه.

فكان الشيخ حسن يوسف في سنوات سجنه الطويلة منارة لرفاقه في السجن، يأخذ دوره القيادي على أكمل وجه، فيقوم بمسؤوليته المعهودة في إدارة شؤونهم والتخفيف عنهم، حيث اشتهر بأنه صاحب روح مداعبة ولطافة وخلق عالي يلقي على من حوله الأنس والطمأنينة رغم الشدة وحلكة السجن.

وكالمقاتل الذي لا يعرف الراحة، كان يستغل فرصة انعتاقه من قيود الأسر، وخروجه من السجن بمواصلة عمله الوطني محرضا على الاحتلال ومقاوما لمخططاته، فلا يتخلف عن المشاركة في كافة الفعاليات الوطنية التي تتعلق بالأسرى والمسجد الأقصى ومقاومة الاستيطان، بالإضافة إلى تواصله الدائم مع أبناء شعبه ومع كافة القوى الوطنية والإسلامية.

تجربة الاعتقال

بدأت تجربة القيادي حسن يوسف مع الاعتقال لدى الاحتلال منذ عام 1971م، ولما عرف عنه نشاطه في العمل الوطني، تعمد الاحتلال مواصلة اعتقاله بين الفينة والأخرى، بحيث لا يكاد يخرج من السجن أشهر معدودة حتى يعاود الاحتلال اعتقاله مرة أخرى، والتي تواصلت بكثافة منذ عام 2003م، وتراوحت فترات اعتقاله بين السبع سنوات والستة أشهر.

أبعد الشيخ حسن يوسف إلى مرج الزهور مع 417 من قيادات حماس والجهاد الإسلامي عام 1992م، وكان للإبعاد أثر كبير في صقل شخصيته وابرازه كأحد قيادات العمل الوطني والإسلامي على مستوى فلسطين، كما عمل ناطقا باسم حركة حماس حتى انتخابه كنائب في المجلس التشريعي.

اعتقل بتاريخ 25/9/2005، وفاز في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وهو في السجن، حيث حاز على أعلى الأصوات في الضفة الغربية، وكانت تهمته العمل مع القوى الوطنية ضد الاحتلال، حيث كان ممثلا عن حركة حماس في هيئة القوى الوطنية والإسلامية التي كانت تدير نشاطات وفعاليات الفصائل المشتركة على مستوى الضفة.

بطاقة تعريف

ولد الشيخ حسن يوسف دار خليل، في مدينة رام الله شمال فلسطين المحتلة في

أبريل عام 1955 في قرية الجانية، وتلقى تعليمه الأساسي فيها، فيما أكمل تعليمه في الإعدادية والثانوية في بلدة كفر نعمة المجاورة.

كان والد الشيخ حسن يعمل إماماً ومؤذناً وخطيباً لمسجد القرية مما جعل انتماءه للمساجد وللحركة الإسلامية شيئا متجذراً، وواحدة من صفاته الملازمة التي لا تفارقه، فتربى على حب الإسلام والانتماء له والالتفاف حوله، مما صقل شخصيته وانعكس ذلك على انتمائه وسلوكه.

وعندما كان عمره 15 عاماً كان مسؤولاً عن مسجد رام الله التحتا، وبعدها التحق بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس.

تزوج من السيدة صباح أبو سالم، وهي من بلدة بيتونيا وأنجب منها ستة أولاد.



عاجل

  • {{ n.title }}