الأسيرة لمى خاطر .. أشواق محبوسة

 " هي المرأة الأولى منذ ظهورنا على هذه الدنيا نفقد شطر أنفسنا .. نفقد أمنا من بيننا .. نفقد " لمى" التي كانت تلفنا بحنانها ، تحضر لنا الطعام .. تحتفل معنا بذكرياتنا ومناسباتنا ، لكن حياتنا اليوم  بلا ذكريات لان قلبنا هناك في " الدامون " حيث تقبع والدتي في ظروف صعبة ولا نملك الا ان نتوجه الى الله بالدعاء لها بالفرج ونحن صائمون .. " هكذا كانت زفرات بيسان ابنة الكاتبه الاسيره لمى خاطر لمراسل سند ، وهي تغالب الدمع وتنتصر على عواطفها وهمومها .. وقد غيب الاحتلال والدتها في السجن.

لكن المهندس حازم الفاخوري الاسير المحرر والذي تنقل بين السجون عدة مرات يجزم ان رحلة زوجته أم اسامه هي لخير رغم الألم فيقول : هذا هو الاعتقال الاول لأم أسامه وهو صعب علينا جدا وخاصة على أبنائي وبناتي الذين لم تغب أمهم عن وجدانهم لحظة .. إلا أنها اكتشفت عالمنا آخر وظروف أخرى كانت تعرفها وتكتب عنها في مقالاتها عن بعد .. اليوم أم اسامه تعيش حياة الاسرى لحظة بلحظة ، تستمع الى هموم الاسيرات ، وتخفف عنهن وتضع لبعضهن الحلول ، تبث العزيمة في نفوسهن .

 "  لمى زوجتي وأنا أعرفها .. صاحبة شكيمة قوية وشخصية فذة ونفسية عالية لا تعرف الهزيمة ولا الانكسار كما قلمها، فهي مدرسة في سجنها رغم قلة خبرتها ، لكنها تمكنت من قراءة واقع السجن وواقع الاسيرات ومتطلبات المرحلة في سرعة فائقة " هكذا قال حازم لمراسل سند ..

ولم تكن نفسية أسامة الابن الاكبر للكاتبه الاسيرة لمى خاطر يعتيريها الضعف ، فهو تربى في مدرسة والدته ذات العزيمة الصلبة  وكذلك هو اسير محرر وغيب في سجون السلطة والاحتلال ، وكان سابقا احد نشطاء العمل الطلابي في جامعة بير زيت .. فلا غرابة فيما يقول :  " أنا أفخر انني ابن لمى خاطر واعتز بوالدتي وصبرها وثباتها " هكذا قال اسامه ، لكنه في الوقت نفسه يعود لماضي حنان أمه فيقول : اشعر اننا نفقد وهجا اجتماعيا ونفسيا وايمانيا .. افقد ام اسامه بحنانها بطعامها اللذيذ برونقها الاجتماعي بحنانها الذي كان يلفنا صباح مساء .. آه آه لنا الله بعدك يا أماه وفرج كربك وكرب الاسيرات " بهذه الآهات الصادقة عبر اسامه عن مكنونات اعماقه لمراسل سند .

لكن بيسان تعود من جديد لتربط بين العزيمة والعواطف فتقول : عندما زرنا والدتي في سجن الدامون وقفت شامخة امامنا رغم حالة الارهاق عليها وخاصة في الزيارة الاولى .. خاطبت اخي يحي الصغير الذي ودعته امام العالم ليلة اعتقالها !! خاطبته قائلة : " أوعى تخاف يما ، انا منيحه ومش ناقصني الا اشوفك ، وخاطبتني ايضا : ديري بالك يا بيسان على يحيى وعلى نفسك واخوانك وانا بركن عليك " وغادرنا السجن  وانا على قناعة انها عادت الى نفسها وعاشت ليلتها وقد غرقت عيونها بدموع الشوق لتصحو صباح اليوم التالي بقوة جديدة وعهد لا ينفك ميثاقه عهد الصبر والجهاد .

ولأن الاحتلال يصر دوما على انتزاع الفرحة من أسر الاسرى .. فقد غيب في زنازينه اسامة النجل الاكبر للاسيرة لمى خاطر التي ستعانق الحرية خلال الاسابيع القادمة حتى لا تكتمل الفرحة .



عاجل

  • {{ n.title }}