خاروف وبشير نماذج حية.. "الباب الدوار" تبادل أدوار بين السلطة والاحتلال

"الباب الدوار" سياسة تحاصر المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية بالضفة، حيث تتلقفهم قوات الاحتلال عقب الإفراج عنهم من قبل أجهزة السلطة الأمنية، ليكمل الاحتلال مهمة اعتقالهم واختطافهم أو العكس، ذلك ما حدث مساء أمس الاثنين، مع المعتقل محمود خاروف، وأيضا مع المعتقلة آلاء بشير، خلال الأسبوع الماضي.

وتعمل سياسة "الباب الدوار" على خطف الفرحة من المعتقلين السياسيين المفرج عنهم من سجون السلطة، حيث تباغتهم قوات الاحتلال بالاعتقال، كما تعيد لذويهم ليالي القلق التي لازمتهم أثناء اختفائهم في معتقلات الأجهزة الأمنية، وتترك لديهم ألما وحسرة لما تسببه من حرمان قاسي بهذا الشكل. 

اكتوى المعتقل محمود خاروف من قلقيلية، ومعلمة القرآن الكريم آلاء بشير من قرية جينصافوط قرب قلقيلية، جراء دخولهم "الباب الدوار"، فما أن أفرج عنهما من زنازين السلطة "الوقائي والمخابرات" في الضفة، حتى قام الاحتلال باعتقالهما.

وتلاقي سياسة "الباب الدوار" استنكارا شعبيا وفصائليا فلسطينيا، حيث يعتبرها كثيرون تبادل أدوار بين السلطة والاحتلال لاستهداف المقاومة وكل ما يناهض الاحتلال في الضفة، الأمر الذي يؤدي إلى موجة من التهكم على دور السلطة المتعاون مع الاحتلال، في ظل إعلانها وقف الاتفاقيات معه.

ولا يعتبر اعتقال محمود الخاروف وآلاء بشير المرة الأولى التي تتبادل فيها السلطة والاحتلال اعتقال الشبان والشابات الفلسطينيين، على خلفية انتمائهم السياسي أو نشاطهم المناهض للاحتلال، حتى لو كان عملا صحفيا عاديا، أو تدريس قرآن كريم وتحفيظه، أو حتى وضع إعجاب على منشور صفحات التواصل الاجتماعي.

واتهم ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الأمن الفلسطيني بتسليم محمود خاروف وآلاء بشير للاحتلال عبر ما تعرف بسياسة "الباب الدوار"، التي تعتقل "إسرائيل" عبرها السجناء السياسيين بعد الإفراج عنهم من معتقلات السلطة الفلسطينية.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الأسبوع الماضي، محفظة القرآن ألاء بشير، بعد يومين من الإفراج عنها من زنازين الأمن الوقائي، فيما اعتقل الاحتلال مساء أمس الاثنين، الأسير المحرر محمود خاروف، عند حاجز لها على مدخل مدينة الخليل بالقرب من مخيم العروب، قبل أن يصل لمنزله في مدينة قلقيلية، بعد الإفراج عنه من سجون السلطة.

وعن الاعتقال قال إبراهيم شقيق محمود :"كنا في طريق العودة من الخليل إلى قلقيلية  بعدما أفرج عن أخي من سجن المخابرات العامة في الخليل، وفي طريق عودتنا إلى منزلنا، أوقفتنا قوات الاحتلال، واعتقلت محمود، كما اعتدت علينا بالضرب".

وبحسب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فقد جاء اعتقال خاروف من قوات الاحتلال، بعد قضائه ثلاثة أشهر متنقلا بين سجون السلطة في أريحا وقلقيلية، وأفرج عنه أمس من سجن جهاز المخابرات العامة في الخليل.

وكانت أجهزة أمن السلطة في مدينة قلقيلية، قد رفضت عدة مرات تنفيذ قرار محاكم السلطة بالإفراج عن المعتقل السياسي محمود خاروف من مدينة قلقيلية.

واعتقل جهاز مخابرات السلطة محمود خاروف بتاريخ 12/5/2019، واستمر اعتقاله مدة 3 أشهر، رفض خلال جهاز المخابرات العامة الإفراج عنه رغم وجود قرار محكمة بذلك، قبل أن يجري الإفراج عنه أمس، ليعتقله الاحتلال مباشرة بعد ساعة من الإفراج عنه، وسبق وأن تعرض محمود خاروف للاعتقال مرات عدّة من أمن السلطة والاحتلال، وبالكاد يمكث مدّة قليلة خارج السجن، ومن ثم يُعاد اعتقاله.

وبالعودة إلى الأسيرة آلاء بشير فقد كانت الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية أفرجت عنها الأسبوع الماضي، بعد اعتقالها عدة أسابيع، وهي المرة الثانية التي تم اعتقالها لديهم في غضون شهرين، وبعد الإفراج عنها بيومين استدعاها الاحتلال واعتقلها.

واعتقلت أجهزة السلطة آلاء بشير في التاسع من أيار/مايو الماضي من داخل مسجد عثمان بن عفان بإحدى قرى قلقيلية أثناء تحضيرها لدروس تحفيظ القرآن الكريم خلال شهر رمضان، وذلك بعد مداهمته من 25 من عناصر الأمن دون إبراز إذن قضائي، ودون موافاتها أو موافاة أسرتها بأسباب الاعتقال.



عاجل

  • {{ n.title }}