العيساوية.. قرية مقدسية تواجه جبروت وطغيان الاحتلال

 صوت انفجارات قنابل صوتية، صراخ الجنود وطرق الأبواب بقوة، وقنابل مسيلة للدموع، وجفون لا تعرف النوم، هذا هو حال معظم قرى وبلدات وأحياء القدس المحتلة، خاصة بلدة العيساوية التي تصدرت المشهد مؤخرا، فكل ليلة لها صولة وجولة مع جنود وشرطة الاحتلال الذين يقتحمون حاراتها لشن حملات اعتقال باتت شبه يومية.

ولا يتوقف الأمر عند الاعتقالات، حيث تفرض قوات الاحتلال على قرية العيساوية حصاراً عسكرياً محكما ومشدداً منذ أكثر من شهرين، يتخلله اقتحامات يومية للبلدة ودهم منازلها ومتاجرها وتوقيف المركبات والمارة، وتحرير مخالفات والتنكيل بالمواطنين بشتى الوسائل، فضلاً عن تصعيد استهدافها مؤخرا للأطفال واستدعاء قاصرين للتحقيق معهم واعتقال عدد منهم بحجة إلقاء الحجارة.

وكان آخر ضحايا الاحتلال من العيساوية الطفل المقدسي محمد عليان (4 سنوات) الذي استدعاه الاحتلال بحجة إلقاء حجارة تجاه مركبة لقوات الاحتلال خلال اقتحامها البلدة، واستدعاء الطفل قيس فراس عبيد (6 سنوات) من العيساوية أيضا بحجة إلقاء عبوة عصير كرتون صغيرة زعم الجنود أنها ألقيت نحوهم.

صمود وتحدي

وتقول الطالبة علا العيساوي بأن جنود الاحتلال والقوات الخاصة من المستعربين، وشرطة الاحتلال وجنود ما يسمى بحرس الحدود لا تفارق قرية العيساوية على مدار الساعة، بزعم البحث عن مطلوبين.

وتضيف: "لا الاحتلال وممارساته العدوانية تنسينا حب المسجد الأقصى والقدس والدفاع عنها، مهما كلفنا من شهداء ومعتقلين وهدم منازل، وإقامة جبرية أو إبعاد عن المسجد الأقصى، ولا يضيع حق وراءه مطالب".

انتهاكات لا تتوقف

ولا يكتفي الاحتلال بممارساته العدوانية بحق العيساوية، حيث يقول محامي مركز معلومات وادي حلوة -سلوان للقاصرين محمد محمود، إن كفالات الإفراج عن شبان وفتية بلدة العيساوية وسط القدس المحتلة من سجون الاحتلال بلغت الشهر الماضي أكثر من 60 ألف شيقل، وإن معظم المعتقلين من بلدة العيساوية تعرضوا للضرب والتنكيل من قبل قوات الاحتلال وشرطته، وإن الاحتلال يتعمد اعتقال من هم أقل من السن القانوني والتحقيق معهم في ظل غياب والديهم المخالف للقانون.

وقبل أيام كان أحد ضحايا الاحتلال مؤخرا الفتى وسيم إياد داري 17 عاماً والذي أصيب بكسور بيده خلال اعتقاله في بلدة العيساوية، والاعتداء على جدته التي أرادت الاطمئنان عليه في المستشفى.

 ويقول الحقوقي محمد محمود إنه زار الفتى وسيم قبل يومين في مستشفى هداسا العيساوية، حيث حوّل للعلاج بعد إصابته بكسور بيده اليسرى، إضافة الى رضوض وأوجاع مختلفة، حيث يخضع للعلاج في المستشفى وهو قيد الاعتقال ومكبل بالقيود الحديدية.

ووثقت الكاميرات لحظة اعتقال الفتى داري أثناء سيره في العيساوية، حيث هاجمه أفراد قوات الاحتلال وقاموا بسحله على الأرض وتكبيل يديه للخلف بالقيود الحديدية، وخلال ذلك ضرب بالأقدام وتعرض للدفع خلال اقتياده إلى سيارة الشرطة وداخلها.

وأوضح محمد أبو الحمص عضو لجنة المتابعة في العيساوية أن قوات الاحتلال اعتدت على السيدة صباح داري 60 عاما- جدة الفتى وسيم- بدفعها عدة مرات خلال محاولتها الاطمئنان على حفيدها والوصول إليه، مما أدى إلى وقوعها على الأرض وإصابتها بإغماء ورضوض مختلفة، وقد نقلت إلى المركز الطبي داخل البلدة، ثم حولت الى مستشفى هداسا العيساوية لتلقي العلاج.

يشار إلى أن بلدة العيساوية تقع شمال مدينة القدس، وبالتحديد على منتصف الطريق بين قرى عناتا، وشعفاط، والطور، ويحيط بأراضيها أراضي قرى عناتا، وشعفاط، والطور، والخان الأحمر، والقدس. يوجد في القرية موقع أثري يضم آباراً، ومدافن، ومغاور، احتوت على صناديق للعظام، واحتسب سكانها ضمن تعداد مدينة القدس على اعتبارها من أحيائها.



عاجل

  • {{ n.title }}