المعلم الفلسطيني والأزمة المالية

تستمر الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجه خصم الاحتلال الأموال المخصصه للأسرى والشهداء من أموال الضرائب المحولة للسلطة، ولعل الأزمة اثرت وطالت كل القطاعات الفلسطينية تقريبا، ولكن اجد خصوصيه للمعلم الفلسطيني في هذه الازمة، فتتوزع ازمة المعلم مابين راتب اصلا غير مناسب له، الى ضرورة استخدام المعلم للمواصلات يوميا، كذلك التزامات المعلم تجاه اسرته وابنائه، وجوانب اخرى كثيره تؤثر على المعلم.

وقد علت بعض الاصوات التي تنادي باضراب المعلمين بداية الفصل الدراسي، ولكني- وقد يستغرب البعض- وكوني معلم لا اجد ان من الحكمه اعلان الاضراب، خاصه ان السبب في وقف الاموال هو الاعتداء الاحتلالي على حقوق اهالي الاسرى والشهداء، وفي حال اعلن المعلمين الاضراب نكون وكأننا نقف ضد حقوق الاسرى والشهداء.

لكن هناك حلول واجراءات لابد من العمل بها وتحقيقها، وليست مطلوبه من المعلم فقط، بل لابد من تحرك حكومي واضح وعدم الاكتفاء بالشعارات والكلمات العاطفيه البعيده عن الواقع، لابد من محاربة الفساد ووقف البطالة المقنعة واعادة النظر في الرتب والترقيات والنياشين التي أدت الى وجود تفاوت مذهل في رواتب القطاع العام، بالاضافة الى المصروفات مثل السفريات للخارج و مواكب الوزراء والمسؤولين.

من الظلم اعتبار ال60 % من راتب المعلم مساويه وموازيه لـ 60% لوزير او مسؤول، خاصه في ظل تفاوت كبير جدا بين الرواتب، لذا لابد من الصرف بناءا على الرواتب وليس باعتماد نسبة ظالمه للموظفين.

لايخفى على احد غرق الموظف الفلسطيني بشكل عام والمعلم بشكل خاص بالديون والقروض للبنوك، خاصه بعد التوجهه الرسمي الفلسطيني لاقتصاد السوق والخصصه دون مراعاة لحال وظروف شعبنا، والان باتت المعاناة واضحه، لذا لابد من ايجاد حلول عملية ومناسبه للجميع تضمن حقوق البنوك وبنفس الوقت لاتزيد الموظف عبئا على عبئه.

فكرة تقليص ايام الدوام للمعلم فكرة عمليه ويمكن ان تخفف من اثار الازمه لكن:

- لابد من برنامج عملي وعادل للملعم والطالب وادراك ان حصه ثامنه وتاسعه امر صعب جدا تطبيقه ومرهق للطالب والمعلم.

- في حال اعتماد اربع ايام دوام يعني وجود يوم عطله جديد للطالب وهذا سيكون عبء على الاسر التي يعمل فيها الوالدين، فلن يكون هناك من يمضي يومه مع ابنائه في يوم العطلة الجديد.

- في حال تم اعتماد العطلة، يجب التاكيد ان ذلك لن يؤثر على راتب المعلم بعد انتهاء الازمة المالية.

يمكن حل موضوع اربع ايام دوام بان يتم ترتيب الجداول للمعلمين بحيث يكون هناك فعليا يوم عطله للمعلم بينما بقية المعلمين لا، وبذلك يكون فعليا خمس ايام دوام للطالب واربع ايام للمعلم.

الى الذين وجههوا سهامهم نحو المعلم، وكالوا له التهم، تذكروا وتأكدوا ان المعلم يحمل رسالة نبيله شريفه، وهو القادر فعليا ان يصون المجتمع وينقله الى بر الامان، وبدلا من توجههوا سهامكم نحو المعلم البسيط بامكانكم ان تكونوا اكثر منطقيه واكثر جرأه بان توجههوا سهامكم نحو الفساد الحقيقي والفساد المقنع الذي ينهب خيرات الوطن.



عاجل

  • {{ n.title }}