كيف أُسر القواسمي وابو عيشة 3 مغتصبين عام 2014 بالخليل؟

كشفت القناة الصهيونية 12 مؤخراً عن تفاصيل جديدة تنشر لأول مرة عن عملية أسر  المغتصبين الثلاثة التي جرت في مدينة الخليل بالضفة المحتلة عام 2014 والتي أدت لمقتلهم لاحقاً على يد مقاومين فلسطينيين.

وتضمنت هذه التفاصيل والمعلومات حديثاً مفصلاً عن أبرز الأحداث التي شهدتها تلك الحقبة والبحث المطول الذي قام به جيش الاحتلال و "الشاباك" من أجل الوصول إلى الجنود المفقودين مروراً بمنفذي العملية الشهيدين القساميين أبو عيشة والقواسمي.

وتحدث مسؤولون في الكيان عن خفايا هذه العملية واللحظات الأولى لمعرفتهم بعملية الأسر والساعات التي أعقبت تنفيذ العملية ومحاولاتهم الحثيثة للوصول إلى منفذي العمليات بشكل سريع وإغلاق الطريق إلى الأردن وقطاع غزة.

في ليل يوم الخميس الثاني عشر من يونيو لعام ٢٠١٤ قرر المغتصبين "جلعاد" و"نفتالي" الخروج من المعهد الديني وأخذ سيارة نحو الغرب إلى منازلهم.

وتحدث والدا أحد الجنود أنه تحدثت معه يوم الخميس بعد الظهر وقال بأنه لا يعرف إن كان سيعود في الليل أو في اليوم التالي، إذ عادة كان يعود للمنزل صباح يوم الجمعة، بعد ذلك أرسل لعائلته رسالة (sms) في الساعة التاسعة مساءاً.

 وتقول العائلة بعد ذلك بـ (١٨) يوماً عرفوا أن جلعاد لم يكن يجيب على هاتفه النقال وهذا أقلقهم خصوصاً أنه كان يجيب العائلة في أي وقت يطلبوه بهم.

ووفقاً للمعلومات فقد تم التقاط إشارة الهاتف موجودة في الخليل في مفرق "يهودا" وهو ما أكد أن الوضع غير جيد إطلاقاً وكانت الليالي تمر بصعوبة على عائلات المغتصبين في حين لم تكن المستويات الأمنية لم تكن تفهم هذه الحادثة.

عملية فدائية جريئة

أما قائد المنطقة فيتحدث عن اللحظات الأولى بالقول إن مشاعرهم الداخلية تؤكد أنها عملية فدائية إلا أنه لم يكن واضحاً نوع هذه العملية ولكن كان واضحاً جداً أنها ليست عملية سهلة .

أما "أساف ياريف" رئيس جهاز الشاباك في القدس والضفة فيقول: "في الطريق كنت أفكر بكل عمليات الأسر تلك، التي كنت مشاركاً بحلها على مدار السنوات الماضية بعضها نجحنا بحلها خلال أيام وأسابيع وبعضها خلال أشهر وسنوات في حين تعاملنا قبل عام من هذه العملية مع حادثة أسر في منطقة قلقيلية تلك العملية قمنا بحلها خلال ٢٤ ساعة ولكن من الواضح إن كان الحديث يدور عن الخليل فإننا نتحدث عن حماس وأننا في نوع مختلف تماماً من العمليات".

 ويتابع: "حركة حماس في الخليل تمتلك تاريخ في العمليات عمليات جريئة وكذلك لديهم عرف بأنهم لا يأخذون أسرى ويتركونهم على قيد الحياة فجميع عمليات الأسر التي أتذكرها عدا عن واحدة جميعها انتهت بمقتل المأسورين".

أما أريك باربينغ" كان مسؤول الاستخبارات في منطقة الخليل والذي كان في ذلك الصيف كان مسؤول وحدة السايبر في الشاباك فيقول: "المعلومات لم تكن كافية هنالك نوع من نقص المعلومات والمهمة الرئيسية في الساعات الأولى يجب أن نفهم أنها عملية خطف وليس اختفاء لأسباب أخرى".

فقدان أثر الجنود

ووفقاً للمعلومات فقد كان هناك خشية كبيرة على حياة المغتصبين الثلاثة حيث فقدت آثارهم والخشية من أسرهم من قبل فلسطينيين، في صباح يوم الجمعة، جميع المستويات الأمنية تحاول فهم ماذا حدث مع المغتصبين الثلاثة الذين اختفوا من مفرق مغتصبة "ألون شفوت".

في ذلك الوقت أيضاً جاءت معلومة عن مكالمة هاتفية غير واضحة  تم تلقيها خلال الليل في خدمة (١٠٠) التابعة للشرطة وبدأت جلسة تقييم الوضع خلالها وصل تسجيل هذه المكالمة الهاتفية والذي تضمن وجود صوت في الخلفية كصوت إطلاق نار.

ووفقاً للمسؤولين فقد كان هنالك خلافاً حول ذلك وفي مرحلة تم الاجماع على أنها أصوات طلقات نارية، وهو ما بدء جهاز الشاباك بربط المعلومات وأصبحت لديهم هذه الصورة بعد العاشرة ليلاً بقليل خرج "جلعاد شاعر" و"نفتالي فرنكل"من المعهد الديني في "كفار عتصيون" ووصلوا إلى محطة انتظار الحافلات هذه في مفرق "ألون شفوت" كان يقف هنالك "إيال يفراح" لم يكن هنالك معرفة مسبقة بين المغتصبين و "إيال" كان أكبر بثلاثة أعوام من "جلعاد و"نفتالي" .

لكن جميعهم كانوا ينتظرون سيارة لتوصلهم إلى نفس الاتجاه غرباً باتجاه وسط البلاد و"إيال" أوقف السيارة  في الساعة ١٠:٢٢ وقفت بجانبهم سيارة من نوع هيونداي "إي ٣٥" لونها أبيض قال الفدائيان أنهما في طريقهما إلى عسقلان وقاموا بالسماح للمغتصب "إيال" بأن يصعد إلى السيارة "جلعاد" و"نفتالي" تركا محطة إنتظار الباصات وانضما إلى "إيال" وركبوا جميعاً السيارة  بعد عدة ثوان، تم توجيه مسدسات نحوهم "جلعاد" أنزل رأسه وقام بإخراج هاتفه النقال واتصل على الشرطة.

الشرطي: مرحباً، يتحدث "أودي" من الشرطة

"جلعاد": خطفونا

الشرطي: "هلو"

الفدائي : أنزل رأسك، رأسك للأسفل

الشرطي: "هلو"

الفدائي : الرأس للأسفل، أنزل يدك

الشرطي: "هلو"

(صوت صراخ)

الشرطي: "هلو"

(صوت إطلاق نار)

بعد إطلاق النار تجاه المغتصبين، قام المقاومين بالعودة شرقاً قاموا بالسير مجدداً بجانب محطة انتظار الحافلات وأكملوا الطريق نحو مفرق "غوش عتصيون" ثلاثة دقائق مرت بين الأسر وإطلاق النار.

سيارة مشتعلة

بعد وقت قصير من تحليل المكالمة الهاتفية، وصلت الشاباك معلومات عن سيارة مشتعلة في قرية دورا قرب الخليل، وأنهم وجدوا في صندوق السيارة أشياء وتم ربط هذه الأشياء سريعاً بالمغتصبين المأسورين.

وبحسب القناة الصهيونية فإن ما تم العثور عليه هو ملابس الصلاة، هواتفهم النقالة وحقائب وأشياء أخرى وتم إيجاد الهاتف الخلوي لأحد المأسورين وكان محترقاً الهاتف كان متضرراً بشكل كبير جداً.

في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر كان هناك تقدم كبير في تحقيق مكثف أجراه أحد المحققين بالخليل حصلنا على طرف خيط وهو ما أوصلهم إلى مساعدي القساميين مروان وعامر وتم الوصول إلى إحداثيات أماكن قد يكونوا مختبئين بها.

تم تنفيذ حملة اعتقالات في نفس الليلة للوصول إلى عامر ومروان وقاد هذه الحملة الشاباك رفقة باليمام، في حين اقتحم اليمام أربعة مواقع فيما كان ما زال غير واضحاً مكان اختباء المنفذان وكان هناك خشية وقلق كبير وتم محاصرة المكان الذي كان عبارة عن منجرة والذي كان يتضمن مكان سري وهو عبارة عن حائط مزدوج في داخل المنجرة.

اشتباك مسلح

وبحسب القناة الصهيونية فقد كان الدخول إليه يكون من خلف خزانة وضعت على الحائط عند تحريك هذه الخزانة سيظهر مدخل هذا المكان، حيث تمكن عامر ومروان من المكوث فيه حوالي شهرين فيما كان صاحب هذه المنجرة يحضر لهما الطعام والشراب.

وبعد محاصرة المكان تم إطلاق النار تجاه بوابة المنجرة فيما لم يكن هناك ردة فعل أولية بعدها تم إطلاق بضعة صواريخ مضادة للدبابات ولا يوجد أي ردة فعل، أدرك الجنود أن المنفذين يتواجدان أسفل مستوى الشارع.

تم تدمير نصف المبنى وما زال المقاومين لا يفعلون شيء، في حين خرج المقاومان القساميتن في نفس الوقت وقاموا بإطلاق النار عبر بنادق طويلة تجاه كل القوات، لم يكشفوا أنفسهم للخارج.

وفي يوم الثلاثاء 28 ذو القعدة 1435هـ الموافق 23/09/2014م زفت كتائب الشهيد عز الدين القسامي الشهيد مروان القواسمي والشهيد عامر أبو عيشة اللذين ارتقيا إلى العلا وهما يدافعان عن حياض شعبهم وأمتهم، ويرفعان للحرية والكرامة راية عزٍ ومجدٍ، ليمضيا إلى ربهم بعد مشوارٍ جهاديٍ مشرّفٍ، ورحلة مطاردةٍ ومقارعةٍ للمحتل.



عاجل

  • {{ n.title }}