17 عاما على استشهاد الشيخ المجاهد نصر جرار

تطل علينا الذكرى الـ17 لاستشهاد المجاهد القسامي نصر خالد جرار، إثر تعرّض منزل تحصن فيه لقصف من الطائرات الصهيونية أثناء معركة مخيم جنين، حيث هدمت جرافات الاحتلال المنزل الذي تحصن فيه الشهيد جرار، ليرتقي شهيدا تحت أنقاض المخيم الذي أحبه ودافع عنه حتى الرمق الأخير.

سيرة تليق بالعظماء

ولد الشيخ نصر جرار في الأول من يناير عام 1958، فيما ينحدر من منطقة وادي برقين أحد ضواحي جنين، تربى في عائلة مثقفة متعلمة ملتزمة، كان في شبابه متّقدا قلبه بحب وطنه، حيث قام في عام 1977 بإلقاء قنبلة مولوتوف على محطة باصات "إيجد" الصهيونية في منطقة جنين.

بدأت رحلة الشيخ المجاهد القسامي نصر مع السجن مبكرا عام 1978، لتحوي لائحة اتهامه في المحكمة الصهيونية على تشكيل خلية مسلحة مجاهدة إسلامية الدوافع والتطلعات وذلك قبل انطلاق العمل المسلح عام 87، إلا أنه اعتقل من قبل أجهزة الأمن الصهيونية في عام 78 بتهمة إلقاء قنبلة مولوتوف على شركة الباصات الصهيونية ومحاولة تنظيم خلية إسلامية مسلحة وتنظيم مظاهرات ضد الاحتلال وحكمت عليه المحكمة العسكرية الصهيونية بالسجن لمدة عشر سنوات.

ورغم صغر سنه إلا أنه صاحب فضل على الكثير من السجناء إذ أسس وثلاثة آخرون من السجناء الجماعة الإسلامية داخل السجن رغم أنه لاقى في سبيل ذلك الأذى والتهديد من أصحاب الأفكار الأخرى.

في عام 1988 خرج الشيخ نصر جرار من سجنه يبلغ من العمر ثلاثين عاما ممتلئا حماسا متقدا للعمل الدعوي، لينضم للجنة أموال الزكاة ويكون من المشرفين على الأيتام والفقراء.

وفي عام 1994 كانت رحلته الطويلة الثانية مع السجن حيث اعتقل وأودع في معتقل مجدّو لمدة أربع سنوات ونصف في الاعتقال الإداري بعد اتهامه بالوقوف خلف عملية الخضيرة التي نفّذها الاستشهادي رائد زكارنة، إلا أن صلابته في أقبية التحقيق لم تثبت عليه شيء. 

شهيدا بعد عدة محاولات لاغتياله

وقد حاولت قوات الاحتلال في 1/1/2000 اغتياله بعد أن قامت بتطويق منطقة سكناه في وادي برقين بحثا عنه حيث قامت أعداد كبيرة من القوات الخاصة الصهيونية بتطويق منزله إلا أنه استطاع الانسحاب من بين براثنهم بعد أن شعر بتحركاتهم.

وفي 21/2 من عام 2000 انفجرت به عبوة ناسفة في منطقة قريبة من بلدة قباطية على الشارع الالتفافي أثناء مهمة جهادية، ما أدى إلى بتر يده اليمنى وساقه اليسرى من الفخذ وبقي ملقى على الأرض تحت الشجر لمدة ساعتين قبل أن يحضر المواطنون ليقلّوه إلى المستشفى.

استطاعت القوات الصهيونية بمساعدة عملائها الجبناء اغتياله يوم الأربعاء الموافق 14/8/2002 في بلدة طوباس بعد أن طوّقت منزل المواطن  محمد عبد الله أبو محسن، وأطلقت أربع قذائف باتجاه المنزل الذي جرت فيه اشتباكات عنيفة في محيطه بين أفراد من كتائب الشهيد عز الدين القسام و القوات الصهيونية، إلا أنه و نتيجة الإلحاح الكبير و مطالبة الشيخ نصر أفراد الكتائب مغادرة المكان لعدم قدرته على الانسحاب معهم وحمله لكونه مقعدا، و استطاع أفراد الكتائب الانسحاب من الموقع الذي تعرّض لقصف من الطائرات الصهيونية مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه قبل أن يتعرض للهدم عن طريق الجرافات الصهيونية ، ليرتقي الشيخ نصر شهيدا تحت الأنقاض.

رحل الشيخ نصر جرار لكنه ورث الجهاد لنجله أحمد من بعده، ليلحق به بعد 15 عاما بعد أن نفذ عملية جهادية أودت بحياة مستوطن صهيوني.



عاجل

  • {{ n.title }}