ما بين حفلة روابي وحفلة حيفا!

في روابي حضر المطرب محمد عساف وحضر لحفلته بضعة الاف وفِي حيفا حضر المطرب وبضعة الاف ولهذه اللحظة الخبر عادي !

ولكن الخبر الغير عادي ان الآلاف الذين شاركوا في حفل حيفا لم يختلط فيه النساء بالرجال فقد أقام الحاخامات فاصلا بين النساء والرجال أما من أقام الحفل في روابي فقد اختلط فيه الرجال بالنساء واختلط الحابل بالنابل !

اذا المشكلة ليست في الفن او من يكون المطرب وإنما المشكلة في الرسالة الفنية وحتى أضع النقاط على الحروف ومن خلال فهمي الذي قد يخالفه البعض أقول وبالله التوفيق :

اولا : الفن جزء من حضارة الشعوب ، والفن لا يقتصر على الرقص او الغناء لكنه مجال واسع يشمل التمثيل والرسم والنحت والشعر والقصة ، والعمارة ، والنقش الخ ، وحينما بزغ فجر الاسلام كان الفن جزء من حضارته حيث شجع الفنون التي تتناسب مع رسالته وحرم أشكالا اخرى تتنافى مع رسالته وهذب أشكالا اخرى لتتناسب مع رسالته .

ثانيا : في النظام الاسلامي المباحات اكثر من المحرمات والترويح عن النفس مطلوب في المجتمع الاسلامي لذا رأينا حفلات للمصارعة والفروسية، وسباقات الجري والعدو ، والشعر والغناء المباح في عصر الرسالة والراشدين وما ركانة ، ومبارزة الحبشة ، وسباقه مع عائشة ، وتشجيعه لحسان واتبناكم أتيناكم عنا ببعيد .

ثالثا : كان الهدف من كل مظاهر الفن الرقي بالإنسان والتخفيف من اعباء الحياة وإعطاء البديل عن مظاهر الفن الجاهلي الذي ارتبط بالنساء والخمور ( انظر خطبة ابو جهل قبل بدر :لنشربن الخمور وتعزف وترقص القيان ويعلم بقوتنا العرب! )

رابعا : ما جرى في روابي سابقا ولاحقا يتنافى مع رسالة الفن الأخلاقية كونه افسح المجال للاختلاط المحرم ولو عمل المنظمون حاجزا او ساترا بين النساء والرجال كما فعل الحاخامات في حيفا حينها لن يلومهم احد ان كانت الأغاني وطنية او إنسانية معبرة تخلو من الميوعة والخنوثة !

خامسا : من حضر الحفل ليس بكافر ولا فاسق لكنه عصى الله بحضور حفل مختلط فيه منكرات !!! وهذا يستلزم توبة وعدم تكرار حضور هذه الحفلات .

سادسا : الأصل من يملك القدرة ان يوجد البديل الحلال فما المانع من حضور منشد او مطرب ملتزم ( ان كان هناك مطرب ملتزم ) يثير فينا الحس الايماني والوطني والإنساني وان يحضر النساء والرجال (( منفصلين )) دون تمايل او اختلاط محرم او اثارة للشهوات ، حينها سأحضر انا وعائلتي دون خوف على عرض ، ودون قلق من انحراف فالضبط والربط حاضران حينما يكون هناك فن ملتزم يرتفع بالإنسان بدل ان يساهم في الهبوط ، فأين هم اصحاب القدرة الذين يوجدون البدائل بدل الصراخ صباح مساء وتكفير الناس وإدخالهم حجرات جهنم من اجل حضور حفلة انا لست مع حضورها!

وأخيرا فان شعبا تحت الاحتلال ويعاني ما يعاني من ضيق اقتصادي وفقدان بوصلة سياسية وفِي غياب وحدة بين ابناءه لا يليق به احياء حفلات اقل ما نقول فيها انها تشجع على الميوعة والانحلال بدل تشجيعه على الصمود.



عاجل

  • {{ n.title }}