لازم نعرف شو بدنا

سؤال مطروح على الفلسطينيين: ما الذي يريدونه من حزب الله فيما يتعلق بفلسطين ؟

وهل ما يريدونه كتلة صلبة أم مطالب محددة لكنها مستويات نسبية يقبلوا ما يخدمهم ويتناسب مع سياسة حزب الله وقدرته وفق المعادلات الخاضع لها داخلياً وخارجياً؟ أم خيار صفري إما كل شيء وإما لا شيء ؟

وهل تُقبل علينا معادلة أن هموم قضيتنا أكبر منا ولا نتدخل في قضايا شعوب أمتنا العربية والإسلامية إلا إذا تعرضت لما تعرضنا له من أعداء خارجيين مجمع عليهم ومتفق على عدائهم وضرورة مواجهتهم؟

بمعنى يعذرونا فيما يحصل من خلافات داخل الشعوب مهما كانت وأي كانت، وما بين الدول العربية والإسلامية مهما كانت ولأي سبب كان، ونفتح الأبواب أمام الجميع لقضيتنا لا نشترط على أحد كيفية العون وطبيعة المساعدة غير المشروطة غير المقايضة بأي موقف لصالح فئة على فئة في داخل الدولة ومقابل دولة على أخرى.

فما حصل بالأمس على الحدود ربما أقل من طموحنا يثبت حقائق مهمة جداً ، أهم من تضليل حزب الله وتفاخر العدو بفعل ذلك، علماً أن هذا الأمر سيؤذي حزب الله إلا أن الجوهر :

1- حزب الله قام بالرد حفاظاً على تثبيت قواعد الاشتباك.

2- العدو ضلل من خلال بناء مسرح افتراضي للعملية بشكل مسبق أكد قناعة العدو بأن حزب الله عازم على الرد.

3- ما جرى ويجري يؤكد حقيقة أن عملية الاحتكاك في المرحلة الحالية قد وصلت أوجها دون أن يحقق أي طرف إنجازات تتعدى الحالة المعنوية والدعائية في تبرير موقفه وإجراءاته ولا سيما نتنياهو الذي قصد الاستفادة من إثارة هذا الموضوع للتغطية على ملفات فساده.

4- هذه جولة من جولات قادمة قد تحدث في ظروف مغايرة وتسفر عن نتائج مختلفة .

5- هذه الجولة خدمت نتنياهو بشكل بارز كما خدمت حزب الله ، وإن ظهرت بعض الانتقادات والتشكيك ، إلا أن نصر الله وحزب الله تم تداولهما في سياق الاحتكاك مع العدو وليس في إطار صراعات داخلية.

6- هذه الجولة لأول مرة توسع من مساحة تداول مصطلح الجبهات والتنسيق فيما بينها .

الآن هل يُعقل من الفلسطينيين من لا يرى أهمية بحزب يمسمر 45‎%‎ من الجيش الاسرائيلي في منطقة الشمال وفي كل فترة متباعدة تحصل احتكاكات تؤشر على استمرار التحشد والاستعداد من كلا الطرفين، ويظهر من خلال تواتر المعلومات عن حالة من التسلح المتبادل، بحيث تُبنى القوات على طرفي الحدود في لبنان وفلسطين بما يتوافق تسليح كل طرف مع طبيعة تسلح الطرف الآخر ، وحتماً ستفضي هذه المواجهة على صدام لا محال.

هذه الرؤية لما هو موجود في الواقع، وفق معطيات وأرقام مشهود بالعين متواترة بالشهادات والتقارير الإعلامية والصحفية، لا بأس أن تتباين التقديرات في حجم استفادة الفلسطينيين ومقاومتهم من هذه القوة المتوثبة بعيداً عن أي حسابات ومواقف أخرى هنا أو هناك بعيداً عن لبنان ، على أن لا نتحول سذجاً وبسطاء يستخف المراقبون فينا ويشككون في قدرتنا على مقاومة عدونا من خلال بعض التحليلات والتوصيفات التي لا تعبر عن الحرص على فلسطين، ولا تعكس فهماً للأولويات تجاه فلسطين، فالشعوب العربية من بوابة فلسطين وليس على حسابها تعذرنا، المهم أن نعذر أنفسنا تجاه قضيتنا التي هي أكبر منا ومن الشعوب العربية، وأكبر من طاقة الجميع.



عاجل

  • {{ n.title }}