مؤمن نزال.. جسد مغيّب في زنازين السلطة يحكي فصول التعذيب ورفض الإفراج

أكثر من 200 يوم مضت على إعتقال الشاب مؤمن نزال لدى وقائي سلطة فتح في مدينة قلقيلية، والذي سرقه من وسط دفء عائلته وحنان والديه وزحمة أحلامه ومقعده الجامعي دون مراعاة لوضعه الصحي ونداءات الإفراج عنه.

شريفة نزال والدة المعتقل السياسي مؤمن نزال تحدثت لـ"أمامة" عن تفاصيل إعتقال نجلها منذ ما يقارب سبعة شهور في سجون أمن السلطة، والظروف التي يعيشها  والتهم التي وجهت له.

وإستهلت نزال حديثها بالقول: "كانت بداية الحكاية يوم الخميس بتاريخ 20\2 من هذا العام، وتحديداً قبل العصر حيث تلقينا إتصالاً من قريب زوجي وأبلغنا على الهاتف أن الوقائي يريدون إبني محمد الشقيق الأكبر لمؤمن والذي كان في ذلك الوقت ذاهباً لشراء بعض الحاجيات".

وأكملت: "وما هي إلا لحظات وبعد إتصالهم على زوجي كان محمد في قبضتهم قبل أن يتم تحويله الى سجين بيتونيا برام الله".

وكعادته تقول نزال: "ذهب مؤمن يوم الأحد إلى داومه الجامعي، وفي نفس اليوم تم إبلاغنا بتمديد إعتقال محمد لمدة 48 ساعه بتهمة حيازة سلاح دون ترخيص".

وتصف نزال لحظة إعتقال نجلها مؤمن بالقول:" في مساء الإثنين 24/2 وبينما كان في بيتنا مجموعة من الضيوف، ومع وصول مؤمن البيت ودخوله اليه، فإذا بأكثر من 100 عنصر من عناصر الأجهزة الأمنية تطوق المنزل قبل أن تقوم بإقتحامه برفقة قوة نسائية".

وفي تلك اللحظة تقول:" حاولنا أن نبعد الأطفال و النساء الذين كانوا بالبيت وفي تلك اللحظة بدأت الهجمة الحقيقية فلم يبق شيء على ما هو عليه، وضربوا شقيقة مؤمن وقاموا بمصادرة الحاسوب وإنهالت الشتائم السوقية بحق شقيقته لأنها رفضت  تفتيش غرفتها".

وفي غمرة إنشغالنا بحالة التخريب، أكملت:" كانت أيدي أفراد الأجهزة الأمنية قد خطفت مؤمن وسحبته على حين غفلة الى باص الأمن الوقائي دون أن يفصحوا  عن فعلتهم حيث أنكروا بأنّهم أخذوه في بداية الأمر".

إنتهت حملة التفتيش وسرقوا كل ما في البيت من أوراق ثبوتيه وجواز سفر وغيره من أغراض البيت كما أنّهم قاموا بإعتقال زوجي وأخذه معهم وحاولت الإتصال بمؤمن إلا أننّي فشلت، قالت نزال.

ومع ساعات المساء تحدثت نزال:" أفرجوا عن زوجي ليتم إبلاغه عند الإختطاف بإنّ مؤمن معتقل لديهم، وكل هذا الأمر كان في مقر وقائي قلقيلية، ليتم نقله في ذلك الوقت من المدينة إلى بيتونيا لتكتمل معاناة العائلة بغياب إثنين من أبنائها هناك".

وأوضحت نزال: بقينا لمدة شهر ونصف نحاول الحصول على أي خبر عنهم ومحرومين من الزيارة  طوال تلك الفترة، إلى إن إستطعنا زيارتهم بعد أن اضرب مؤمن عن الطعام لمدة ثلاث أيام.

كان الهدف من إعتقال محمد تقول نزال:" هو تسليم مؤمن نفسه لهم وهذا كله أدى الى  تخريب حياة  محمد حيث كان من المقرر الحصول على منحة والسفر الى فرسنا لإكمال دراسة  الماجستير.

وكشفت نزال عن أنّ نجلها مؤمن كان يتعمد إرتداء الملابس ذات الكم الكامل  لإخفاء اثار التعذيب، وتابعت:" مؤمن تعرض للتعذيب الشديد بالضرب وجلسات الكهرباء والشبح وغيرها من الأساليب، دفعهم لإعطائه حقن للتخفيف من آثار التعذيب على جسمه".

كما وكشفت عن أن نجلها يعاني من تشنجات عصبيه تصيبه بالجزء الأيمن من جسمه، ولا يمكن إزالة تلك التشنجات إلا بحقن خاصة بالمشفى وعندما كنا نزوره كان يحدثنا بصوت خافت عن إشكال التعذيب .

حاولنا بواسطة المحامين الإفراج عن نجلينا، ولكن فشلنا، وتابعت وبقي محمد شهرين كاملين، حيث صدر قرار بالإفراج عنه بداية بتاريخ 17/3 ورفض الوقائي الإفراج عنه، رغم دفع كفالة مالية بقيمة 100 دينار، واتهموه بتهمة جديدة ألا وهي شتم السلطة وبقي معتقلا حتى21\4 وبعدها تم الإفراج عنه  .

وبخصوص مؤمن صدرت بحقه عدة قرارات بالإفراج، ورغم دفع الكفالات إلا أن نواياهم كانت واضحة بإنّه لم ولن يتم الإفراج عنه مهما صدر بحقه من قرارات بالإفراج، وأنّ بجعبتهم العديد من التهم الجاهزة الكفيلة بالإبقاء عليه في السجون.

وعن التهم الموجهة الى مؤمن قالت:"عدة تهم  وجهت له أكثرها سخرية إتهامه  بالإنتماء للقوة التنفيذية التابعة لحماس، علما أن عمره كان وقت تأسيسها أربعة  أعوام هذا بالإضافة الى إتهامه بإثارة نعرات طائفية وتشكيل كتائب مسلحه وصناعة مواد متفجرة".

وأمام الظلم الذي يتعرض له والإصرار على الإبقاء على إعتقاله، تقول :"لم يجد مؤمن من طريقة لإنتزاع حريته سوى الإضراب المفتوح عن الطعام والذي بدأه بتاريخ  25/8 وانا الأخرى وجدت نفسي مضطرة للوقوف معه في هذا الإضراب وأعلنت إضرابي عن الطعام منذ تاريخ 26/8 ".

وبعد قرابة سبعة شهور من اعتقاله، و20 يوما على إضرابه عن الطعام، بدأ الخوف يتسلل الى قلب أم مؤمن بإنّ تستقبل نجلها المعتقل جثة هامدة لا محرراً في ظل الإصرار على إعتقاله رغم كل النداءات



عاجل

  • {{ n.title }}