الشيخ فايز حامد صاحب لمسة الحنان يحاكم بالمؤبد

من الصعب أن تتحدث عن الأشخاص ولكنني هنا سأحاول أن أتحدث عن الشيخ فايز حامد (أبو العبد)،حيث أعتقل قبل أربع سنوات ونصف وأنتهت مسرحية محاكمته بحكم المؤبد،الشيخ فاييز بتفخيم الفاء والألف كما يحب ان ينادى (باللهجة السلوادية)، لا يحب السكون أبدا بل يُقبل على العمل بحب ويكون ذا عطاء فريد من نوعه، كيف لا وهو الذي رأى السكون قد عشعش على أهل الضفة فبادر للعمل وإنتفض بهمة الشباب.


اعتقل الشيخ فايز وأدخل من سعة الدنيا الى ضيق السجن، ومن اليوم الأول لم تجده لا غاضبا ولا مكتئبا بل بساماً فرحاً،دخل الى قسم(المعبار(14)) ومنها انطلق لتطبيق نظريته في الخارج لا سكون، ومن اليوم الأول انتقل للعيش في قسم الأشبال أباً رؤوفاً وأماً حنونه، فهو صاحب قلباً ليس كالقلوب وصدراً ليس كأي الصدور بل قلباً وصدراً دافئا وحانياً وحنوناً. فحول الضيق الى سعة واليأس الى أمل في أقسام الأشبال.


كان يحب أن يهتم بالمطبخ كثيراً ومع كبر سنه بالمقارنة مع الأسرى إلا أنه كان يجب أن يجهز الطعام بنفسه كان معروف عنه النظافة في إعداد الطعام وكان لوجباته مذاق خاص، كان يطبخ كمية كبيرة لا يفوته توزيع الطعام في (قعرة) الى كل من يحب أو يطلب وهذا من كرم أخلاقه، وكان يحرص على طبخ القمح مع الطعام بدل الأرز تطبيقا لمنهجه في الرجيم.


إلا أن الشيخ فايز له سلبية في العيش ألا وهي: أنه عندما يحين توزيع (الأسبكاه) من المطبخ وتأتي وجبة الفواكه وتكون تفاحا أخضرا فإنك تتمنى أن تجد تفاحة واحدة في القسم فإنه يقضي عليها فورا فكانت بعض الغرف تعمل على إخفاء حبة التفاح فورا خوفا من أن يتم مصادرتها من الشيخ فايز، كان مغرما بأكل التفاح حيث كان يعيش الأسير على حبة تفاح واحدة أو إثنتين في الأسبوع.


الشيخ فايز كان لا يحب أن يخطب في السجن وعندما تسأله لماذا لا تخطب الجمعة شيخ فايز، كان يجيب بفكاهه ودعابة، أنا غير عن كل المشايخ أنا أذا بخطب تقوم (المتسادا) وهي قوات القمع الصهيونية بقمع السجن فأنا عسكري ودمي حامي ولا أقبل المهادنة، مش مثلكم تعون سياسة وحكي وخراف.


من دعابته في السجن أنه في يوم من الأيام لبس الجديد قميص وبنطال كنت قد أهديته أياه فنزل الى الساحة مبتهجا كعادته عاكسا الملبس الزيتي على عيونه الخطراء فأعطته مهابة على مهابته فسأله الجميع شو شيخ فايز (مشخص) فقال قربت الترويحة وأنا بجرب في لباس (الشحرور) فقال الأسرى يعني في أخبار جديدة فكان يداعبهم ويقول نعم أنا لي مصادري الخاصة، حضروا حالكم لترويحة في (31/3) فسألوه لماذا هذا التاريخ فكان يقول انا مصادري موثوقة انا عسكري وكلامي دقيق، طبعا جاء التاريخ المذكور ولم يتم الأفراج فسأله الأسرى شو يا شيخ فايز شو أخبار الأفراجات قال أنا ما حددت أي سنة بإبتسامة يدخل بها السرور الى قلوب الأسرى.


طبعا لا أنسى أنني كنت أسمع كامل القران حاضرا أمامه (كسند قراءة وتجويد) فقال لي بشرط أن تُدوّن أنني شيخك، فقلت له أنت شيخي، فأنت من تعطيني سند قراءة صحيحة، فأنا من اليوم أعترف بأنني تلميذ على يد الشيخ فايز، مبسوط يا أبو العبد، فكأن ينتهز أي تجمع للأسرى والمشايخ ويسألني:سائد مين شيخك، فأقول فورا شيخي فايز.


كان عندما تماشيه في الساحة وتحادثه أو يسمع معلومة جديدة قد تكون بسيطة يبادرك القول بكلمته الشهيرة (وال) معقول ،هههههه. هذا هو الشيخ فايز والذي أسأل الله له الفرج القريب والثبات وأن يكتب له الخير فهو أدخل السرور الى قلب إخوانه قبل السجن وبعده فأسأل الله أن يدخل السرور الى قلبه وقلب عائلته بفرج قريب ويكون في (31/3) كما أحب ويحب .




عاجل

  • {{ n.title }}