في الذكرى الثامنة لصفقة وفاء الأحرار .. القادم أعظم

سجّل التاريخ يوم الحادي عشر من أكتوبر عام 2011 بمداد من ذهب في تاريخ شعبنا الفلسطيني؛ ففيه أعلن رئيس المكتب السياسي السابق لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل التوصل لاتفاق تبادل أسرى بين الحركة والاحتلال "الإسرائيلي" عُرف بصفقة وفاء الأحرار، فيما جرت عملية التبادل في 18/10/2011م، لتسطَّر واحدةٌ من أضخم عمليات التبادل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.

ويوافق اليوم الثامن عشر من أكتوبر الذكرى الثامنة لصفقة وفاء الأحرار التي حررت بموجبها المقاومة الفلسطينية 1027 أسيراً جُلهم من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إذ استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تحتفظ به حيا داخل قطاع غزة لخمس سنوات.

وأسرت كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام شاليط من داخل دبابته، في الخامس والعشرين من حزيران عام 2006، خلال عملية عسكرية شرق محافظة رفح.

تفاصيل الصفقة

أعلن مشعل التوصل لاتفاق تبادل أسرى بتاريخ 11 تشرين أول 2011م، بعد مفاوضات مُضنية عبر أكثر من وسيط بين قيادة حركة حماس والكيان "الإسرائيلي"، إلا أن الوسيط المصري نجح في إتمام الصفقة، لتتم عملية التبادل على مرحلتين.

أُنجزت المرحلة الأولى من صفقة "وفاء الأحرار" في الثامن عشر من أكتوبر بالإفراج عن 450 أسيراً، إضافة إلى جميع الأسيرات وعددهن 27 أسيرة، بينهن 5 أسيرات محكوم عليهن بالسجن المؤبد، مقابل إطلاق المقاومة الفلسطينية سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وأُفرج في المرحلة الأولى عن 315 أسيراً محكومين بالمؤبد من أصل 450 حُكموا بالسجن ما مجموعه 92 ألف سنة، حكموا بها إثر عمليات بطولية نتج عنها مقتل 1120 جندياً ومستوطناً.

في حين جاءت المرحلة الثانية في الثامن عشر من ديسمبر، وأُفرج خلالها عن 550 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية محكومين بما يقدر بـ 2300 سنة.

وقد اشترطت المقاومة الفلسطينية أن يكون الأسرى المفرج عنهم في المرحلة الثانية من المحكومين على خلفية وطنية أو أمنية وليست جنائية، وألا يكونوا من الأسرى الذين أوشكت مدة سجنهم على الانتهاء.

إنجاز حقيقي

وتعد صفقة وفاء الأحرار إنجازاً تاريخياً حقيقياً لمشروع المقاومة، فقد وصف الناطق العسكري لكتائب القسام أبو عبيدة الصفقة حينها بالإنجاز التاريخي للمقاومة الفلسطينية، وبأنها مثلت انتصاراً كبيراً للشعب الفلسطيني.

كما رسمت الصفقة لوحة وطنية مشرقة، إذ شملت أسرى من القوى والفصائل الفلسطينية كافة لتتجلى بذلك الوحدة الوطنية في أبهى صورها.

وشملت الصفقة كذلك أسرى فلسطينيين من الأراضي الفلسطينية كافة؛ من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة والأراضي المحتلة عام 1948 والقدس المحتلة، كما شملت أسرى من الجولان السوري المحتل؛ وهو ما يعكس حرص المقاومة على شمولية الصفقة.

وحدة الظل

أسست كتائب القسام وحدة الظل عام 2006م، لتكون الوحدة السرية المكلفة بإخفاء شاليط والاحتفاظ به داخل قطاع غزة، وتصبح واحدة من أهم الوحدات العاملة في الكتائب، فيما كشفت كتائب القسام وبقرار مباشر من قائدها العام محمد الضيف في يناير عام 2016م عن وحدة الظل المكلفة بتأمين الأسرى "الإسرائيليين" الذين تأسرهم الكتائب، وإخفائهم عن الاحتلال وعملائه.

واستطاعت وحدة الظل أن تحقق نجاحا استخباراتيا منقطع النظير على مدار خمس سنوات، إذ أفشلت كل محاولات الاحتلال الإسرائيلي بأدواته وأجهزته الاستخبارية كافة للوصول إلى أي معلومة أو طرف خيط حول مكان احتجاز شاليط.

بعد مرور ثمان سنوات على صفقة وفاء الأحرار مازالت كتائب القسام تحتجز الجندي "الإسرائيلي" شاؤول أرون الذي أسرته خلال معركة العصف المأكول عام 2014م، وتصر على ألا تقدم أي معلومات إلا بعد دفع الاحتلال استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها، ولن تكون أقل مما توجته في صفقة وفاء الأحرار.



عاجل

  • {{ n.title }}