صاروخ جاهزين

ما زلت أرى أن الإنتخابات لن تكون حلا لواقع القضية الفلسطينية المتآكل يوما بعد يوما حتى أصبحت القضية الفلسطينية في أدنى سلم إهتمامات العالم العربي والإسلامي، ومازلت مقتنعا أن المطلوب هو الإتفاق على برنامج وطني يؤسس لشراكة في النضال السياسي والشعبي والمقاوم على الأرض ضد الإحتلال الصهيوني، يتبع ذلك نضالا على الصعيد الدولي يعيد القضية الى سابق عهدها، وأعلم جيدا أن ذلك أصبح من المستحيلات بواقع الطبقة القيادية الموجودة والتي ترفض أصلا فكرة الشراكة من أساسها ومن قبل ذلك كله فهي ترفض فكرة التحرير ،حتى أن التحرير أصبح غير موجود في قواميسهم السياسية والنضالية حيث أصبحوا يرفضون فكرة الثورية من أساسها.


ورأيي ما زال واضحا أن علاج ذلك هو بالضغط الشعبي عبر النزول للشوارع لإعادة الإعتبار للقضايا الوطنية الكبرى، وهذه مهمة الفصائل والنقابات والإتحادات وغيرها من الأطر الفاعلة سواء كانت من فتح أو حماس أو اليسار أو حتى المستقلين. حيث أن الغالبية القصوى من شعبنا الفلسطيني يعتقد أن القضايا الوطنية أصبحت مهملة لحساب القضايا الخاصة التي تهم المواطن مباشرة وهذا كان واضحا في حراك الضمان الإجتماعي وحراك المعلمين والذي مس المواطن مباشرة على حساب قضايا مركزية كقضية القدس واللاجئين والأسرى، وسبب ذلك كله عدم الثقة بوجود حدث أو مشروع يقود الى التغيير الشامل، حيث أن الشعب إن وجد حدثا أو مشروعا يقود الى التغير ستجد الطفل والمرأة والكهل قبل الشاب مشاركين بقوة في هذا الحدث .


وعودة الى موضوع الإنتخابات فإن القفز عن نقطة التوافق على برنامج شراكة سياسي ونضالي والحديث عن مبادرات أخرى سواء إنتخابات أو غيرها إنما تؤسس الى تعميق الإنقسام والشواهد على ذلك كثيرة.لذلك إن طرح موضوع الإنتخابات من السيد الرئيس وضع الفصائل أمام خيارين لا ثالث لهما :


أولا: إما رفض المشاركة وهذا يؤدي إلى أن تجري الإنتخابات في الضفة الغربية وحدها،وهذا يعني أننا نتجه الى مشروع تطوير الإنقسام المؤدي الى إنفصال هيكلي بين الأجهزة السياسية والإحتماعية والإقتصادية والإدارية المشتركة بين الضفة وغزة. والتي تمت بصورة متتابعة كانت بدايتها بفرض العقوبات على غزة مرورا بتقليص الدعم وقطع الرواتب وصولا الى الإنفصال السياسي عنها من خلال تشكيل حكومة إنفرادية تخص الضفة الغربية وتبع ذلك حل المجلس التشريعي الفلسطيني وبالتالي يتحقق الإنفصال كتهيئة لمشروع صفقة القرن. لذلك فإن فكرة رفض الإنتخابات يترتب عليها دفع فاتورة وطنية كبيرة جدا قد نحتاج الى أجيال حتى نرممها، وقد تتهم ح م اس أنها وبسبب التعطيل قد هيئت الأجواء لصفقة القرن وأنها سبب الإنفصال عبر رفضها الإنتخابات .


ثانيا: الموافقة على الإنتخابات وهنا تصبح الفصائل بعيدة عن تطوير خياراتها بل تبقى حبيسة الدوران واللعب ضمن خيارات الآخرين، والفصائل أصلا وصلت الى نتيجة مفادها أن تلك الخيارات لن تحرر وطن ولن تنهض بالمشروع الوطني ولا السياسي ولا التحرري ولكن الفصائل مضطرة للتعامل مع هذه الخيارات خوفا من تبعات مشروع تنفيذ مخطط الإنتخابات في الضفة الغربية وحدها لذلك كان ضروريا من الفصائل وح م اس أن تطلق صاروخ #جاهزين للإنتخابات خوفا على تفتت ما بقي من مشروع وطني حتى وإن كان اللعب مع خيارات الأخرين يؤخر النهوض بالمشروع الوطني على قاعدة أخف الضررين. حتى وأن كانت المشاركة ستكون ذات فاتورة كبيرة جدا على أفراد وقيادة ح م اس في الضفة الغربية .



عاجل

  • {{ n.title }}