المقاومة بين الغرفة المشتركة والعمل المنفرد

فصائل المقاومة ليست جيشًا نظاميًا موحدًا لذا انضباطها أكثر صعوبة سواء على مستوى الفصيل الواحد أو بين الفصائل المختلفة، وهذا ينطبق على كل الجماعات العسكرية غير النظامية في كل مكان وزمان.

وعندما بدأ العمل المقاوم في فلسطين منذ ثورة البراق قبل تسعين عامًا حكمته قاعدة واحدة: ما دمت مستعدًا لتنفيذ العملية فمن حقي التحرك كيف ما أشاء ومتى ما أشاء.

ولم يتغير الكثير على مدار عشرات الأعوام، ففي ثورة الـ 36 ظهرت تسمية الفصائل، والفصيل هو الوحدة العسكرية التي يتراوح عدد أفرادها بين العشرة والخمسين مقاتلًا فقط لا غير، ومنذ ذلك الحين كل مجموعة تختار توقيت وكيفية عملياتها.

وما زالت تسمية الفصائل حتى اليوم والكثير من أساليب عملها ما زالت كما هي رغم أنها كبرت بالحجم وأصبحت لها قيادة سياسية وقواعد شعبية.

لو تكلمنا عن حماس فخلاياها العسكرية حتى نهاية انتفاضة الأقصى كانت تعمل عادةً بالطريقة الآتية: يتم تكليف شخص بتجنيد وتشكيل خلية متخصصة بمجال معين (إطلاق نار، عمليات تفجيرية، خطف جنود، الخ)، ويزود بالمال والسلاح (وأحيانًا فقط المال وهو يتدبر أمر السلاح)، وبعدها تصبح هذه الخلية هي صاحبة القرار النهائي في كل عملياتها، لا تنسق مع احد ولا تضع أي اعتبارات سياسية ولا غيرها.

بعد انسحاب الاحتلال من غزة عام 2005م بدأ القسـ .ـ!م بالاتجاه نحو المزيد من المركزية، ثم ظهرت الحاجة للعمل المشترك بين فصائل المقاومة خلال حرب غزة الأولى (2008/2009).

ومع مرور السنوات ارتفعت وتيرة التنسيق المشترك وخصوصًا بعد حرب غزة الثالثة عام 2014م وظهرت الغرفة المشتركة كجسم يجمع جميع فصائل المقاومة بكل تناقضاتها الفكرية والسياسية.

كان من الصعب ضبط كل هذا الخليط غير المتجانس ضمن عمل موحد منضبط، فما تربى عليه الناس على مدار أجيال (أعرف مقاومين كان أجدادهم ثوارًا عام 1936م) من المستحيل أن تمحيه بجرة قلم، معتادون على مقاومة الاحتلال متى ما أرادوا.

ومما زاد صعوبة الأمر تجربة المقاومة السيئة مع سلطة أوسلو التي دمرت المقاومة بحجة "وحدانية السلطة والسلاح"، وجميع الفصائل تخشى من تكرار الأمر لذا تدافع عن استقلاليتها بشراسة.

اختارت حماس أسلوب الاقناع والاحتواء وهذا يحتاج لوقت وفعليًا قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الاتجاه، وهي تجربة فريدة من نوعها فأغلب تجارب القوات غير النظامية كان ينتهي أمرها بالصدام الداخلي المسلح فإما أن تحسمها قوة واحدة مثلما فعلت الهاجاناة التي أجبرت بالقوة باقي العصابات الصهيونية (بالأخص خصومها في الأرغون والليحي) على الانضمام لجيش الاحتلال، أو تدمر بعضها البعض مثلما حصل في الثورة السورية.

لهذا من الطبيعي وجود تباينات واختلافات لكنها لا ترقى إلى الاتهامات التي تم تداولها، وهي اختلافات تحت السيطرة ومع مرور الوقت سنرى انضباطًا وتنسيقًا أكبر بإذن الله.

التخوين والاتهام بالأجندات وغير ذلك كله يخدم الاحتلال وبعيد عن الواقع، يجب التأكيد على ما يوحدنا وليس ما يفرقنا، والعمل المشترك يتعزز بالتفاهم وليس بالإجبار ولا المناكفات الإعلامية.



عاجل

  • {{ n.title }}