الانتخابات الفلسطينية.. قراءة في الدوافع والسناريوها

تعتبر الانتخابات المدخل الحقيقي والنهج الأمثل لتغيير الواقع السياسي والميداني وإصلاح سلوك السلطة الوطني؛ الأمني منه والمدني على حد سواء، ومن هنا تأتي أهمية المشاركة فيها مع الالتزام بعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال ولا بالاتفاقات التي تمت معه، بالإضافة إلى الحفاظ على المقاومة، ووحدة الصف في وجه الاحتلال.

بعد أكثر من ثلاثة عشر عاما على آخر انتخابات عامة، وجب للشعب أن يقول كلمته الفصل في الأشخاص والسياسات والبرامج، وفي ظل ظروف عادلة وبما يضمن حدا معقولا من النزاهة والحريات والالتزام بنتائج الانتخابات.

بدأ الحديث عن الانتخابات المقبلة عقب إعلان الرئيس عباس من على منبر الأمم المتحدة نيته إجراء انتخابات شاملة بعد عودته، وهو التزام مهم من على تلك المنصة، وضع فيه الرئيس نفسه موضعا حساسا يفرض عليه مسؤلية تنفيذها أولا، وضمان نزاهتها أمام المجتمع الدولي ثانيا.

 وقد جاء إعلان السلطة عن الانتخابات نتيجة أمرين هما:

الأول: ضغوط الاتحاد الأوروبي لتجديد رئاسة السلطة وخوفاً من الفراغ والصراع في حال حصل أي عارض صحي للرئيس، بالإضافة أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي تريد حكومة منتخبة وتعمل تحت رقابة برلمان منتخب لأجل تقديم مساعدات للموازنة.

الثاني: تصور السلطة المسبق أن حركة حماس سترفض إجراء الانتخابات في غزة، وكذلك رفض الاحتلال إجراءها في القدس، ما سيؤدي إلى ذهاب فتح لأحد خيارين؛ إما إلغاء الانتخابات وتحميل حماس وإسرائيل مسؤولية ذلك، أو إجرائها في الضفة فقط أو باستخدام وسائل الكترونية، ويتضح أن موافقة حماس فاجأت الجميع، لا سيما تقديمها لتنازلات لافتة بهدف تحقيق إجراء الانتخابات، بالرغم من بعض الاشتراطات التي وضعهتها الرئاسة؛ كإجراء الانتخابات التشريعية أولاً ثم الرئاسية، بالإضافة إلى التمثيل النسبي الكامل، حيث وافقت حماس على ذلك مع اشتراط إصدار مرسوم الانتخابات الرئاسية متزامناً مع مرسوم التشريعية بتواريخ محدده، وضمان الحريات وإطلاق سراح المعتقلين، ومنع تدخل الأجهزة الأمنية في حراك ومسار الانتخابات، وضمان نزاهتها بشكل يُتفق عليه وطنياً، بالإضافة لحل مشكلة التشريعي الحالي وحقوق نوابه المعنوية والمادية حسب القانون الأساسي، وتحييد المحكمة الدستورية عن كامل العملية الانتخابية، وإجراء حوار وطني شامل للاتفاق على كل ما يتعلق بالانتخابات والمسار الوطني عموما وكذلك استكمال بناء المجلس الوطني ومنظمة التحرير.

تعتبر أغلب هذه الاشتراطات محل توافق مع السلطة التي تكفلت بتوفير كل أشكال الضمانات لإجراء إنتخابات نزيهة، وكذلك موضوع الحريات واحترام نتائجها، فيما بقيت بعض المسائل دون حسم ومنها التشريعي الحالي وحقوق أعضائه، بالإضافة لإلزام الحوار الوطني للجميع في مخرجاته.

في الوقت الذي يبدو فيه أن الأمور تتجه منحى إيجابيا نحو إجراء الانتخابات، يبقى احتمال عدم الذهاب للانتخابات قائما في ضوء بعض حسابات السلطة لاسيما إذا كان الإعلان عن التوجه للانتخابات لا يعدو كونه مناورة إعلامية وغير نابعة من قناعة حقيقية.

يبدو أن المقاومة وسلاحها من الأمور الحساسة التي تفرض نفسها عند الحديث عن مرحلة ما بعد الانتخابات، فهو أمر يتوجب ألا يمس في أي ترتيبات وتوافقات وطنية، فهو سر قوتنا كفلسطينين ومصدر تأثيرنا، والانتخابات تشكل فرصة لإحداث تغيير في الواقع الفلسطيني، فوجود مؤسسة منتخبه كالمجلس التشريعي قد يكون مساعداً في رأب الصدع وإنهاء الانقسام، والوقوف في وجه الاحتلال ومانعاً لحالة الانهيار الوطني والأمني الذي تعيشه السلطة، وفي حال استكملت الانتخابات للرئاسة ستكون فرصة مكتملة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني متجاوزين الفراغ الذي نعيشه، لاسيما في ظل وصول برامج أوسلو إلى طريق مسدود.

في ظل حالة الانقسام وعدم توفير بيئة صحية مناسبة للحريات على أرض الواقع تضمن ممارسة العلمية الانتخابية بصورتها الحقيقية والفعالة، تفرض صيغ عدة نفسها لمشاركة الفصائل في هذه الانتخابات، قد تحمل بعض الاختلاف عن الصيغ المعهودة في الانتخابات السابقة.

سناريوهات الانتخابات:

يبدو أن هناك عدة سناريوهات لمشاركة الفصائل في الانتخابات المقبلة، منها:

قائمة خاصة: المشاركة بقائمة حزبية لكل فصيل، كما الانتخابات السابقة.

قائمة خاصة مع دعم شخصيات مستقلة: مشاركة الحزب واتفاقه مع شخصيات وطنية في قائمة واحدة.

قائمة وطنية مشتركة: المشاركة بقائمة وطنية فصائلية على مستوى الوطن، تضم الفصائل ذات التوجه المناهض لمشروع التسوية، وتضمن توحد الفلسطينين في قائمة مشتركة وتعزز الوحدة والعمل المشترك، وصولا لبرنامج وطني يجمع الكل تحت مظلته.

قائمة مشتركة بين حركتي حماس وفتح: ما يشكل مخرجا من حالة الانقسام وتحويل المنافسة بين الحركتين إلى عمل مشترك وتعاون لتحقيق الأهداف الوطنية، لا سيما مع اضمحلال فجوة الخلافات السياسية في ظل فشل مشروع التسوية وانسداد أفق العملية السياسية وانتهاء أوسلو بالنسبة للكثير من القيادات الفتحاوية، ما يقرب وجهات النظر السياسية ويزيد من فرص التقائها، فضلا عن سهولة معالجة آثار الانقسام.



عاجل

  • {{ n.title }}