18 عامًا على اغتيال قائد القسام بالضفة محمود أبو الهنود

فجر السادس والعشرين من أغسطس من العام 2000م، تسللت قوة إسرائيلية خاصة من وحدة "دوفدوفان" تضم مئات الجنود مدعومة بالطائرات المروحية والقوات الخاصة صوب أحد المنازل في قرية عصيرة الشمالية قضاء نابلس.

كان الهدف اغتيال القائد القسامي محمود أبو الهنود بعدما اتهمه الاحتلال بالمسؤولية عن قتْل عشرات الإسرائيليين وإصابة المئات، إلا أن أبو الهنود كان متيقظًا لتقدم الوحدات الخاصة، فاشتبك معها من نقطة صفر؛ فقتل ثلاثة من جنودها وأصاب آخرين وفقاً لاعتراف الاحتلال.

إضافة إلى ذلك تمكن أبو الهنود من الانسحاب من المكان رغم إصابته بجروح، وتحول ليل القرية إلى نهار بفعل القنابل الضوئية بحثًا عن أبو الهنود، ليتلخص فشل العملية فيما قاله عنها وزير خارجية الكيان آنذاك شمعون بيرس "إن عملية عصيرة عار على إسرائيل".

ويصادف اليوم الثالث والعشرون من نوفمبر الذكرى الثامنة عشرة لاغتيال قائد كتائب القسام في الضفة الغربية محمود أبو الهنود.

وصمهم بالعار

أبو الهنود الذي وصم الاحتلال بالعار لا يزال يستذكره، طارده جيش الاحتلال متهمًا إياه بقيادة كتائب القسام في الضفة الغربية المحتلة، والتدبير لعشرات العمليات، بينها خمس عمليات استشهادية أدت إلى قتْل عشرات الإسرائيليين وإصابة المئات.

القرية ذاتها التي حاصرها الاحتلال شمال مدينة نابلس، هي التي شهدت ولادة محمود أبو الهنود عام 1967 ونشأته، درس في مدارس القرية، وعُرف بالتفوق الذي دفعه إلى مواصلة تعليمه حتى حصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.

ومع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م كان أبو الهنود أبرز المشاركين في فعالياتها، حتى أصيب بجروح خطيرة عام 1988م خلال إحدى المواجهات التي اندلعت مع جنود الاحتلال على مشارف القرية، واعتُقل لاحقًا لعدة أشهر في معتقل مجدو.

وبعد إطلاق سراحه أصبح أبو الهنود عضوًا نشطًا في حركة حماس بمدينة نابلس، إلى أن أبعدته قوات الاحتلال إلى جنوب لبنان في كانون أول عام 1992م برفقة 400 قيادي وناشط من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

أبعاد الإبعاد

خلال مدة الإبعاد أُوكلت إليه مهمة إعادة تشكيل خلايا كتائب القسام في الضفة الغربية؛ ليلمس الاحتلال بصمات أبو الهنود فور عودته، فارتفعت وتيرة الهجمات والعمليات ضد الجنود والمغتصبين الصهاينة، حتى بات على رأس قائمة المطلوبين لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

إضافة إلى ذلك أُدرج الهنود ضمن لائحة المطلوبين لأجهزة أمن السلطة، التي اعتقلته عام 1996م إلى جانب نشطاء حماس في حملة شنتها أجهزة الأمن الفلسطينية في ذلك الوقت؛ إلا أن أبو الهنود فرّ من السجن في شهر أيار من العام ذاته.

لمع نجم أبو الهنود في سماء الجهاد، وغدت صحف الاحتلال تنشر تقارير خاصة عنه، فأشارت مجلة "جيروزلم بوست" في أحد أعدادها أن "على الكيان الصهيوني مهمة ملحة جدًا وهي القبض على أبو الهنود".

المحاولة الثانية والشهادة

وشكلت محاولة اغتيال أبو الهنود في قريته بنابلس عام 2000م، حلقة في سلسلة محاولات القضاء عليه، فبعد أربعة أيام فقط مضت على فشل عملية الاغتيال الإسرائيلية الأولى أعلنت أجهزة السلطة الفلسطينية تمكنها من اعتقاله وتقديمه إلى محكمة أمن الدولة العليا الفلسطينية، التي حكمت بسجنه 12عامًا!

ولم تمضِ أشهر على سجنه، حتى كانت محاولة الاغتيال الثانية في 20 مايو عام 2001م، بعدما قصفت طائرات الـ "إف 16" ولأول مرة السجن المركزي لمدينة نابلس بالضفة المحتلة، حيث تحتجز السلطة الفلسطينية القائد أبو الهنود.

معية الله وحدها حفظت أبو الهنود ليخرج من بين الأنقاض يحمل مصحفه بيده، الذي عاد مُطارِدًا لجيش الاحتلال لا مُطَارَدًا منه.

لم تكن المحاولتان الإسرائيليتان الفاشلتان لتثني الاحتلال الإسرائيلي عن الجد في طلب اغتيال القائد محمود أبو الهنود، فكان على موعد مع الشهادة يوم الجمعة 23 نوفمبر 2001، برفقة المجاهدَين أيمن حشايكة وشقيقه مأمون حشايكة، حيث أقدمت طائرات إسرائيلية من نوع أباتشي على استهداف سيارته بخمسة صواريخ أحالت السيارة إلى كومة نار مشتعلة.

انتصارًا للهنود

وفور عملية الاغتيال خرج رئيس حكومة الاحتلال في وقته، أرئيل شارون، متغنياً باغتيال أبو الهنود، ليقول إن "اغتيال أبو الهنود يعد أكبر انتصار لإسرائيل".

التغني بالانتصار هذا تلاشى أمام سيف الواقع، فحماس –التي نعت أبو الهنود مشددة على أن الصهاينة سيندمون على ساعة اغتياله- خرّجت إلى جانب فصائل العمل المقاوم بالضفة عشرات القادة المقاومين الذين نهجوا نهج أبو الهنود وإخوانه.

رحل أبو الهنود في مثل هذا اليوم، وتم تشييعه في جنازة مهيبة شارك فيها نحو 50 ألف فلسطيني، في حين يرقب الفلسطينيون اليوم هنودًا جديدًا في كل قرية ومدينة ومحافظة من محافظات الضفة الغربية المحتلة.



عاجل

  • {{ n.title }}