الاحتلال يحرض على الكتلة الإسلامية وبيرزيت


أعلن جهاز الشابات الأربعاء
04 كانون أول عن كشف خلية طلابية من جامعة بيرزيت، جاء الكشف بعد عام من منع النشر، وفيه أن أسامة الفاخوري رئيس مجلس اتحاد الطلبة السابق يترأس الخلية، كما جاء فيه أن "الكتلة الإسلامية (باتت) تُستخدم كوسيلة لتجنيد نشطاء حماس".

ثم جاء في الخبر اتهام مباشر لإدارة جامعة بيرزيت، وأنها تمكن الكتلة الإسلامية من العمل بحرية ووضوح داخل حرم الجامعة، مما يتيح للكتلة ممارسة التحريض، ثم وصفت جامعة بيرزيت بأنها من أرقى المعاهد في الضفة الغربية، وأنه يُنظر بخطورة للتنظيم الذي يعمل بداخل معهد أكاديمي.

هنا أطرح سؤالين:

الأول: فهل الكتلة الإسلامية طارئة وباتت مؤخرًا فقط تمارس العمل المقاوم؟ أما السؤال الثاني: فماذا يقصد الاحتلال من توجيه أصابع الاتهام لإدارة جامعة بيرزيت بممارسة التحريض؟

فيما يتعلق بالسؤال الأول حول الكتلة الإسلامية ونشطائها فإن أسامة الفاخوري المتهم الرئيس في ملف خلية بيرزيت بات ينتظم في قافلة رؤساء مجلس اتحاد الطلبة الذين جمعوا بين فروسية العلم والعمل النقابي والمقاومة، يجدد سيرة الشهداء رؤساء المجالس والمتفوقين: قيس عدوان (2002)، ونشأت الكرمي (2010)، وطارق دوفش (2002) الذي كان عضو مجلس اتحاد طلبة وأميرًا للكتلة الإسلامية، وأيمن حلاوة (2003) والذي كان من نشطاء الكتلة ومهندسي القسام، ومن خريجي الكتلة وتحديدًا بيرزيت: المهندسين يحيى عياش (1996)، وصالح تلاحمة (2003)، ومن الأسرى الخريجين: محمود شريتح (1999) أمير الكتلة الإسلامية ورئيس مجلس الطلبة في بيرزيت، وكذلك الأسير بلال البرغوثي، وقائمة تطول، يضاف إليها عدد لا بأس به من قادة الفصائل الذين لا زالوا في سجون الاحتلال كمروان البرغوثي أو أفرج عنهم في صفقة التبادل (2011) وأُبعدوا عن فلسطين كأيمن أبو خليل الذي كان عضو مجلس اتحاد طلبة ومن نشطاء الكتلة الإسلامية.

هذه المعلومات غيض من فيض، وفي دراسة "إسرائيلية" مفصلة نُشرت مطلع عام 2014 اعتبرت الكتلة الإسلامية (خطرًا)، تناولت دور الكتلة الإسلامية في الجامعات منذ انطلاقتها على الصعيد الطلابي والنشاط المقاوِم، وما دفع إلى الإعلان عن حظرها عام 1992 أي بداية نشاطها وليس كما ادعت الدراسة أن الحظر جاء في عام 2000، مرورًا بفترة انتفاضة الأقصى وقد جرى التركيز على مطلع الانتفاضة تحديدًا (2002 2003)، وانتهت الدراسة بتوصية بضرب الكتلة الإسلامية كوسيلة لضرب حركة حماس.

لم تكن هذه الدراسة الوحيدة التي تناولت الكتلة الإسلامية بالمراقبة والبحث والتوصيات، ولكن تعتبر هذه هي الأحدث، وهذا يعني أن الكتلة الإسلامية ونشطاؤها لم يطرؤوا على هذا النوع من النشاط، ولكن لعل الفارق بين القديم والحديث، أن القديم كان ينبع من أطر تنظيمية تنظم وتربي وتوجه، أما اليوم فإن هناك اجتهاد فردي أكبر، أي مرحلة الفرد التنظيم التي بدأت قبل 10 سنوات بحسب دراسة سابقة قدمتها، وهذا يطرح سؤالًا آخر: هل فعلًا ضرب الكتلة الإسلامية يضرب حركة حماس؟

أما السؤال الثاني حول التحريض على إدارة جامعة بيرزيت:

فإن الاحتلال وصف الجامعة بأرقى المعاهد، وركز الحديث على بيرزيت، واتهم بشكل مباشر إدارة الجامعة بأنها تمكن الكتلة الإسلامية من العمل بحرية داخل أروقة الجامعة، وتسمح لها بممارسة التحريض بشكل كبير، الملفت في هذا التحريض أنه لم يُسمع عندما اعتقل الاحتلال خلية من طلبة جامعة بوليتكنك الخليل أواخر صيف 2019 العام الجاري، وبحوزتهم عبوات ناسفة، كما لم نسمع هذا التحريض بعد الكشف عن خلية الشعبية التي نفذت عملية عين بوبين في نفس الفترة التي تم الكشف فيها عن خلية البوليتكنك، وكل أعضائها من طلبة بيرزيت ما عدا سامر العربيد، فهل الاستهداف فقط للكتلة الإسلامية أم يراد للكتلة الإسلامية أن تكون المدخل لمحاربة إدارة جامعة بيرزيت لها فتبدأ معركة الحريات؟

من المعلوم أن جامعة بيرزيت لها علاقات دولية بمؤسسات مختلفة، وتتميز بالتعددية السياسية وقبول الرأي الآخر، وتتيح المجال بشكل متساوٍ للجميع على اختلاف الأطياف، ولا تمارس حجرًا على الآراء الشخصية، وهذا يجعلها مَعلَمًا في وسط عج بالتناحر السياسي وممارسات الإقصاء والاستبداد، كما من المعلوم أنه تم تقريبًا الحد من نشاط الكتلة الإسلامية في كل الجامعات في الضفة الغربية فيما عدا جامعة بيرزيت، حتى أن نشاط توزيع حلوى احتفالًا بالعام في إحدى جامعات الجنوب تمت ملاحقته ومداهمة بيوت الطالبات، وبهذا ضُيق الخناق على الممارسة الطلابية، وقد بتنا نلاحظ مؤخرًا إشارات لتدخلات وضغوط تمارسها أجهزة السلطة الأمنية في جامعة بيرزيت.

فهل يقصد الاحتلال إصدار أوامر مباشرة للسلطة لممارسة ضغوط خارجية على إدارة جامعة بيرزيت في محاولة لتدجينها أو يلمح لإمكانية ممارسة الضغوط من خلال المؤسسات الداعمة لجامعة بيرزيت؟



عاجل

  • {{ n.title }}