تراجع مكانة القضية الفلسطينية دوليا

يتضح للمتابع التراجع الواضح التي تعانيه القضية الفلسطينية على المستوى العالمي، وتراجع مكانتها دوليا، ولعل من ملامح هذا التراجع مانجده في ساحات المؤسسات الدولية من تصويت ضد قضايا تتعلق بالحقوق الفلسطينية من دول كانت تساند فلسطين او على الاقل تمتنع عن التصويت، اضافة الى مجموعة القرارات الترامبية ضد الحق الفلسطيني دون ان تجد صوت عالمي رافض بحق هذه القرارات، اضافة الى الاستهداف الاسرائيلي لكل ماهو فلسطيني في العالم دون ان يكون هناك موقف دولي.

لكن اذا عدنا للاسباب الكامنة وراء هذا التراجع للقضية في الساحات الدولية نجد ان هناك مجموعة من الاسباب المختلفه، وقد يكون منها:

1- الانقسام والتشتت الفلسطيني – الفلسطيني، فلا يمكن اغفال هذا السبب الرئيسي الذي اضعف القضية الفلسطينية عالميا وعربيا ومحليا، فقد ساهم الانقسام في تشتيت الجهد الفلسطيني وانشغال القوى الفلسطينية بالفعل ورد الفعل تجاه بعضهم البعض، اضافة الى انشغال المؤسسات الفلسطينية بهذا الانقسام.

2- تصاعد اليمين المتطرف في العالم، وقد استطاعت ’ اسرائيل’ استغلال هذا التصاعد لمصلحتها، كما أن تكون أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا الغربية قد أيقنت، منذ زمن بعيد، أن الطريق الأفضل أمامها لتعزيز قوتها السياسية ولمحاولة احتلال السلطة ومقاليد الحكم في دولها المختلفة تستلزم تغيير صورتها وأن هذه الطريق تمر، أيضا، عبر المجموعات اليهودية في الدول الأوروبية وعبر إسرائيل.

"يديعوت أحرونوت" الصحيفة ’ الاسرائيلية ’ افادت أن العلاقات بين عناصر سياسية إٍسرائيلية وبين أحزاب اليمين المتطرف تقوم على مبادئ مركبة، حيث أن كثيرين ينظرون إلى حزب الأحرار النمساوي ونظرائه في أوروبا على أنها خطوة صغيرة تسبق "النيونازية". ونقل عن محللين محليين قولهم إن الغطاء الذي يوفره قادة الحزب لإسرائيل وتغيير آرائهم العلنية بشأن ما يحصل في الشرق الأوسط ليس أكثر من محاولة لتثبيت مكانتهم في مجال السياسة الخارجية. ونقل عن هيربرت شايدل، وهو مختص بحركات اليمين المتطرف، قوله في هذا السياق إن الإستراتيجية هي جعل الحزب طبيعيا، وإنه يمكن الافتراض أن اللاسامية تظل أساسا مهما في الأيديولوجية الحزبية.

3- انشغال العالم بالاحداث الواقعه فيه من ثورات في العالم العربي، وتحول قضية فلسطين الى قضية لاتمثل الأولوية لدى العالم العربي الرسمي، كما تراجعت المكانة للقضية الفلسطينية لدى النخب المثقفة في الدول العربية، عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، يقول إن "الحاضنة العربية للقضية الفلسطينية كانت منصرفة إلى مشاغل أخرى، والدول العربية الرئيسية إلى القضايا التي تواجه بلدانها، فبعضها منخرط في حروب داخلية واهلية ودفاعات بينية".

4- مصالح العالم باتت مع ’اسرائيل’ فاسرائيل قوه امنية وتكنلوجيه وزراعية وعسكريه، واصبحت وجهة الكثير من الدول- ومن بينها دول عربية- وبالتالي ستتحول مواقف هذه الدول لصالح ’ اسرائيل’.

5- ضعف الخطاب الفلسطيني الرسمي، واختفاء دور الدبلوماسية الفلسطينية.

ورغم كل ما سبق فان ذلك لايعني الاستسلام للواقع ، بل لابد من تحدي الواقع الصعب والبحث في نقاط القوة الكثيرة التي نملكها كفلسطينيين ونسعى لزيادة قوتها وتعزيزها، وندرس نقاط الضعف والتقصير لنجنهد في حلها واحسان التعامل معها.

الثلاثاء 10/12/2019



عاجل

  • {{ n.title }}