"الأغوار الفلسطينية".. مصير نحو المجهول

 لا يكاد يمر يوم، إلا وكانت الأغوار الشمالية، حاضرة في عناوين نشرات الأخبار، سواءاً المسموعة أو المكتوبة أو المرئية، في ضوء الجرائم التي تتعرض لها بشكل يومي على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني، وقطعان مستوطنيه.

ودون أي اعتبار للاتفاقيات، تتغول حكومة الاحتلال في ممارساتها ضد قرى الأغوار، ابتداءً بمصادرة الآلاف من الدونمات، مرورا بالسيطرة على الأراضي الرعوية، ومنع المزارعين من الوصول اليها، وصولا لملاحقتهم، واتباع سياسات من شأنها استنزافهم وشل نشاطهم الزراعي والرعوي في المنطقة.

الناشط الحقوقي، والمهتم في توثيق ممارسات الاحتلال والمستوطنين، عارف دراغمة أكد لـ"أمام"، أنه وفي خطوة هي الأولى منذ سنوات، منع جيش الاحتلال المواطنين من حراثة أراضيهم، وأقدم على إغلاق آلاف الدونمات أمام أصحابها.

وأوضح دراغمة: "جيش الاحتلال منع المزارعين في منطقة وادي المالح من الوصول لإراضيهم وزراعتها وأخبرهم بأنه غير مسموح لهم بالوصول لتلك المنطقة".

وأكد دراغمة على أنّ الاحتلال، بدأ سياسة مصادرة الأراضي بمنع زراعتها، وملاحقة التركتورات الزراعية ومصادرتها، بالإضافة للتدريبات العسكرية التي يجريها بين البيوت البلاستيكية والمزروعات، على مفرق قرية بردلة وغيرها من  القرى الاخرى".

وكشف دراغمة بأنّ سياسة الاحتلال بمصادرة التراكتورات الزراعية، لم تتوقف عند هذا الحد، بل يفرض غرامات باهظة لاسترداها، مضيفا: "خلال السنوات الأخيرة دفع الفلسطينيون مئات آلاف الشواقل لاسترداد تراكتوراتهم وآلياتهم بعد احتجازها لمدد طويلة وخاصة في مناطق ابزيق والرأس الاحمر وحمصة والفارسية والمالح".

وحسب الناشط دراغمة، فيهدف الاحتلال من وراء تلك الممارسات لمنع وصول الخدمات الأساسية للسكان، ومنعهم كذلك من حراثة أراضيهم وزراعتها, وهي سياسه قديمة جديده باتت تشكل خطرا حقيقيا على وجود السكان، وتزيد من معاناتهم اليومية، حيث يعاني المواطنين الأمرين للوصول الى العيادات الطبية سيرا على الأقدام وإبعاد مركباتهم وتراكتوراتهم عن مواقع سكنهم خوفا من مصادرتها من قبل الاحتلال.

وكشف دراغمة بانه وخلال العامين الماضيين صادر الاحتلال أكثر من ٢٠ آلية زراعية، كسياسة تهجير وعقاب ضد السكان والمزارعين".

وكتب الشاب أحمد دراغمة،  أحد سكان  الأغوار، عبر صفحته عبر الفيس بوك قائلا: "منطقة الأغوار الشمالية وكأنها الهدف المباشر اليوم للاحتلال، خلال العام الحالي وقبل الحصاد تم تنفيذ مناورة كبيره لجيش الاحتلال، دمرت ما دمرته من أراضي المزارعين، دمار زرع الخوف في قلوب أصحاب المركبات والتراكتورات من التوجه للمنطقه...وغامر البعض فتمت مصادرة جراره الزراعي.

وانتقد دراغمة طريقة تعامل الجهات الرسمية ، والتخفيف عن سكان الاغوار، قائلا:"تم تزويد المزارعين بتراكتور غير مؤهل وغير قادر على رفع عود الحراثة، ويحتاج الى كميات كبيرة من الوقود والزيت ، ولا يكفي ليغطي المساحات المطلوبة من الدونمات، وهل هكذا يدعم المزارعين في وجه كل ما يتعرضون له".

وأردف: "ما يحدث كارثي ويحتاج لتدخل من أعلى هرم وموقع في سلطتنا، فاين هذا الموضوع من خطة الحكومة في موضوع العناقيد الزراعية،إذا كنا غير قادرين على توفير أله زراعيه، فهل نحن جادون في تنفيذ استراتيجية حماية الأغوار وفلاحته وزراعتها.

إن الأخطار المحدقة بالأغوار تشكل أمرًا واقعًا وتهديدًا للوجود الفلسطيني، فلم تنجح ردود الفعل الفلسطينية بالتصدي للإجراءات الإسرائيلية، حيث يجد المواطن الفلسطيني نفسه وحيدًا يقف في وجه الاحتلال، ويرى بالإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة الفلسطينية والمقاومة الشعبية، لا تتناسب مع السياسات الإسرائيلية.



عاجل

  • {{ n.title }}