القمع البوليسي يسمم أجواء الضفة الغربية

رغم جهود الفصائل في التوافق على الذهاب لتجديد الديمقراطيات وإجراء الانتخابات، إلا أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية صعدت من سياساتها التي تخرب كل تلك الجهود، بقمع الحريات العامة ومواصلة الاعتقالات على خلفية سياسية.

وتستخدم الأجهزة الأمنية طرق ملتوية والتفافية على القانون، مثل تهم اثارة النعرات الطائفية والانتماء لتنظيم محظور وقدح المقامات العليا، وغيرها.

وتوسعت الأجهزة الأمنية في اعتقالاتها لتشمل أسرى محررين من سجون الاحتلال، ونشطاء نقابيين، ونشطاء فاعلين في حقوق الإنسان، ومكافحة الفساد، وطلبة جامعات، وغيرهم. كما تدهورت الحريات نحو الأسوأ بحجب مواقع إخبارية وملاحقة الصحفيين والتضييق عليهم.

انتهاك القيم الوطنية

ملف الاعتقال السياسي، لا يقاس بعدد المعتقلين والمعذبين داخل سجون السلطة، وفق ما يرى رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية أ. خليل عساف .

ويقول عساف إن قيمة الانسان وكرامته وحريته تتجاوز مجرد التفكير بعدد المعتقلين السياسيين، لأنه يمثل اعتداء على القيم الوطنية والأخلاقية واعتداء على حرية مقاوم هو بالأصل معتدى عليه من قبل الاحتلال.

ويعتبر عساف أن ذلك أخطر من قضية الاعتقال السياسي بحد ذاتها، متسائلا: "كيف يقبل ابن الأجهزة الأمنية بممارسة الانتهاكات التعسفية بحق أخيه الفلسطيني في حين أنه يمارس عليهم قمع من قبل الاحتلال والمستوطنين".

ويشدد عساف على ضرورة أن يكون هناك تعديل للبوصلة بحيث تشير للاحتلال الصهيوني فقط على أنه العدو الوحيد.

ويضيف عساف أن الانقسام مستمر والاعتقالات السياسية هي وصفة سحرية لتخريب كل شيء وتخريب كل توجه ممكن أن يؤدي لإنهاء الانقسام، ومن يقوم بذلك عليه مراجعة وطنيتّه سواء كان مسؤول سياسي أو أمني.

ويتابع قائلا: "من المهم أن ننعم بالأمن والاستقرار لكن دون التعدّي على حريات الآخرين وأن يكون ذلك في إطار القانون، لأن التحايل على القانون هو تحايل على القيم الوطنية والقانونية وهذا بحد ذاته جريمة".

ويؤكد عساف أنه "من المفارقات العجيبة أن السلطة لا تقبل بمصطلح معتقل سياسي ويتهمون من يستخدم هذا المصطلح بأنه يحاول تخريب الوحدة الوطنية!".

أولويات

بدوره، يرى النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس في مدينة الخليل الشيخ نايف الرجوب أن ملف الحريات بشكل عام في غاية السوء في الضفة الغربية، مشيرا إلى التقارير الحقوقية التي تتحدث عن الفساد المستشري داخل أروقة السلطة الفلسطيني.

ويقول الرجوب: "الضفة من أقصى شمالها لأقصى جنوبها يرتع فيها المستوطنون ويعتدون على المواطنين وممتلكاتهم إضافة لازدياد حالات القتل والجريمة في الضفة ما يعكس الحال المتردي والواقع المؤلم في الضفة الغربية، لأن الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة مشغولة بملاحقة المقاومين والنشطاء بدل مقاومة انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه".

ويتابع لافتا إلى أن نسبة أفراد الأجهزة الأمنية إلى المواطنين في الضفة تفوق تلك التي في الصين الشعبية!! وينفق عليها 60% من ميزانية السلطة، ورغم ذلك فإنها كلها مسخرة لخدمة وحماية الاحتلال، والاعتداء على الحريات والنشطاء في الضفة في ظل غياب شبه كامل للأمن والأمان للمواطن الفلسطيني وضياع لحقوقه وممتلكاته.

ويحذر النائب في المجلس التشريعي من أن الوضع الأمني والإنساني في الضفة سيكون في غاية السوء وذلك بالتوازي مع استمرار اعتداءات الاحتلال والمستوطنين.

وعليه، يرى الرجوب "أي عملية انتخابية لا تهيأ البيئة والظروف المناسبة لإجرائها هي عملية انتخابية محكوم عليها بالفشل مسبقا، فالرئيس عباس إن كان جديا في الانتخابات فعليه إنهاء ملف الاعتقال السياسي وإطلاق العنان للحريات العامة والعمل النقابي في الضفة الغربية ووقف التضييق على الحركات المعارضة للسلطة، اما استمرار ملاحقة الشرفاء فهو أكبر معيق للانتخابات سواء سمح الاحتلال أو رفض اجرائها في القدس".

الانتخابات

ويتفق مع ذلك، القيادي في الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا الذي يعارض إجراء الانتخابات قبل انهاء الانقسام، معتبرا أن الانتخابات السابقة لم تحل المشكلة ولم تخدم القضية بقدر ما عززت الصراع بين حماس وفتح.

ويشدد دعنا على ضرورة أن يتم وضع العربة خلف الحصان وليس العكس!! قائلا: " من المهم والضروري وضع حد للانقسام وما تبعه قبل مجرد الحديث عن انتخابات، لأنه أوجد كثير من التناقضات بين الفصائل".

ويوضح أن كل وطني شريف يشجب عملية الاعتقال على خلفية اللون السياسي، فمن غير المنطقي أن يكون لنا 7000 أسير في سجون الاحتلال نطالب بحريتهم والسلطة ذاتها من تلاحقهم فور الإفراج عنهم!.

ويؤكد القيادي بالجبهة الشعبية أن الفصيل الذي تلاحقه السلطة قاوم ويقاوم وسيبقى يقاوم حتى تحرير الأرض والإنسان، ووضع حد للانقسام، وهو أكثر فصيل يعمل من أجل انهاء الانقسام الفلسطيني.


 



عاجل

  • {{ n.title }}