الاحتلال يستخدم الكهرباء سلاحًا للتحكم بنا

تبدو لنا أزمات الكهرباء في الضفة وغزة أزمات محلية سببها مالي أو فني، لكنها نتيجة طبيعية لمخططات عمل عليها الاحتلال منذ عام 1967م، واليوم ينفذ مخططات شبيهة للتحكم بالأردن من خلال الغاز.

الكهرباء هو عماد الحياة في عصرنا هذا، فحتى الماء لا يمكن وصوله إلى أغلب الناس بدون مضخات تعمل على الكهرباء، لذا لا يمكن الاستهانة بمشاكل الكهرباء التي أوقعنا الاحتلال بها.

عند احتلال الضفة وغزة كانت شركة كهرباء القدس تنتج وتزود الكهرباء لوسط الضفة الغربية، فيما تتولى البلديات توليد الكهرباء لباقي مناطق الضفة وقطاع غزة.

الاحتلال عمل بشكل حثيث طوال السبعينات من أجل وقف توليد الطاقة وربط كل شيء بشبكة كهربائه، وحاول كل طرق الترغيب فلم ينجح ثم بدأ يجبر البلديات وشركة كهرباء القدس على وقف التوليد من خلال منعها من شراء مولدات جديدة أو شراء قطع غيار، وفي بعض المراحل استخدم القوة مثلما حصل في بلدية غزة.

بعد مرحلة الثمانينات أصبحت كل كهربائنا من الاحتلال الصهيوني، الذي حرص على بقائنا متخلفين في مجال الطاقة وحصتنا محدودة.

ثم جاء حصار غزة وتدمير محطة توليد الكهرباء التي أنشئت بعد أوسلو بحيث أصبحت الكهرباء لا تصل منتظمة عقوبة لغزة بسبب احتضانها للمقاومة الفلسطينية.

المهزلة أن الضفة تعاني أيضًا من ضعف الطاقة الكهربائية والاحتلال غير بريء، فمثلًا في الآوانة الأخيرة قرر قطع الكهرباء عن مناطق في رام الله وبيت لحم بحجة الديون المتراكمة، وبعد أن حلت مؤقتًا المشكلة استمر القطع في رام الله والسبب؟ هنالك خراب في المحولات الرئيسية عند شركة الكهرباء الصهيونية وهي تماطل بإصلاحها.

ونفس الشيء تعاني الخليل من نفس المشكلة: خلل في محولات الكهرباء الرئيسية القادمة من عند الاحتلال الذي يماطل بحلها، ومن هو في الواجهة؟ الشركات والمؤسسات الفلسطينية.

الاحتلال يبيعنا ما يزيد عن حاجته من الكهرباء وليس مستعدًا لتزويدنا بحاجتنا ولا أن نولد نحن الطاقة الكهربائية بالكمية التي نحتاجها، يسمح بمشاريع محدودة للاستيراد من مصر أو الأردن لكن ليس لحلول جوهرية.

وفوق كل ذلك الاحتلال يمتلك الإمكانية لقطع الكهرباء نهائيًا عنا، وغدًا سيمتلك نفس الإمكانية للتحكم بالأردن من خلال إمدادات الغاز.

كيف سنقاوم الاحتلال وعصب الحياة يأتي من عنده؟ هذه مشكلة بحاجة لحلول جوهرية وأفكارًا خلاقة، والاستعانة بالطاقة الشمسية هي حل مهم يضمن لنا الحد الأدنى الضروري لكن الأهم أن نستوعب القصة الأكبر، فنحن لم نصل لهذه المرحلة صدفةً أو لأننا فاشلون، بل الاحتلال أوصلنا إليها برغبة خبيثة منه.

البعض المنهزم فكريًا سيقول لك الاحتلال متطور علميًا ودولة ناجحة ولا يعقل أننا سنعيش بحالٍ أفضل من دونه، هذا الكلام صحيح لو أنه كان يعمل من أجلنا لكنه يعمل من أجل تدميرنا وبقائنا عبيدًا عنده.

انظروا مرتبتنا في خدمة الإنترنت لدينا أغلى خدمة إنترنت في العالم، وأسوأ سرعة على الإطلاق، الاحتلال يمن علينا بخدمة 3G بينما الدول المتخلفة سبقتنا ولديها 4G والدول المتقدمة بدأت دخول 5G.



عاجل

  • {{ n.title }}