المقدسيون والمسجد الأقصى.. تاريخ حافل في الدفاع والمقـاومة (1967- 2004م)

(إعتاد الفلسطينيون في مدينة القدس التعبير عن رفضهم للانتهاكات المستمرة في حق المسجد الأقصى بوسائل عديدة، بدءً بالتنديد والاستنكار من خلال خطيب الجمعة والبيان والمنشور، وكذلك عقد الندوات والمؤتمرات الصحفية، إضافة إلى تسيير المظاهرات وحشد الاعتصامات.

وفي مقابل الاجراءات الاسرائيلية الأسبوعية المتكررة الهادفة إلى التضييق على المصلين، درج المصلون في المسجد الأقصى مقاومة هذه الاجراءات بأشكال متنوعة من النشاطات، حيث يخرج الناشطون منهم فور انتهاء الصلاة في مسيرة حاشدة تندد بالاحتلال وإجراءاته، وتنادي للدفاع عن المسجد وحرمته، وتهتف تأييداً للمقـاومة واستنكاراً للاحتلال، وربما حرق المتظاهرون أعلاماً إسرائيلية وأمريكية، ثم يعرج بعضهم تجاه السور الغربي حيث تقع خلفه ساحة البراق المحتلة، حيث يحتشد فيها عادة مئات من الجنود الإسرائيليين بهدف اقتحام المسجد متى يشاءون.

وحيث أن المسجد الأقصى مهوى أفئدة المسلمين والعرب، فإن مجرد مسيرة أو احتجاج داخل ساحاته، سريعاً ما تجد صداها في الأراضي الفلسطينية وفي الشتات. وفي أعقاب تطوّر وسائل الاعلام واختراع شبكات التواصل الاجتماعي تضاعف التأثير مئات المرات.

وعند استذكار أشكال دفاع المقدسيين عن أقصاهم منذ احتلال المدينة عام 1967م نجد التالي:

رفضت “محكمة الاستئناف الشرعية الإسلامية” بتاريخ 15/7/1968م طلباً لمؤسسة ماسونية أمريكية من أجل بناء ما أسمته المؤسسة (هيكل سليمان) في ساحة المسجد الأقصى المبارك بقيمة 100 مليون دولار.

هبت الجماهير المقدسية بتاريخ 21/8/1969م ومعها المئات من الفلسطينيين من مدن رام الله وبيت لحم والخليل، لإطفاء الحريق الذي اشتعل في المسجد الأقصى، بأيدي صهيوني متشدّد أقدم على وضع مواد شديدة الإحتراق في محراب المسجد. واندلعت على إثر ذلك المسيرات والمظاهرات في المدينة، ووقع اشتباك مع قوات الاحتلال، ورافق ذلك تظاهرات ضخمة عمّت الضفة الغربية وقطاع غزة، وصار تاريخ الحريق ذكرى سنوية وطنية يستثمرها الفلسطينيون في التعبئة والتثقيف المقاوم.

 لجنة إعمار المسجد الأقصى تقوم بتاريخ 3/9/1981م ببناء حائط خراساني داخل نفق حفرته سلطات الاحتلال ما بين باب المطهرة وسبيل قايتباي.

حراس المسجد الاقصى يشتبكون بتاريخ 2/3/1982م مع إرهابيين مستوطنَيْن مزودين بالسلاح، بعدما اقتحم المستوطنون ساحة المسجد بغرض تدنيسه وسقوط جرحى من الحراس.

 مؤذن المسجد الأقصى المبارك يقوم صباح 3/7/1988م بدعوة المقدسيين من خلال مكبر الصوت للدفاع عن حرمة المسجد، فور إعلان سلطات الاحتلال عن افتتاح نفق “الحشمونئيم” المحاذي للمسجد. والمقدسيون يشتبكون على إثر ذلك مع قوات الإحتلال.

 إدارة الأوقاف الإسلامية ترفض وتعترض على مشروعين لسلطات الاحتلال تعزم السلطات تنفيذهما في باب الأسباط بتاريخ 19/5/1989م.

“المؤتمر الإسلامي” و”الهيئة الإسلامية العليا”، يرفعان مذكرة شديدة اللهجة لجهات دولية عام 1989م، حول التدخل الاسرائيلي في شؤون المسجد الاقصى وساحاته، في أعقاب قرار المستشار القضائي الاسرائيلي “منح رئيس بلدية أورشليم القدس صلاحية الاشراف على المسجد الأقصى، بحجة أن المسجد جزء من القدس وأن القدس عاصمة لإسرائيل، وأنه يجوز لرئيس البلدية الإسرائيلي السماح للمتطرفين اليهود بإقامة معابد لهم داخل المسجد الأقصى”.

 قاوم الفلسطينيون قوات الاحتلال في أعقاب مجزرة الأقصى عام 1990م، حيث انتظم المئات من الشبان الملثمين ضد قوات الشرطة وحرس الحدود الاسرائيليين، في عمليات شبيهة بحرب الشوارع، وتصاعدت العمليات الفدائية مستهدفة أفراد الشرطة والمستوطنين وطعنهم بالخناجر، وقذف المركبات والحافلات الاسرائيلية بالزجاجات الحارقة والأسلحة النارية. وساد الرعب والفزع أوساط اليهود المستوطنين. وكتبت صحيفة “همشمار” العبرية بتاريخ 26/10/1990م: “القدس عام 1990 أصبحت مدينة مليئة بالرعب والعنف”. بينما كتبت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 16/11/1990م، أن “القدس تحوّلت في أعقاب أحداث الحرم، إلى مركز العنف والسياسة معاً: للانتفاضة والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني”.

الفلسطينيون ينطلقون في هبة شعبية قوية، فيما بات يسمى “انتفاضة النفق”، أثر إعلان الاحتلال عن فتح نفق أسفل المسجد الأقصى بتاريخ 24/9/1996م، وانطلقت الهبة من ساحات المسجد وأحياء مدينة القدس، وواجهت قوات الاحتلال في معظم نقاط التماس، وسقط على أثرها في عموم الأراضي الفلسطينية 62 شهيداً، إضافة إلى مئات الجرحى.

 كما شهدت ساحات المسجد أياماً دامية، نتيجة الصدامات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، فإضافة إلى “مجزرة الأقصى”، اصطدم الفلسطينيون بجنود الاحتلال بتاريخ 29/9/2000م وأصابوا منهم سبعة جنود بجروح، قبل أن يسقط من الفلسطينيين سبعة شهداء و250 مصاباً.

 تظاهر المئات من المصلين في ساحات المسجد وفي أحياء البلدة القديمة بتاريخ 29/7/2001م، احتجاجاً على إعلان متطرفين يهود وضع ما أسموه “حجر الأساس” للهيكل المزعوم في ساحات المسجد، وقد أسفرت الاحتجاجات عن إصابة 40 مقدسياً بجروح، فيما أصاب المتظاهرون 15 شرطياً إسرائيلياً.

احتشاد المقدسيين بتاريخ 24/8/2002م يؤازرهم 40 ألفاً من فلسطينيي الداخل، تلبية لدعوة الحركة الاسلامية بهدف الدعوة إلى “صيانة وحماية المسجد الأقصى” احتجاجاً على الانتهاكات.

تظاهر المئات من المصلين في باحات المسجد بتاريخ 3/4/2004م، احتجاجاً على نية منظمات يهودية اقتحام المسجد. وقوات الاحتلال تقتحم المسجد وباحاته، وتطلق قنابل الصوت والقنابل المسيلة للدموع، وتصيب 89 مرابطاً بجروح واختناقات، إضافة إلى اعتقال 14 آخرين).



عاجل

  • {{ n.title }}