القيادي أبو بهاء: المستوى الرسمي لم يستشعر بعد مدى خطورة ما جاءت به "صفقة القرن"

قال القيادي في حركة حماس الأستاذ سائد أبو بهاء أن المستوى الرسمي الفلسطيني لم يستشعر بعد حساسية المرحلة ومدى خطورة ما جاءت به الخطة الأمريكية المسماة بصفقة القرن، ولم ترتق خطواتهم بعد إلى ما هو مطلوب أو ما هو مأمول. 

وأوضح القيادي أبو بهاء في حديث صحفي خاص لـ"أمامة"، أن صفقة  القرن هي النتيجة النهائية لكافة المؤامرات التصفوية التي تمت على فلسطين بدأ من وعد بلفور حتى إتفاق أوسلو وتباعته الأمنية، والتي شكلت بالموافقة عليها من قبل الجانب الرسمي الفلسطيني الأساس لضياع الأرض وحلم الدولة الفلسطينية، وإهدار لكافة الحقوق الوطنية الفلسطينية ملخصة بحلم العودة وتقرير المصير.

ويعتقد أبو بهاء أن المستوى الرسمي الفلسطيني مازال يدور في نفس الدائرة التي أثبتت التجارب السابقة عقم أساليبها في التصدي للمؤامرات التصفوية،بدءاً بمشروع التسوية، وأنتهاءاً بالقبول بإنخفاض مستوى المطالب العربية في إحقاق الحقوق الفلسطينية، عبر التمسك بمبادرة السلام العربية بعد كل التهويد الممارس على القدس والإعتراف بها عاصمة لدولة الإحتلال، ونقل السفارة الأمريكية في إشارة الى السيادة الإسرائلية عليها، وقضم الضفة الغربية وإغراقها بالمستوطنين والبناء الإستيطاني، ومصادرة الأراضي وممارسة القتل الممنهج على شعبنا الفلسطيني.

وأشار القيادي أبو بهاء إلى أن الجانب الرسمي ما زال يتصرف بفردية مطلقة في كيفية التصدي لهذه المؤامرة وإدارة الشأن العام، فما زال الجانب الرسمي الفلسطيني محجم عن التوجه على لقاءات حقيقية تثمر  إتفاقا على استراتيجية وطنية موحدة بآليات واضحة يتم العمل بها على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.وأضاف قائلا: "فقد قام الجانب الرسمي الفلسطيني بدعوة شكلية للفصائل في مقر المقاطعة، لم تعدو كونها لقاء بروتوكوليا لإلقاء خطاب أمام العالم بوجود كافة الفصائل، مع أن الأصل أن يكون هناك إجتماعا على دائرة مستديرة يثمر قرارات جامعة تمثل الكل الفلسطيني".

 وبيّن قائلا: "ما لاحظناه من خطوات حتى الآن وخاصة على الصعيد الخارجي هي كلمة الرئيس أمام الجامعة العربية في إجتماعها غير العادي على مستوى وزراء الخارجية العرب، حيث أشار الرئيس عبر كلمته الى بعض العبارات التي لا تحوز على إجماع وطني، ومنها حديثه عن قبول بدولة منزوعة السلاح، أو حتى فكرة إستقدام قوات أجنبية، وأنه ما زال متمسكا بمشروع أوسلو، وهذا كله بحاجة الى توافق وطني حتى يصدر موقفا وطنيا جامعا يعيد الثقة لشعبنا الفلسطيني بقيادته ويصدر موقفا للمجتمع الدولي يعبر عن وحدة شعبنا الفلسطيني". 

وأكد سائد أبو بهاء على أن شعبنا الفلسطيني يعلم جيدا أن الخطوة العملية الوحيدة التي يمكن أن تتحطم عليها كل تلك المؤامرات هي الوحدة الوطنية، والمبنية على أساس برنامج وطني مشترك تحت عنوان وحدة الموقف والمصير، وهذه الوحدة لا يمكن أن تتحقق طالما أن الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية مازل على حاله من التبعية للإحتلال وعدم الإنفكاك عن المحتل في كافة الجوانب الأمنية والسياسية والإقتصادية.

موضحا أن السلطة الفلسطينية قد أرتكبت مجموعة من الأخطاء التاريخية عبر الأدوار التي مارستها خلال السنوات الماضية، وكانت كفيلة بتدمير المجتمع الفلسطيني وفصائله، وبالذات في الضفة الغربية، عدا عن العقوبات على غزة، والتي كانت تهدف لتركيع شعبنا المقاوم في غزة، فقد مارست السلطة عبر سياستها المختلفة أدورا مختلفة تجاه الفصائل الفلسطينينة، فقد عملت على إضعاف الفصائل، عبر تدجين بعضها وإنهاك للبعض الآخر بالتنسيق الأمني، وإفراغ الآخرين من محتواهم الثوري عبر الإمتيازات والوظائف.وأشار ابو بهاء إلى أن المطلوب اليوم من قيادة السلطة الفلسطينية بداية إعادة الثقة لشعبنا الفلسطيني بجديتها في مواجهة المؤامرة، وأول هذه الخطوات تنفيذ ما تم الوعد به أكثر من مرة  من الغاء العلاقة مع المحتل على كافة الصعد وخاصة الأمنية منها، كما أقرته المجالس المركزية في إجتماعاتها المتتابعة، وأن يكون ذلك مطبق عمليا على أرض الواقع ويشهده المواطن الفلسطيني  واقعا عبر إعطاء الحرية للفصائل في ممارسة أدوارها التحررية بالطرق التي تراها مناسبة في التصدي لصفقة القرن بما يتوافق مع الإستراتيجية الموحدة.

وطالب أبو البهاء السلطة الفلسطينية أن تعلن موقفا جريئا بتخليها عن إتفاق أوسلو، وإلغاء كل الإتفاقات والتفاهمات التي تبعته لنعود الى تشكيل جبهة وطنية موحدة عنوانها الوحدة الوطنية على أساس الحفاظ على الثوابت.   

وأضاف: "شعبنا الفلسطيني وفصائله مطالب كما غيره أن يعيد رسم المشهد الفلسطيني من جديد وعدم الإنتظار فحجم المؤامرة كبير بل وكبير جدا فشعبنا الفلسطيني وفصائله عبر تاريخه النضالي أثبت أنه يملك خزانا بشريا وإبداعا ثوريا يمكن ان تقلب المعادلة على العدو".

كما وجه أبو بهاء رسالته للفصائل ومطالبتها أن تستنهض جماهيرها من جديد للتصدي للمؤامرة وفي كافة الأماكن، سواء في الضفة الغربية وغزة أو الشتات وكذلك الداخل المحتل، وكذلك وجب الإبتعاد من معادلة المحاور والإرتهان للخارج، كما قال.

تجريم الاعتقال السياسي والتنسيق الأمنيودعا القيادي أبو بهاء القيادة الفلسطينية لموقف جازم في تجريم الإعتقال السياسي، والتوجه لمرحلة جديدة خالية من الاعتقال السياسي، وذلك حتى تثبت القيادة الفلسطينية أنها جادة بالتوجه نحو الوحدة ،وجادة بالإتفاق على برنامج نضالي موحد يكون حجر الأساس في التصدي للصفقة والإبتعاد عن كل ما من شأنه أن يعكر صفو شعبنا الفلسطيني.وفي السياق ذاته، أشار سائد أبو بهاء أن أتفاق أوسلو  بنسب تزيد عن (95)% وحسب الملاحق الأمنية هو أتفاق تنسيق أمني بإمتياز، فلا إنعتاق من هذا الوحل إلا بالإنحلال من هذا الإتفاق، ولا يمكن لقيادة السلطة التحل من هذا الإتفاقات إلا إذا عادت لشعبها وأنجزت مع قواه خطة مشتركة تعيد ثبادة السلطة الى مربع النضال الفلسطيني مع شعبها ، وهذا بحاجة الى الإرادة.

وختم القيادي أبو بهاء: "ما زلت أقول أن على السيد الرئيس أن يخرج من قناعاته الشخصية إلى القناعات الوطنية الجامعة والتي تعبر عن الكل الفلسطيني، فلا يجوز أن تبقى إدارة سياسات الدولة الفلسطينية خاضعة للاجتهادات الشخصية، فلسطين مشروع عربي وإسلامي وقضاياها محور اهتمام العالم العربي والإسلامي، لذلك مطلوب تبني سياسة مشتركة تقوم على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة أدواره النضالية في تحرير أرضه".



عاجل

  • {{ n.title }}