التنسيق الأمني "شعرة معاوية" التي أصبحت حبلا حول عنق عباس

يصرّ رئيس السلطة في رام الله محمود عباس على الحفاظ على "شعرة معاوية" مع الاحتلال عبر الإبقاء على التنسيق الأمني الذي يعتبره عباس بأنه "مقدس"، وقد تغولّت هذه الشعرة لتصبح حبلا غليظا التف حول عنق عباس، لا يستطيع منه إنفكاكا.

وتواصل أجهزة أمن السلطة فرض قبضتها الأمنية الفولاذية على المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، رغم التغيير الذي مارسته قيادة السلطة وإعلامها في خطابها الإعلامي تجاه حركة حماس.

وفي حديث إعلامي مع المحلل السياسي والكاتب ياسين عزالدين لـ"أمامة"، أكد على أنه ورغم وجود رفض واضح من السلطة لصفقة القرن، وتغيّر في الخطاب الإعلامي تجاه حركة حماس، إلا أن التنسيق الأمني والاعتقال السياسيي ما زال مستمرًا على قدم وساق.

وأوضح عزالدين أنه في البداية قال رئيس السلطة محمود عباس أن التنسيق الأمني متوقف، ثم ما لبث أن قال أنه سيتوقف إذا لم يتراجع الاحتلال وأمريكا عن خطواتهما، وفي هذا إقرار ضمني بأن التنسيق الأمني ما زال مستمرًا.

وأردف قائلا: "بعد أن تكلم عن عباس عن لقاء مع حماس والفصائل الفلسطينية في غزة، تراجع عن إرسال الوفد وبدأ بالمماطلة من جديد".

وأشار ياسين عزالدين إلى أن هذا التناقض في المواقف يعود لعدة أسباب أهمها أن السلطة ما زالت متقيدة بالخطوط الحمراء التي رسمها لها الاحتلال ولا توجد الجرأة لتجاوز هذه الخطوط الحمراء.

وبيّن عزالدين أن أهم هذه الخطوط الحمراء هي منع فتح من إقامة أي علاقات تعاون مع حركة حماس، ولذا تبدو السلطة مترددة في خطواتها، فهي تريد تحريك الشارع في الضفة الغربية من أجل الضغط على الاحتلال، لكنها لا تريد تحول هذا الحراك إلى شكل منظم، أو مشاركة حماس والتنسيق معها ميدانيًا سواء على مستوى الضفة أو فلسطين ككل، فهذا سوف يدخلها في صدام مع الاحتلال وهو ما يريد تجنبه عباس.

وشدد عزالدين على أن محمود عباس ما زال حريصًا على الحفظ على خط الرجعة مع الاحتلال الصهيوني حتى اللحظة، ويتأمل أن تسفر الضغوط المختلفة إلى تراجع الاحتلال عن صفقة القرن والقبول بالتفاوض مع السلطة.

وتساءل المحلل ياسين عزالدين بقوله: "إلى متى يراهن عباس على العودة للمفاوضات؟ ألم يدرك بأن المرحلة خطيرة ولا تحتمل مناوراته التفاوضية؟".

وفي السياق ذاته، ودعا القيادي في حركة حماس سائد أبو بهاء القيادة الفلسطينية لموقف جازم في تجريم الإعتقال السياسي، والتوجه لمرحلة جديدة خالية من الاعتقال السياسي، وذلك حتى تثبت القيادة الفلسطينية أنها جادة بالتوجه نحو الوحدة ،وجادة بالإتفاق على برنامج نضالي موحد يكون حجر الأساس في التصدي للصفقة والإبتعاد عن كل ما من شأنه أن يعكر صفو شعبنا الفلسطيني.

وأشار سائد أبو بهاء في تصريح صحفي سابق لـ"أمامة" أن أتفاق أوسلو  بنسب تزيد عن (95)% وحسب الملاحق الأمنية هو أتفاق تنسيق أمني بإمتياز، فلا إنعتاق من هذا الوحل إلا بالإنحلال من هذا الإتفاق، ولا يمكن لقيادة السلطة التحل من هذا الإتفاقات إلا إذا عادت لشعبها وأنجزت مع قواه خطة مشتركة تعيد سيادة السلطة الى مربع النضال الفلسطيني مع شعبها ، وهذا بحاجة الى الإرادة.

وبيّن أبو بهاء إلى أن الجانب الرسمي ما زال يتصرف بفردية مطلقة في كيفية التصدي لهذه المؤامرة وإدارة الشأن العام، فما زال الجانب الرسمي الفلسطيني محجم عن التوجه على لقاءات حقيقية تثمر  إتفاقا على استراتيجية وطنية موحدة بآليات واضحة يتم العمل بها على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

وأضاف قائلا: "فقد قام الجانب الرسمي الفلسطيني بدعوة شكلية للفصائل في مقر المقاطعة، لم تعدو كونها لقاء بروتوكوليا لإلقاء خطاب أمام العالم بوجود كافة الفصائل، مع أن الأصل أن يكون هناك إجتماعا على دائرة مستديرة يثمر قرارات جامعة تمثل الكل الفلسطيني".

وطالب أبو البهاء السلطة الفلسطينية أن تعلن موقفا جريئا بتخليها عن إتفاق أوسلو، وإلغاء كل الإتفاقات والتفاهمات التي تبعته لنعود الى تشكيل جبهة وطنية موحدة عنوانها الوحدة الوطنية على أساس الحفاظ على الثوابت.



عاجل

  • {{ n.title }}