عائلة جرار .. ينبوع من المقاومة وعطاء من التضحيات

كثيرة هي النماذج التي سيوثقها التاريخ  الفلسطيني ، بعد أن ضربت لأروع الامثلة في الجهاد والمقاومة والتضحية والفداء، لا سيما تلك التي تتحدث عن عائلات قدمت الإباء شهداء قبل الأبناء، وأصبح الجهاد ديدنهم ، ولتدفع على اثرها فاتورة  باهظة ، ثمنها  الشهادة في سبيل الله  .

عائلة الشهيد القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام، نصر جرار، واحدة من تلك الأسر التي باتت حاضرة في كل مجلس يتحدث عن التضحية والبطولة والفداء، فالأب قدم أطرافه قرباناً لله ، قبل روحه، وليأتي بعد سنوات، نجله أحمد ليكمل المشوار الجهادي ، ويشفي صدور قوم مؤمنين بعملية جلعاد البطولية  .

ولد وعاش الشهيد نصر جرار، في بلدة برقين قرب جنين عام  1958 ،و تربى بين اوساط عائلة مثقفة متعلمة ملتزمة، حيث عرف عنه في شبابه بانتمائه الوطني وتعلقه بالوطن.

في عام 1978 كانت أول تجربة اعتقاليه للشهيد المجاهد نصر جرار حيث اتهمه آنذاك بتشكيل خلية اسلامية الدوافع والتطلعات، وكانت تهمته ايضا القاء قنبلة مولوتوف على شركة الباصات الصهيونية و محاولة تنظيم خلية إسلامية مسلحة و تنظيم مظاهرات ضد الاحتلال و حكمت عليه المحكمة العسكرية الصهيونية ليمكث على إثرها عشر سنوات في سجون الاحتلال الصهيوني .

رغم حداثة سنه إلا أن جرار نشط في العمل الدعوي داخل السجن ، فقد كان هو وثلاثة آخرون من السجناء من أوائل المؤسسين للجماعة الإسلامية - هو اسم الاتجاه الإسلامي في السجن، وهذا كان قبل نشأة وظهور حركة المقاومة الاسلامية  حماس .

أفرج عن جرار في عام1988، لينشط بعدها في المجال الدعوي والاجتماعي، قبل أن يعود مجددا للاعتقال عام1994، والتهمة هذه المرة المشاركة في العمل العسكري واتهامه بالمشاركة في العملية الاستشهادية التي نفذها رائد زكارنة في مدينة الخضيرة ، إلا أن شجاعته وعنفوانه حالت دون إثبات التهمة عليه أثناء التحقيق، وليصدر بحقه حكماً جديداً لمدة أربع سنوات ونصف.

وفي مستهل انتفاضة الأقصى نشط جرار في صفوف القسام، وأصبح مطلوباً لقوات الاحتلال حيث فشلت في اغتياله بتاريخ 1/1 /2000، بعد أأن حاصرت قوة احتلالية منزل في وادي برقين.

وبتاريخ 21/2 من ذات العام وبينما كان جرار يعكف على وضع عبوة ناسفة على جوانب احد الطرق قرب بلدة قباطية ، انفجرت به  تلك العبوة  وأدت الى  بتر يده اليمنى وقدمه  اليسرى من الفخذ، ولتبدأ مرحلة جديدة اخرى من المطاردة للاحتلال .

وبيد واحدة، وقلب لا يعرف الخوف، وعزيمة لن تلين، واجه جرار قوة احتلالية ضخمة بتاريخ 14/8/2002 والتي قامت بمحاصرة المنزل الموجود به في مدينة طوباس الامر الذي ادى الى استشهاده 

احمد الإبن

عاش الإبن الثاني احمد وسط تلك العائلة الملهمة دينياً وجهادياً، وليتربى طفولته على وقع اعتقالات والده،وصولاً الى شهادته،وليتشرب إثر تلك التربية معاني المقاومة والجهاد بصمت.

تعرض احمد للاعتقال لدى قوات الاحتلال الصهيوني، في عام 2014، وخضع للتحقيق لمدة خمسين يوماً، قبل أن يفرج عنه من السجون دون أن تكسر له هامة.

لم يكن شهدينا المجاهد بمنأى عن الأذى من ذوي القرب فرغم إنهائه لدراسة البكالوريوس في إدارة المستشفيات، إلا أن سياسة المنع الامني التي تنتهجها السلطة حالت دون توظيفه، ليبحث عن عمل خاص وليثبت براعته ببث الأمل رغم أنف الجميع، حيث عمل في بيع المفروشات المنزلية قبل استشهاده.

تأثر أحمد بالروح الجهادية التي تربى عليها، والتي ظلت محفورة بذاكرته ، تماما  كما مشهد أطراف والده التي فقدها اثر عملياته الجهادية ومقاومة الاحتلال، وليقرر أن يسير على ذات الإرث والطريق .

هذا الارث الجهادي، تناقلته العائلة،وترسخ في أذهان الجميع صغاراً وكباراً،ليستلم احمد الراية بصمت، وليقرر بإن يوجع العدو الصهيوني مجدداً كما والده ، ولينفذ عملية جلعاد البطولية في عام 2018 .

وكالمرة الاولى إبان مطاردة والده ، تعرض منزل الشهيد احمد نصر جرار للهدم بعد أن حسمت أجهزة مخابرات الاحتلال قراراها بشأن منفذ عملية جلعاد واتهمته بشكل مباشر بالوقوف حولها، حيث قامت بهدم المنزل وسوته بالأرض بفعل أنياب وجنازير الجرافات الصهيونية.

ورغم صغر سنه إلا أنه استطاع أن يصبح الرجل الأول ليس فقط في نشرات الاخبار ، بل بقلوب كل من سمع بصنيعه ، كيف لا وقد اشفى صدورهم ، فالألسنة لم تتوقف عن الدعاء لها بالحماية والتمكين وقت مطاردته ، وأن يتغمده بالرحمة بعد أن نال الشهادة مقبلاً غير مدبر.



عاجل

  • {{ n.title }}