عامان على استشهاد "شبح جنين"

توافق اليوم الخميس، الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الشاب العشريني الرمز أحمد نصر جرار، بعد نحو شهر من إطلاقه صلية رصاص على رأس الحاخام الإسرائيلي (أزرائيل شيفح) قرب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

ومع ساعات الفجر الأولى ليوم الثلاثاء السادس من فبراير لعام 2018م، وقع اشتباكٌ مسلحٌ مع قوات الاحتلال في بلدة اليامون انتهى باستشهاد قائد الخلية القسامي أحمد نجل القائد الشهيد نصر جرار.

وبالتزامن مع الذكرى الثانية لاستشهاده، هدمت جرافات الاحتلال فجر اليوم للمرة الثانية منزل رفيقه الأسير أحمد القمبع في "حي البساتين" بمدينة جنين.

المولد والنشأة

ولد أحمد نصر جرار عام 1994، وينحدر من واد برقين غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية. وهو نجل الشهيد القائد في حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) نصر جرار، الذي استشهد عام 2002 بعد مطاردات مكثفة ومحاولات فاشلة لاغتياله.

وتلقى أحمد جرار تعليما أساسيا وثانويا، وحصل على شهادة جامعية في إدارة المستشفيات.

وعاش جرار كأي شاب فلسطيني يكابد مرارة الاحتلال ويعاني ويلاته، وعلى المستوى الشخصي عاش الشاب يتيما بعد أن قتل الاحتلال والده نصر جرار- أحد مهندسي عمليات المقاومة وتصنيع العبوات الناسفة- منشغلا بالتجارة والبيع والشراء بعيدا عن المظاهر الاستعراضية، متخفيا عن الأنظار وأضواء الكاميرات.

ولم يعرف عنه أي نشاط أو اهتمام خارج عمله التجاري قبل العملية التي اتهمته "إسرائيل" بتنفيذها، والتي أدت في التاسع من يناير/كانون الثاني 2018 إلى قتل المستوطن أزرائيل شيفح قرب البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، وحتى بعد تنفيذ هذه العملية عاد جرار إلى مزاولة أعماله التجارية بشكل اعتيادي وبكل هدوء أعصاب، إلى أن قامت وحدات من القوات الإسرائيلية بمحاصرة واقتحام منزله في 18 يناير/كانون الثاني 2018.

وقالت والدته إنها لم تكن تعلم أن ابنها مطارد أو مستهدف، ولم تشعر حتى بوجود أي نشاط سياسي أو عسكري له قبل محاصرة واقتحام منزلها، أما هو فقد تمكن من مغادرة المنزل قبل وقت يسير من وصول قوات الاحتلال، واختفى أسابيع، كثفت فيها قوات الاحتلال مطاردته والبحث عنه دون جدوى.

إغلاق الحساب

وخلال أكثر من ثلاثة أسابيع اجتاحت قوات الاحتلال قرى عدة، واقتحمت أكثر من مرة وفي يوم واحد القرية الوادعة وادي بورقين، مسقط رأس أحمد جرار، واعتقلت أقارب له وشبانا آخرين على أمل الحصول على أي معلومة تؤدي إلى الوصول إليه.

وفي السادس من فبراير/شباط تمكنت قوات إسرائيلية من اغتيال الشهيد جرار خلال مواجهة معها في قرية اليامون بقضاء جنين بعد مطاردة استمرت نحو شهر.

وفي أول تعليق على إعلان جهاز الأمن العام (الشاباك)، قال وزير الأمن الإسرائيلي حينها أفيغدور ليبرمان "لقد أغلقنا الحساب مع أحمد جرار وسرعان ما سنصل إلى قاتل بن غال".

وعلى خطى ليبرمان، سار عدد من الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين احتفاء بمقتل الشهيد جرار، بينما وصفته إحدى الصحف الإسرائيلية بصاحب أطول عملية مطاردة حدثت في الضفة الغربية منذ سنوات.

أما فلسطينياً، فقد تحول جرار إلى "بطل" ونموذج للشاب المقاوم، وأطلق المواطنون عليه لقب"شبح جنين" و"أرطغرل فلسطين" وغيرها من الأوصاف والألقاب التي تعبر عن الاعتزاز والإكبار لابن جنين الذي أعاد سيرة والده مقاومة واستشهادا.


 




عاجل

  • {{ n.title }}