الفجر العظيم بنابلس.. مسجد امتلأ وساحات اكتظت والمشهد أعظم

فجر عظيم بعظمة المشهد، وجلالة الموقف وروعته، مشهد لم تألفه المدينة ، ولم يعتده سكانها، وأجواء روحانية افتقدتها المدينة منذ سنوات ، وقلوب على حب الله التقت ، وانفاس لم تأت سوى لتقول بإنّ مقدساتنا أغلى ما نملك ،وان الفجر العظيم سيبزغ من المسجد.

فما أن تصل منطقة دوار الشهداء في مدينة نابلس والتي تبعد عن مسجد التنصر قرابة 500 متر، حتى تتفاجأ بان هناك تكدس واصطاف لمئات المركبات على اطراف الشوارع الرئيسية والضيقة لتضطر باحثا عن مكانا اخر لتحظى بمصف لمركبتك بعد أن قصد اصحاب تلك المركبات مسجد النصر لإداء فجر النصر العظيم .

هدوء مملوء بالروحانية ،وصوت شجي لقارئ القران ، لما يخالطه سوى أنفاس المصلين الذين حضروا على عجلة من أمرهم ، أو اصوات الحمام والطيور التي اطربت المصلين بهديرها ،وهي تراقب تلك الجموع التي لم تألفها نابلس من قبل.

ففي ساعات الفجر الاولى وحتى ما قبلها، أخذت جموع المصلين تزحف من كل مكان ،و امتلا مسجد النصر بالمصلين ، ولم يعد مكان في جزء من اجزائه واقسامه، وتسابق الصغار والكبار لاحتلال مكان لهم في صفوفه الداخلية ، ومكثوا بإنتظار الاذان، ظناً منهم بإنّهم هم  فقط من حضر الى هذا الجمع المهيب.

ولم يبق مكان في محيط مسجد النصر وساحاته، الى وقد امتلأ بالمصلين حتى درجات المسجد نفسها استغلت من قبل الشبان لإداء الصلاة بعد أن ضاقت  الساحات، وانعدمت الأماكن، في ظل الزحوف البشرية التي امّت المكان  .

ونظرا لإعداد المصلين الكبيرة، وعدم كفاية البسط المعدة للصلاة، اضطر المئات من المصلين الى افتراش معاطفهم على الاراض، بل ان البعض فيهم تبرع للأخرين  بسجادة صلاة أحضرها خصيصاً من البيت لهذا الغرض .

ولعل اللافت للنظر في صلاة الفجر العظيم حجم صغار السن والشبان الذي سارعوا الى تلبية نداءات الفجر العظيم، فأغلبية المصلين الذين حضروا كانوا من فئة الشبان والاطفال والاشبال، الذين انبرى أغلبيتهم في خدمة المصلين وتوفير احتياجاتهم ، وتقديم الضيفة لهم.

وما أن انتهى الامام من صلاته حتى تعالت اصوات التسبيح تارة والتهليل ثانية  وتكبيرات العيد تارة ثانية في مشهد مهيب ، اشبه ما يكون بيوم من ايام العيد ، حيث تزامنت تلك الاجواء مع  تسابق العشرات من المصلين لتوزيع كافة اصناف الحلويات النابلسية ،والمشروبات الساخنة، التي قرنت بالطلب من المصلين بالصلاة على النبي محمد صلى الله  عليه وسلم.

ووجد كثير من المصلين من فجر النصر العظيم مناسبة للالتقاء بأصدقاء لهم لم يجتمعوا منذ سنوات ، بعد أن فرقتهم مشاغل الدنيا ، لتجمعهم صلاة الفجر العظيم، وليتسابق الكثيرون للالتقاط الصور التي باتت بالنسبة اليهم فرصة لا تفوت امام جمالية المشهد وروعته وعظمته .

تجدر الإشارة الى أنّ العديد من مساجد قرى مدينة نابلس والضفة الغربية دعت الى إحياء فكرة أداء صلاة الفجر جماعة، تحت اسم الفجر العظيم، تضامنا مع المسجد الاقصى والمسجد الابراهيمي ورفضا لما تتعرض لهما المقدسات الاسلامية من محاولات تهويد وسيطرة صهيونية عليها . 



عاجل

  • {{ n.title }}