البوسطة.. قطعة من العذاب يتجرعها الأسرى

السجن مر والبوسطة أمر.. فهي عذاب فوق عذاب وقهر فوق قهر...تتجرد مشاعر الانسانية وتنعدم الحياة، وتصبح الدنيا مظلمة، بمجرد أن يستقل الأسير هذه الحافلة الخداعة.. في الظاهر حافلة جميلة وفي باطنها العذاب الاليم .. كيف لا وقد تجلت كل معاني الإجرام في داخلها.

 لعل البوسطة هي من أكثر مراحل الاعتقال صعوبة على المعتقل، لما يرافق هذه الرحلة من معاناة يتكبدها الأسير خلال رحلة نقله من مكان لأخر أثناء فترات التحقيق او الاستجواب او المحاكمة.

الأسير المحرر أنس عواد والذي مكث عدة أشهر في الاعتقال لدى الاحتلال الصهيوني والذي أفرج عنه منذ أشهر قليله، بعد رحلة من العزل استمرت عدة اشهر على إثر أحداث النقب في مطلع عام2019،تحدث لمراسل أمامة عن تجربته الشخصية مع  البوسطة.

واستهل عواد حديثه بالتعريف بالبوسطة قائلا:"البوسطة هي السيارة المخصصة لنقل الأسرى من المعتقلات،تشبه الوحش الاسطوري الذي نقرا عنه في الروايات، في الخارج منظره آخاذاً جميلا، يسحر كل من يراها ليعتقد انه في البداية ذاهب في نزهة،  قبل أن يتبين له بإنّ ما رآه ما هو الا خدعة بصرية تحمل في داخلها الكثير الكثير من المعاناة".

وعن طبيعة البوسطة من الداخل قال عواد:"من داخلها مقاعد حديدية، ونوافذ صغيرة لا يرى منها شيء، لان عليها شبك حديدي ذات منافذ صغيرة جدا ، يرمى الأسير ويجلس عليها طوال فترة نقله من والى السجن او المحكمة".

ولزيادة الانتقام يقول عواد:"في نفس البوسطة يوجد غرفة ضيقة جداً تسبب الامراض  والألم الشديد، حيث يكون الأسير مقيد القديم واليدين لمدة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ساعة لا يستطيع خلالها الذهاب الى الحمام".

وخلال رحلة العذاب تلك يقول عواد يقدم للأسير وجبتين صغيرات لا تكفي لسد الجوع ، وهذا يضيف معاناة أضافية للأسير خلال كابوس النقل هذا ، الذي يتولى الإشراف عليه مرافقين ومشرفين من وحدة النحشون، سيئة السيط والسمعة".

وعن الاضرار الصحية الناجمة عن البوسطة قال عواد:" يصاب الأسرى بالباسور نتيجة لجلوسهم المستمر لساعات طويلة على مقاعد حديدة،هذا بالإضافة الى حصول بعض الكدمات والكسور والرضوض نتيجة الارتطام وربط المعتقل بالقيود التي تقيد حركته وتجعله عاجزاً عن التحكم بحركته ".

 أصعب ما في الأمر، أكمل عواد:" أن يتم نقل الأسير من سجن النقب مثلاً نحو معسكر سالم، وهذا يعني بإنّه يحتاج الى رحلة قد تستغرق يومين وهو في الحافلة دون أن يخرج منها وهذا يدفع كثير من الأسرى الى عدم تناول الأكل والشرب تجنباً لعدم اضطراره لاستخدام الحمام،وبعدها قد يضطر لان يتبول على نفسه أمام إجرام وحدة النحشون ورفضها لفك قيوده ".

وتابع :" البعض يحتاج ليومين أثناء سفره من سجن لأخر على مدار ستة عشر ساعة يتخللها بعض الساعات التي تستوقف فيها السيارة في مواقف معينة وتبقى موجود بالبوسطة حتى يتم ترحيلك للمكان المقصود وفي طريق العودة ذات المعاناة ".



عاجل

  • {{ n.title }}