إعلام الضفة .. لا أرى لا أسمع لا أتكلم عن جرائم السلطة

تتعمد أغلب المواقع الاخبارية والمؤسسات الإعلامية ومحطات التلفزة والإذاعة عدا الإسلامية، تجاهل الانتهاكات التي تتعرض لها الضفة وأبنائها على أيدي أجهزة أمن السلطة،وفي ذات الوقت تسارع الى نقل أي خبر يتعلق بحركة حماس والأجهزة الامنية في قطاع غزة.

وعلى الرغم من بشاعة الصورة وقتامتها في الضفة الغربية،وخصوصاً فيما يتعلق بملف الاعتقال السياسي، الذي عانت وما زالت تعاني منه المئات من الأسر في الضفة الغربية نتيجة ممارسات السلطة، إلا أنّ هذا الملف يغيب كلياً عن إجندات الاذاعات المحلية والمواقع الإخبارية وحتى السنة أغلب الإعلاميين، خشية من أن يلحق بهم  الأذى والضرر من ذات الأجهزة.

"ش،ن"والدة أحد المعتقلين السياسيين، قالت للمراسل: بإنّ العديد من الاذاعات المحلية رفضت التعاطي مع قضية نجلها الذي اعتقل لدى جهاز الأمن الوقائي في مدينتها، متذرعين بإنّ هذا الملف لا يمكن طرحه على وسائل الاعلام لتعارضه مع السلم الاهلي".

وقالت الأم:"احتجاز ابنائنا منذ أشهر واسابيع وأيام بدون سبب يذكر، لا يخل بالسلم الاهلي والمجتمعي، ولكن فضح ممارسات الأجهزة الامنية والجرائم التي تسكت عنها السلطة وتقوم بها يمس النسيج الاجتماعي والسلم الاهلي".

وكشف أحد العاملين في الاذاعات المحلية في الضفة الغربية لـ أمامة بانّ التعليمات  من الأجهزة الامنية، للإذاعات صارمة جداً فيما يخص التعامل مع  ملفات الاعتقال السياسي وجرائم السلطة في الضفة وحتى العلاقة مع الاحتلال .

وقال الاعلامي الذي فضل عدم ذكره اسمه تجبنا للملاحقة الأمنية ، بإنّ الإغلاق والملاحقة والتضييق يتهدد أي اذاعة تخالف في نهجها نهج السلطة وخطها السياسي سوءا من خلال بث الاخبار المضرة بها وبصورتها، أو عبر تقديم أي برامج  تخالف سياساتها.

وعن ملف الاعتقال السياسي في الضفة قال:" التعامل مع هذا الملف يعتبر من المحاذير ولا يجرؤ أي من أصحاب الاذاعات المحلية أو الاعلاميين أن يتناوله  إطلاقاً، لأنه سيكون مصيره الملاحقة وسيكون مصير تلك الإذاعة الإغلاق أيضاً".

ياسين عز الدين

الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين، وصف خلال حديثه لمراسل أمامة، إعلام  السلطة بإعلام الحكومة والفصيل الواحد الذي لا يرى الا نفسه ولا يؤمن بوجود غيره  ويبرر كل ما تقوم به حركة فتح، التي تتحكم بشكل مباشر أو غير مباشر، وتابع:" الإعلام الفلسطيني تسيطر عليه السلطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بما فيه الإعلام غير المسيس، وتملي عليهم خطوط حمراء لا يجوز تخطيها.

وأكمل:"ولهذا نجدهم يتجاهلون الاعتقال السياسي في الضفة وإن تكلموا عنه حرصوا عن الكلام عن أي شيء في غزة حتى يكون "عذرًا" لهم أمام السلطة".

واردف:"السلطة لها أذرع كثيرة تخيف بها الإعلام مثل التهديد بالإغلاق أو إغلاق الحسابات البنكية أو حتى الضغط على التنظيم الممول للوسيلة الإعلامية وغير ذلك.

وختم :"حركة حماس سيطرتها على الإعلام أقل بكثير وأداءها الإعلامي بحاجة لمراجعة ، وبإختصار انتقاد حماس في غزة أسهل وأقل ثمنًا بل طريقة لإثبات حسن النوايا للسلطة، أما انتقاد السلطة فمكلف".

تجدر الاشارة الى أنّ السلطة في الضفة الغربية، ما زالت  منذ ما يزيد عن العام  تحجب العشرات من المواقع الاخبارية ، وتحارب الكثير من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، هذا بالإضافة الى استمرار منعها لتوزيع صحيفة فلسطين في الضفة.



عاجل

  • {{ n.title }}