سلوان.. حارسة الأقصى التي يتهددها خطر الاستيطان

تقع سلوان في الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى المبارك، ما جعلها أيضا في مركزا لمخططات الاحتلال الاستيطانية التي تهدف لتفريغ القدس من أهلها والسيطرة على الأرض ومحيط الأقصى.

ويتصدى 56 ألف مقدسيا صامدا في سلوان لهجمات الاحتلال التي يشنها المستوطنون وبلدية الاحتلال والجيش والشرطة وأذرع الاحتلال كافة، بما فيها الضريبة الهادفة إلى إقامة مدينة استيطانية على أراضي سلوان.

وتمتد مساحة حي سلوان على آلاف الدونمات، وتواجه بيوته ومساجده خطر الهدم بقرارات إسرائيلية جاهزة للتنفيذ، في المقابل، توسع جمعيات استيطانية نشاطاتها وتقيم متحفاً توراتياً، ويسرق المستوطنون أملاك الفلسطينيين في الحي، بالقوة وتحت مبررات جاهزة، وبرعاية من بلدية الاحتلال وحكومتها.

وقال رئيس "لجنة الدفاع عن سلوان" فخري أبو دياب في تصريحات صحفية إن "الجماعات الاستيطانية، وعلى مدى السنوات الماضية، استولت على عشرات العقارات في البلدة، فيما تواجه مئات المنازل الأخرى قرارات إسرائيلية ما بين هدم وإخلاء".

وأشار أبو دياب، إلى أن "سلوان من المناطق الأكثر استهدافا بالاستيطان من بين الأحياء الفلسطينية في القدس لعدة أسباب، أهمها أنها الأقرب إلى المسجد الأقصى، وبالتالي هي خط الدفاع الأول عنه".

وأوضح أنه "خلافا لباقي الأحياء في القدس الشرقية، التي تسعى جماعات المستوطنين إلى الاستيلاء على منازل فيها، فإن هذه الجماعات تريد إقامة ما يسمونه مدينة داود العبرية على أنقاض سلوان"، حيث يحاول الاحتلال نسج روايات مضللة، للسيطرة على الآثار، بإسقاط ما يسمى "التاريخ التلمودي" المزعوم عليها لتحاكي حضارة مزورة، قبل استغلالها سياسيًّا ليظهر أمام العالم أن له جذورًا في هذه المنطقة، بهدف السيطرة على الأرض."

وأشار أبو دياب إلى أن 6860 أمر هدم أصدرها الاحتلال بحق سلوان ما زالت سارية المفعول، تشمل مناطق كاملة بينها أحياء البستان، ووادي حلوة، ووادي الربابة، في وقت تهدد فيه الجمعيات الاستيطانية بالاستيلاء على أحياء أخرى، مثل حي "بطن الهوى"، بزعم أنه "كان ملكًا لليهود".

وتابع: "قرابة 50% من منازل حي سلوان مهددة بالهدم، وفي السنوات العشر الأخيرة هدم الاحتلال أكثر من 800 منزل فيه، في حين أغلق 120 محلًّا تجاريًّا، بوسائل ضغط اقتصادية مارستها سلطات الضرائب الإسرائيلية لتحقيق هذا الهدف".

وحسب فخري أبو دياب، لم تقتصر أوامر الهدم على المنازل السكنية، بل طالت أماكن العبادة والتعليم، حيث أوضح أن المساجد الستة الموجودة في حي سلوان مهددة ومخطرة بالهدم من قبل الاحتلال، في حين أن المدارس المنشأة قبل سنة 1967م بقيت كما هي حتى يومنا هذا، واستولى الاحتلال على أهم مدرسة من طريق جمعية استيطانية، وكل ذلك في إطار "سياسة التجهيل" التي يمارسها الاحتلال.

وفي حي سلوان، عين ماء جارية تسمى عين سلوان التاريخية والمكتشفة منذ 5000 سنة، يمنع الاحتلال المقدسي الوصول إليها، والاستفادة من مائها بأي شكل من الأشكال، لا شربا ولا سباحة ولا ري المزروعات في بستان سلوان الذي يعد السلة الغذائية للقدس المحتلة، والتي تواجه خطر الاستيطان وخطر توسعات بلدية الاحتلال في القدس، كما أوضح أبو دياب.

ويؤكد الباحث في شؤون القدس أن لإجراءات الاحتلال وانتهاكاته بحق المقدسيين في سلوان، كما في كل المدينة، انعكاسات خطيرة على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.

وبينما يمنع الاحتلال على مواطني سلوان البناء أو التعمير، يتغول هو في الحفريات أسفل الأرض ويوسع النشاط الاستيطاني فوقها.

وتوجد قرابة 27 حفرية تحت الأرض في سلوان بينها 16 نفقا تصل إلى محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، يعاني منها السكان، حيث حدثت تشققات في جدران العديد من المنازل، وفي الكثير من الأحيان حدث هبوط في أرضيات الشوارع، والمنازل.

وبجانب ذلك أنشأ الاحتلال في الحي أكثر من ثمانية آلاف قبر وهمي، وخمس حدائق توراتية، وتسعة مسارات تلمودية، يمر من فوقها أبرز المشاريع التهويدية (القطار الهوائي)، وكلها قضمت من الحي، بدعوى أن تلك المنازل غير مرخصة، ومقامة على أرض زراعية وحديقة توراتية تعود إلى ثلاثة آلاف عام.

وشدد فخري أبو دياب على أن هدف الاحتلال من كل هذا دفع المقدسيين إلى البحث عن أماكن أخرى للعيش والدراسة والعمل، بعدما هدم مئات المنشآت التجارية لقطع لقمة عيش أصحاب الحي، وملاحقتهم في منازلهم ومدارسهم ومساجدهم، مما يفقد الإنسان الأمن الإجتماعي والاقتصادي وحتى العبادة والرفاهيات.

ورغم كل إرهاب الاحتلال ومستوطنيه، والتضييقات التي يتعرض لها المواطنون المقدسيون في حي سلوان حاله حال سكان مدينة القدس، إلا أنهم متمسكون بأرضهم ومدينتهم وحيّهم، وأنهم لن يتركون منازلهم، مهما حاول الاحتلال التضيق عليهم.



عاجل

  • {{ n.title }}