تجربتي مع الفجر العظيم

توجهت إلى مركز المدينة طمعا في خوض تجربة الصلاة في مسجد النصر؛ لزخم التفاعل الذي لَحَظتُهُ مع فعالية الفجر العظيم. وصلت دوار الشهداء. ولم أصدق ما رأت عيناي. لم أجد موطئًا لسيارتي؛ فبقيت أبحث عن مصف. ولم أجد مصفا سوى بالقرب من السوق الشرقي.

نعم حتى السوق الشرقي تصطف السيارات يمنةً ويسرةً. ما هذا؟ هل هذا حلم؟ ركنت سيارتي ومشيت بين أزقة البلدة القديمة، وإذا بالتكبيرات تتحشرج في صدري. يا إلهي! الأزقة والشوارع والحواري المؤدية إلى مسجد النصر تكتظ بالمهرولين الساعين لخطف موطئ سجود في الساحات المجاورة لمسجد النصر؛ فالصلاة داخل المسجد ليست باليسيرة. بشرٌ من كل الأعمار كبارا وصغارا وشبابا. يتأبطون سجادات الصلاة.  يسيرون راضين مطمئنين يملأ الفرح محياهم. وتلمع بشائر الرضا في عيونهم. وكيف لا يكونون كذلك وهم يمشون بنور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهمها؟ كلما اقتربتُ من ساحات المسجد زاد الازدحام بشكل غير مسبوق. ازدحام لا أستطيع تشبيهه بصلاة الجمعة. ولا حتى بصلاة العيد؛ فالمشهد أكثر زخما وإثارة منهما. وصلت المدخل المؤدي لساحة المسجد. وظفرت لحسن حظي بموطئ سجود قبيل أذان الفجر. وفي لحظات قليلة امتلأت الساحات والممرات عن بكرة أبيها. فصعد المصلون الأسطح والأدراج. بل غامر بعض الشباب بالصلاة على حواف الأسطح. ربّاه! من ذا الذي أحيا الإرادة فينا لنقوم بكل شوق وعزيمة قبل الفجر بوقت كبير لنحجز مكانا لنا للصلاة. وقبل أيام كانت المساجد تشكو من قلة المقبلين على الفَلَاح حتى في صلوات النهار؟ وقبل أن تأكلني التساؤلات المدهشة حول هول المشهد من حولي تذكرت قول الله تعالى: "والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون"

أتيت لأدرك كيف يكون الفجر العظيم في (النصر).

فإذا بي أدرك كيف يكون النصر العظيم في الفجر.




عاجل

  • {{ n.title }}