دروس الفجر العظيم

مثل المساجد في نُصرتها للأقصى كمثل الجسد الواحد.. إذا اشتكى الأقصى تداعت له سائر المساجد بالحمى والسهر وعلى إمام كل مسجد يقع دور كبير في تحقيق هذه الأخوة بين مسجده والمسجد الأقصى.

الإرادة الكامنة:

لطالما كانت الهزيمة النفسية أشد فتكا من أسلحة الدمار الشامل.. وقد ترسخت الهزيمة النفسية في واقعنا إلى حد بعيد.. حتى صار كثير منا على قناعة بأن المسلمين غير قادرين على التغيير ولا على النهوض.. فجاءت حملات الفجر العظيم.. لتعطي بارقة أمل بأن الخير باق في هذه الأمة.. والقدرة على النهوض موجودة.. ولكنها بحاجة لتكاتف وتعاضد وعزيمة تستخرج عزائم النصر من بين ركام الهزائم النفسية.

النصر كامن في شباب الأمة..إنا لَعمري إن صمتنا بُرهة.. فالنار في البركان ذاتُ كمونِ وصدق صلى الله عليه وآله وسلم: "من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم"

حملة الفجر العظيم.. هل ستكون فجرا صادقا؟ أم كاذبا؟

معلوم في ظواهر الفلك وفي توقيت الصلوات أن الفجر فجران.. فجر كاذب ذو ضَوْء مستطير في السماء يظهر سريعا ثم سرعان ما يختفي.. فالفجر الكاذب :

1- لا استمرار فيه

2- وموضعه في الأفق محدود 

3- لا تستطيع من خلاله تمييز الحد الفاصل بين الليل والنهار 

4-وليس هو الذي يُزيل الظلام 

5-لا يغير شيئا من الحقيقة ولا الواقع فلا تصح صلاة الفجر عنده ولا الإمساك عن الطعام

أما الفجر الصادق فهو ذو ضوء منتشر على طول الأفق يفصل بين ظُلمة السماء وضوء الفجر على طول الأفق.. ويستمر في الزيادة والقوة والظهور إلى أن يُبدد الظلام تماما ويطلع النهار.. فالفجر الصادق:

1- دائم مستمر

2- واسع الانتشار 

3- يستمر في الازدياد إلى أن يزيل الظلام 

4- تستطيع من خلاله التمييز بين الحد الفاصل بين الليل والنهار 

5- يُحدث تغييرا فعليا على أرض الواقع فتصح عنده صلاة الفجر ويبدأ عنده الصيام.

وحملة الفجر العظيم إذا كانت مستمرة.. وإذا انتشرت واتسعت.. وإذا كانت دافعا للتغير في جوانب أخرى واسعة.. وإذا كانت دافعا لتبديد عتمة الظلم والظالمين.. وإذا كانت سببا في تقوية بصائر القلوب حتى تميز بين فجر الحق وظلمة الباطل.. وإذا كانت حافزا لفجر الإتقان وفجر العدل وفجر العمل فهي فجر صادق.

أما إن كانت مجرد حملة عاجلة سريعة.. محدودة في جانب واحد من جوانب التغيير.. لا تُبدد شيئا من الظلم.. ولا تفتح البصائر للتمييز.. فهي فجر كاذب.

بهمتكم ووعيكم وإرادتكم ستكون فجرا صادقا بإذن الله.

"ارفع للخير راية يجتمع حولها خير كثير"

استعداد الناس لفعل الخير موجود دائما.. ولكنه يظل حبيس التردد أو التأجيل أو التخوف أو الإحباط..الخ.. ينتظرون من يبادر كي يلحقوا به.

فإذا قام رجل ورفع راية لذلك الخير.. تشجع الآخرون والتفوا حوله ونهضوا معه.

وهذا ما حصل في حملة الفجر العظيم.. كثير من أصحاب الغيرة على دين الله يريدون النهوض والتغيير وحث الناس.. ولكنهم مترددون أو محبطون.. فلما نهض لها رجل رشيد التفوا من حوله وحملوا الفكرة معه.

الدرس المستفاد: لا تتردد في رفع راية للخير.. وكن على ثقة أن كثيرين يفكرون بمثل ما تفكر أنت فيه ولكنهم مترددون.. فكن أنت المبادرة وارفع الراية يلتف الآخرون حولك.. بل قد يتلقفون فكرتك ويضحون لأجلها وتظفر أنت بأجر المبادرة.. أعظم الأجر.



عاجل

  • {{ n.title }}