جبل العرمة ... تاريخ لن يزوره محتل وصمود يكتب بالدماء

حضارات وأمم تعاقبت على جبل العرمة في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس، تاركة ورائها أرث ومعالم، تحكي قصة صمود تلك التلة أمام  كل محاولات التغيير والتزوير ،والتي كان آخرها ، محاولات اليهودي والطمس على أيدي المجموعات الاستيطانية والجهات الحكومية في دولة الاحتلال.

والتاريخ يصدق بما زال موجود من أثر ، أو بحجم التضحيات التي تقدم من اجل  المحافظة على أرض أو معلم تماما كما هو حاصل في جبل العرمة الذي تحميه قلوب وسواعد وضمائر أهل بلدة بيتا اللذين لم يعرفوا أهلاً واصحاب حقِ لتلك القمة الشامخة الا أصحابها الاصليين من البدة.

ويعود تاريخ جبل العرمة وما عليه من اثار ومعالم الى حضارات خلت وقرون مضت، حيث تعاقب عليه العديد منها سواء الكنعانيين ومن ثم البيزنطيين والصليبيين قبل ان يحرر بعد انتصار صلاح الدين الايوبي عليهم ويعود الحق الى اصحابه الفلسطينيين آنذاك.

وخلال الفترات الزمنية والحضارات تلك ، أقيمت العديد من الأبار والمغر والكهوف والتي كانت تهدفه جميعها الى جمع الحبوب تارة ، والمياه تارة ثانية لاستخدماها في الري والشرب والزراعة وبقي هذا الاهتمام والاستخدام قام حتى ابان فترة الحكم العثماني.

تعرضت معالم الجبل من اسوار وبنايات وكهوف الى الردم والتغيير بفعل العوامل الجوية ، وتحولت من مكان لجميع المياه الى مأوى يجد من رعاة الاغنام والمسافرين والمستجمين للجلوس في ظلها .

 ونظرا للموقع الاستراتيجي جغرافيا لقمة جبل العرمة تحول الى مكان ايواء للثوار والمطاردين على امتداد الثورة الفلسطينية على مر سنوات الاحتلال البريطاني ومن ثم الاسرائيلي ، حيث كان المكان الانسب للتواري عن الانظار لكثر من المطلوبين   .

وتاريخيا ايضا كان جبل العرمة يرتبط بالمملكة الرومانية والتي كانت تتواجد في تل بلاطة بمدينة نابلس ، حيث كان هناك سجن روماني على قمته  تدمر بفعل العوامل الطبيعية عبر السنوات .

ويعد جبل العرمة  واحد من اعلى ثلاث جبال في مدينة نابلس من حيث  العلو  بعد جبلي عيبال شمال المدينة وجرزيم في جنوبها حيث يرتفع العرمة عن سطح البحر 800 متر .

وكأي قمة جبلية أخرى في الاراضي الفلسطينية ومنذ عدة سنوات برزت أطماع دولة الاحتلال وجماعات المستوطنين تتكشف وتخرج للعيان، للسيطرة على الجبل قبل أن يواجه بصمود منقطع النظير من قبل أهالي القرية ولا سميا في عام 1988  حيث تصدى السكان لتلك المحاولات ليتؤرقي على اثرها العديد من الشهداء وليقتل العديد من المستوطنين .

ومنذ وأسابيع ، مع بدء محاولات السيطرة والتهويد من جديد ، بدأت محاولات الدفاع عن قمة الجبل من قبل مؤسسات بلدة بيتا وسكانها من خلال الشروع اولاً بشق الطرق الزراعية ، ومن ثم حث المزارعين على زراعة الاراضي المحيطة والقريبة منه، وجعل الجبل منطقة  استجمام وتنزه للجميع لقطع الطريق على العصابات الاستيطانية.

وتحول جبل العرمة في الأسابيع الاخيرة الى رمز للصمود والثبات ، سطره أهالي بلدة بيتا والقرى المجاورة ، بفعل الجراح و الدماء التي سالت ، بعد أن تداعى المئات بل الالاف للدفاع عنه أمام الاحقاد الاستيطانية والني في كل مرة تفشل في  ثني أهالي البلدة عن مغادرته.

ولم يغادر السكان الجبل وكما زرعوا الاشجار على قمته.. نصبو سارية يعلوها علم فلسطين.. يشمخ بشموخ اهالي البلدة ، ويحكي قصة مرابطين يتحلقون حوله ولم يغادروه كي لا تستفرد به ذئاب المستوطنين، وبنادق جيش حاقد ، لا يعرف الا العنصرية  .

                                        



عاجل

  • {{ n.title }}