هل ينجح نهج الإقصاء الفتحاوي في مواجهة كورونا

تواصل لجان الطوارئ في ظل جائحة كورونا في الضفة الغربية عملها، رغم علامات الاستفهام الكبيرة على طبيعة عملها، وآليات تشكليها التي شابها كثير من الإقصاء والتفرد الفتحاوي، الذي لم يعد خافيا على أحد.

وقبل أيام، أشاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بدور "فتح" في مواجهة فيروس كورونا، مما طرح التساؤلات: هل كان لفتح دورا فاعلا في مواجهة كورونا؟ أم أنه من غير المسموح لغيرها بممارسة دوره الطبيعي في العمل المؤسساتي والتطوعي؟ وهل كان المئات من المواطنين الذين خرجوا في مخيم جنين بدعوات فتحاوية لاستقبال أسير هو من مواجهة "كورونا"؟!

وفور انتشار خبر الإشادة، استذكر النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة مئات المواطنين بشكل حاشد لاستقبال أحد الأسرى المفرج عنهم وبدعوة من حركة فتح، ووسط تواجد مكثف من قيادات حركة فتح وعشرات الملثمين المسلحين والذين أطلقو النار في الهواء احتفالا.

وتسائل النشطاء، أنه وفي ظل حكومة "فتحاوية" حظرت التجول في سبيل مكافحة فايروس كورونا، وقبل ذلك حظرت الحكومة الفتحاوية إطلاق النار في المناسبات (لم يطبق نهائيا)، فكيف تخرج حركة فتح وضباط في الأجهزة الأمنية في تجمهر حاشد قد يؤدي إلى كارثة صحية في حال كان أحد المتواجدين مصاب بالفايروس.

وحسب النشطاء، لم يكن تصدر أبناء حركة فتح للمشهد، سوى انعكاسا لحالة التفرد التي تعيشها الحركة في الضفة الغربية، وانعكاسا للقمع البوليسي لكل ما هو غير فتحاوي.

خروقات في لجان الطوارئ

وفي هذا السياق، رصد تجمع محامون من أجل العدالة عدداً من التجاوزات والمخالفات والاعتداءات التي سجلت في العديد من القرى والبلدات حول مسلكيات بعض لجان الطوارئ المشكلة من حركة فتح وناشطيها بحق سكان الضفة الغربية، موجها نداءا عاجلا إلى المؤسسة الرسمية ورئيس الوزراء محمد اشتية، لاتخاذ سلسلة من الإجراءات خلال الفترة المقبلة لضبط هذه التجاوزات.

وجاء بيان التجمع، بالتزامن مع نشر أحد المشاركين في إحدى اللجان بمخيم الفوار في الخليل صورة تظهر اعتداء عناصر من حركة فتح على مواطن، وتركه ينزف على الأرض، بحجة مخالفة تعليماتهم بعدم الخروج من المنزل.

وفي وقت سابق، تم رصد تعرض الشاب "عمار حنون" للطعن بالأسلحة البيضاء، في مدينة نابلس، إثر خلاف نشب بينه وبين شبان من لجان فتح، كانوا قد أغلقوا الطريق أمامه، ويمكث حنون حاليا في العناية المركزة بالمستشفى جراء طعنه في البطن والظهر، علما أن خرج لتوصيل شقيقته لمنزلها، بحسب ما أفاد مقربون منه.

وبناء عليه، دعا التجمع لتفعيل دور البلديات والمجالس المحلية والقروية ولجان المخيمات، في كافة القرى والبلدات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، حتى تتولى مسؤولية تنظيم وإفراز لجان طوارئ، تتولى مهمة تنظيم عملية الدخول والخروج من هذه المناطق ضمن حالات الضرورة، مع مراعاة الفئة العمرية لأعضاء هذه اللجان.

دعوات للالتحاق بلجان الطوارئ

وبدوره دعا الدكتور عدنان أبو تبانة  الجميع الفلسطيني للمشاركة في العمل الخيري، وخاصة في حالة الطوارىء، حيث هناك العشرات من الشخصيات التي عملت من اجل إنقاذ ومساعدة ابناء شعبها ونزلوا الى الميدان وكانوا عنوانًا للخير.

وأفاد أبو تبانة إلى أن هناك شخصيات مغيّبة رغما عنها، ورغم الحاجة الماسة لهم، مثل الهيئات الإدارية السابقة للجمعيةً الخيرية الاسلامية، والشبان المسلمين، وجمعية الإحسان الخيرية، مشيرا إلى أنهم هم من حملوا عبئ الانتفاضة الأولى ومجزرة المسجد الإبراهيمي، والانتفاضة الثانية في العمل الإغاثي ولديهم الأفكار الخلّاقة.

 وقال أبو تبانة: "الحاجة ماسة أن تتكاتف الجهود وأن يشارك الجميع في هذا الحمل الثقيل، وأنا شخصيًا أضع نفسي وخبرتي في العمل الإغاثي والخيري تحت تصرف المحافظ وان كان الأولى أن تشكل لجنة الطوارىء من كل القوى الفاعلة في شعبنا الفلسطيني، والأمر ليس مزاحمة ولا مناكفة لكنه رص الصفوف في مواجهة عدو عجزت الدول العظمى عن مواجهته".

نهج إقصائي

وبدوره عقّب النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عبد الرحمن زيدان على تشكيل اللجان من حركة فتح والمقربين منها قائلا: "ما دامت عقلية الاستحواذ والاقصاء سائدة.. سنبقى نراوح مكاننا بل نتقهقر".

وقال الناشط في محاربة الفساد المهندس فايز السويطي، وهو منسق حراك مجتمعي معروف لمكافحة الفساد، إن تشكيل لجنة لجمع التبرعات من المحافظة (بيت لحم) وإدراج أربعة ممثلين فيها عن فتح، يعتبر قمة الازدراء للعمل الوطني، واستمرار سياسة احتكار القرار، وتهميش للمشاركة المجتمعية التي بات الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة لتجسيدها.

وخاطب السويطي السلطة بقوله: "لماذا تجاهلتم إضافة نقابة الأطباء إلى لجنة الطوارئ؟ لقد حظرتم الخروج من البيت، ولكن لماذا تقاعست الأجهزة الأمنية في منع تجمع بالمئات لاستقبال أسير محرر في جنين؟  بل شاركت الأجهزة الأمنية في المقابل في تجمع بالعشرات في ساحة المهد ببيت لحم حضره أعيان المدينة؟".

إبعاد الحركة الإسلامية عن الساحة

وفي حديث خاص لمراسلنا، قال القيادي في حركة حماس حسين أبو كويك إن أجهزة أمن الاحتلال وأجهزة أمن السلطة قامت خلال السنوات الماضية بتدمير وتصفية معظم الجمعيات والمراكز الصحية والتعليمية والاغاثية والتي أنشأتها الحركة الإسلامية، على مدار عشرات السنين، واستولت السلطة على البعض منها، وقامت الجهتان بملاحقة واعتقال معظم العاملين فيها، ولم يتبقى على الساحة أي منافس للعمل الاجتماعي والتطوعي على الأرض لحركة فتح.

وأضاف أبو كويك: "لا يوجد لدى الحركة الإسلامية في الضفة أيّة إمكانات مادية أو مؤسسية، سوى الجهود الفردية، واليوم وفي ذروة ضرورة توحيد الجهود واستنهاض الهمم، فإن السلطة وحركة فتح قد استبعدت من اللجان التي تم تشكيلها لمعالجة ومواجهة تداعيات انتشار فايروس كورونا، كل من له علاقة من قريبٍ اوبعيد بالحركة الاسلامية، ولم يتم التشاور بهذا الخصوص مع أي شخصيات غير فتحاوية".

وأشار أبو كويك إلى أن الكل الفلسطيني من كل مكونات شعبنا أبدت استعدادها بالمشاركة الفاعلة والنشطة والمدروسة بكافة الأنشطة، وحسب الإمكانات الفردية المتيسرة ذات العلاقة لمواجهة هذه الجائحة.

وشدد أبو كويك على أن حركة فتح وللأسف مازالت متمسكة ومصرة على نهجها التفردي، ومع ذلك نرجوا أنّ تكلل كافة الجهود بالنجاح، ونحن دعونا وشددنا على ضرورة الالتزام بما يصدر من الجهات المختصة بما بتعلق بكيفية مواجهة هذا الخطر الداهم والذي قد يعم الجميع ، لاسمح الله.

فساد في لجان الطوارئ

وليس ببعيد، ونتيجة لفساد لجان الطوارئ في بيت لحم، قامت الشركة الاسلامية الفلسطينية للتنمية بالتراجع عن تقديم المساعدات وإعادة الطرود الغذائية من بيت لحم إلى مقر الشركة في طولكرم بعد محاولة بعض المتنفذين سرقتها.

وأوضحت مديرة جمعية "على طريق الخير نمضي"، إلهام عبد الجواد، أن المساعدات التي قدمتها الشركة الإسلامية في طولكرم، وأرسلتها للجمعية لتوزيعها على مستحقيها في ظل الأزمة ببيت لحم، إلا أن لجان فتح اعترضت الشاحنة وصادرتها، ورغم تواصل مديرة الجمعية مع المحافظ والمحافظة، إلا أن التنظيم أصر على مصادرة الشحنة.

وأشارت مديرة الجمعية، إلى أنه ظهر جليا عمليات القرصنة على البضائع، رغم أن الجمعية مرخصة وعاملة ومشهود لها بالبنان، وأنه عندما تواصلت مع المحافظ تعرضت للتهديد من نشطاء وكوادر في حركة فتح ببيت لحم.

حادثة سرقة الشحنة والفساد في عمل لجان الطوارئ في الضفة الغربية، أعادت الذاكرة للجان الزكاة والجمعيات الخيرية التي أغلقتها أجهزة أمن السلطة عام 2007، وكيف صادرت كل محتوياتها وسيطرت على ما تبقى منها، وقتلت قصص النجاح واليد النظيفة التي كانت عونا لفقراء شعبنا ومعوزيهم.

وما قصة لجان الزكاة، لتي شكلت عبر سنوات ما قبل الإنقسام، نجاحا باهرا مشهود له بالبنان، وكيف أن كل تلك النجاحات تحولت لفشل كبير، بعدما فككت السلطة اللجان النظيفة اليد وصاحبة الفضل في تطوير المؤسسات، وتشكيل لجان زكاة من شخصيات فتحاوية سرقت وأفشلت كل النجاحات السابقة، حتى أصبح مثلا مصنع الصفا في نابلس من نجاح كبير يدر ملايين لمؤسسة الزكاة ويشغل مئات العائلات ويكفيهم قوت حياته، إلى مؤسسة عليها ديون بالملايين، على وشكل الإنهيار في أية لحظة.



عاجل

  • {{ n.title }}