تنديد باعتقالات السلطة واستهداف العمل الخيري في ظل كورونا..

تواصل أجهزة السلطة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة، حملة استدعاءاتها واعتقالاتها لعشرات الشبان والنشطاء، على خلفية حرية الرأي والتعبير وتقديم المساعدات للفقراء والمعوزين.

 ورغم حالة الطوارئ المعلنة في ظل وباء كورونا منذ نحو شهرين، استدعت أجهزة السلطة واعتقلت نشطاء من مختلف مناطق الضفة، وحققت مع بعضهم حول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومع آخرين حول تقديم مساعدات للفقراء.

 وعقب القيادي في حركة "حماس" شاكر عمارة على ذلك بالقول: "إن اصرار السلطة في الضفة الغربية على نهج الاعتقالات السياسية من شانه أن يدمر النسيج الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني".

 واستهجن عمارة استمرار الاعتقالات في ظل حالة الطوارئ المعلنة، ورغم كل النداءات التي دعت إليها المؤسسات والشخصيات الوطنية والحقوقية بضرورة إنهاء هذا "الملف المعيب على الساحة الفلسطينية".

 ولفت إلى أن وتيرة الاستدعاءات والاعتقالات السياسية من الأجهزة الأمنية غير ثابتة، لكنها سياسة لإثبات وجودها في الضفة، وتعتبر هذه السياسة عملا تخريبيا للجهود الوطنية، مؤكدا أن الاعتقالات والاستدعاءات لا تستند لأي اعتبار قانوني.

 

وشدد القيادي في "حماس" على أن الاعتقالات السياسية هي "اعتداء على كرامة المواطن، ولا سيما المعارض لسياسة السلطة، وتكرس أسباب ترسيخ الانقسام"، ومطالبا بأن "تتوقف هذه السياسة التي يتم التعامل بها منذ تأسيس السلطة الفلسطينية مع حركة حماس وعناصرها وقياداتها أو كل معارض لنهج السلطة في الضفة الغربية".

 استهداف العمل الخيري

وحول استهداف السلطة للعمل الخيري في الضفة، أشار المحلل السياسي والكاتب ياسين عزالدين إلى أن أحد الدروس التي خرج بها الاحتلال من انتفاضة الأقصى هي أن العمل الخيري التابع لحركة حماس يشكل الحاضنة الشعبية للمقاومة في الضفة الغربية، لذا ومنذ عام 2005م شنت السلطة حملات شرسة ضد المؤسسات الخيرية التابعة للحركة، والمحسوبين على المقاومة بشكل عام.

 وأوضح عزالدين أنه بعد إعادة بناء أجهزة السلطة تحت إشراف الجنرال دايتون وزيادة التنسيق بين السلطة والاحتلال، استغلت السلطة أحداث الانقسام عام 2007 لتستولي على مئات الجمعيات الخيرية، كما وضعت قيودًا صارمة على البنوك والمؤسسات المالية والمصرفية.

 وقال: "لذا يعتبر محاربة العمل الخيرية أو مساعدة الفقراء وأهالي الأسرى والشهداء جزء هام من التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال".

 وأضاف: "هكذا نفهم الاعتقالات الأخيرة في صفوف العاملين في العمل الخيري بالضفة، رغم ظروف كورونا الاستثنائية، فاستراتيجية السلطة تقوم على احتكار العمل الخيري والعمل الجماهيري عمومًا حتى تستطيع التحكم بالناس والإملاء عليهم بما تريد، أما بوجود بدائل أخرى سيعطي متسعا للكثيرين ليقولوا لا للاحتلال وللسلطة".

 واعتبر أن احتكار السلطة للعمل الخيري والجماهيري، لأنها تريد بقاء الناس رهائن بيدها لا تصلهم لقمة العيش إلا من خلالها، فإن وجدوا جهةً غيرها تطعمهم أو تساعدهم فهي تخشى أن يتمردوا عليها.



عاجل

  • {{ n.title }}