الذكرى الثامنة عشرة لارتقاء القسامي علي الحضيري

توافق اليوم الذكرى الـ18 لارتقاء الشهيد القسامي علي منصور الحضيري (26عامًا) من طولكرم، الذي ارتقى في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في مدينة نابلس، حيث أمَّن الشهيد انسحاب عدد من المجاهدين بينهم القائد المطارد الشهيد مهند الطاهر، ليسفر الاشتباك حينها عن مقتل ضابطين بجيش الاحتلال وجرح عشرة آخرين.

نشأة بطل

ولد علي منصور الحضيري عام 1977 في طولكرم، في كنف أسرة متعلمة وملتزمة تعود أصولها لمدينة يافا المحتلة، وهو أكبر إخوانه الأربعة، وشقيقه الشهيد القسامي عامر الحضيري. وله من الأخوات ثلاثة، ووالده الأستاذ منصور حسن الحضيري مهندس زراعي والنائب الأكاديمي لعميد كلية فلسطين التقنية (الخضوري).

درس الحضيري مراحله الأولى في مدرسة طه حسين بمدينة طولكرم، ثم تنقل بين مدارس "أجنادين" و"الأصمعي" و"الفاضلية"، حيث درس الأول الثانوي والتوجيهي، وكان متفوقا بدراسته وحسن خلقه، ما جعله دائما في طليعة الطلبة المحبوبين لمدرسيهم ولأقرانه الطلاب، إلا أن صفو حياته الدراسية عكرتها قوات الاحتلال باقتياده إلى السجن قبل تقدمه لامتحان الثانوية العامة بأشهر، لكنه اجتازه بعد خروجه من السجن بمعدل 87.5 بالفرع العلمي، ليلتحق بجامعة النجاح تخصص هندسة مدنية.

ارتاد الحضيري مسجد عثمان بن عفان منذ نعومه أظافره والتحق بحلقات القران الكريم فيه، وكان باراً لوالديه، محبا لأخيه وأخواته، عطوفاً عليهم ومتسامح، لم يسمع منه أنه تلفظ بأية كلمة نابية، أو جارحة، كان صاحب نكته وكثيرا ما كان يمازح والديه، وحريصاً على نيل رضاهما في كل ما يقوم به.

جهادٌ ومطاردة

كان استشهاد شقيقه عامر في 5 أغسطس عام 2001 باغتياله بطائرات أباتشي، يعتبر نقطة تحول في حياة علي، حيث تعرض للمطاردة من قبل الاحتلال، ما جعله يترك دراسته الجامعية ويضطر للابتعاد عنها. وقد كشف استشهاد شقيقه عامر انتماؤه لكتائب القسام، إذ لم يكن أحد من قبل يعلم عن عمله في صفوفها.

وبعد أسبوع من استشهاد شقيقه "عامر"، حدث تغيير واضح في حياة الحضيري من الناحية الأمنية الشخصية وخاصة بعد اعتقال أقرب أصدقائه المحرر القسامي عبد الرحمن شديد، فقد كانت اتصالاته شبه معدومة وقليلة جداً.

مهندس متفجرات

ومما لا يعرفه الكثيرون عن الحضيري أنه هو من قام بتجهيز الحزام الناسف لعملية الاستشهادي عبد الباسط عودة، والتي أدت لمقتل 32 مستوطنا فضلا عن إصابة العشرات.

وكان الشهيد الحضيري قد قرر الانتقام لأخيه عامر بعملية نوعية يوقع فيها أكبر قدر من الخسائر في صفوف العدو، فعمل مع رفاقه على مضاعفة كمية المادة المتفجرة التي أطلق عليها اسم (قسام 19) والتي أعدها وطورها الشهيد فواز بدران.

وفي ليلة 3/ 5/ 2002 كان علي مع مجموعة من قيادات القسَّام بالضفة الغربية في أحد البنايات في مدينة نابلس، منهم القائد القسامي الشهيد علي علان من بيت لحم، والشهيد القسامي القائد مهند الطاهر، والشهيد القسامي عماد دروزة، وفي منتصف الليل قامت وحدات كبيرة من جيش الاحتلال بتطويق العمارة التي اختبأ بها المجاهدون، ودارت رحى معركة شرسة غير متوازنة.

وفي هذه المعركة، كان قرار أمير الكتيبة القسامية أن ينسحب المجاهدون من الموقع، لكن الحضيري طلب منه أن يغطي عليهم انسحابهم، وبعد إلحاح كبير منه نزل القائد عند طلبه، واشتبك مع قوات العدو، إلى أن انسحب إخوانه من الموقع.

ووسط اشتباكه مع الاحتلال، اتصل الحضيري بوالدته قائلا: "لقد قتلت اثنين من الصهاينة، ها هم أمامي الآن مجندلين، جرحنا منهم العشرات يا أمي، ادعوا لي وارضوا عني، لقد حان وقت الشهادة يا أمي، لحظات وسأكون في الجنة، ادعوا لي وارضوا عني"، فما كان جواب والديه له إلا "الله يرضى عليك، الله معك ولا يهمك شيء" يحوطانه بالرضى والدعاء، وعيونهما بالبكاء حتى انقطع الاتصال، وارتقى حينها على الفور شهيدا.



عاجل

  • {{ n.title }}